top of page

الطموح التكنولوجي

  • عمرو قيس
  • Jun 11, 2019
  • 2 min read



عندما تولى ساتيا ناديللا "Satya Nadella" رئاسة شركة ميكروسوفت في فبراير عام 2014، لم يتوقع أكثر الخبراء تفاؤلاً في مجال تكنولوجيا المعلومات أن ينجح فيما لم ينجح فيه سلفه " ستيف بالمرز" الذي أختاره "ستيف جوبز" المؤسس الأسطوري للشركة لخلافته بعد أن قرر التفرغ للأعمال الإنسانية والخيرية.


فقد تولى "ساتيا ناديللا" والذي نشأ في مدينة "حيدر أباد" في الهند رئاسة الشركة في ظروف بالغة التعقيد حيث ظلت الشركة لسنوات تحصر كل تركيزها في نظم تشغيل الكمبيوتر في الوقت الذي بدأت فيه الكثير من الهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية تحل محل أجهزة الكمبيوتر التقليدية. كما ان هذا التركيز في أنظمة التشغيل فوت عليها فرصة التواجد في المجالات التكنولوجية الجديدة والمرشحة للنمو مثل الهواتف الذكية ومحركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي. بل وازدادت الأمور تعقيداً عندما أهدرت الشركة 7.6 مليار دولار في شراء شركة "نوكيا" في محاولة بائسة للحاق بهذا السوق المتنامي. كما تفاقم الأمر بتأخر دخول الشركة مجال تكنولوجيا "الحوسبة السحابية" "Cloud Computing" 4 سنوات عن شركة أمازون، وهو ما يعد فارق زمني طويل جداً في مجال تكنولوجيا المعلومات. لذا، لم يكن مستغرباً ان يظن الجميع بأن العصر الذهبي لشركة ميكروسوفت قد ولى الى غير رجعه.


ولكن كان ل " ساتيا نادبللا" رأياً مغايراً تماماً وهو ما انعكس على ما قام بتحقيقه على أرض الواقع. وتمت ترجمته إلى القيمة السوقية للشركة التي تجاوزت الترليون دولار في شهر ابريل الماضي. وهو ما يعادل 230% من قيمتها يوم تولى "ساتيا" ادارتها منذ خمس سنوات مضت، لتتجاوز بذلك القيمة السوقية لكل منافسيها. وعلى الرغم من هذا الإنجاز غير المسبوق، فقد صرح في هذه المناسبة قائلاً " من العار ان تكون القيمة السوقية لشركتنا هي مقياس نجاحنا ومصدر فخرنا الوحيد". وقد كان تغيير ثقافة العاملين بالشركة هو نقطة البداية في التحول التاريخي الذي نجح فيه؛ حيث أوضح بأن الانتشاء المبالغ فيه فيما يخص نجاحات الماضي كان من أسوأ العادات المستشرية في ثقافة الشركة والتي طالما ما حرمتهم من الدافع والحافز للانطلاق نحو المستقبل والتفكير فيه.


أما استراتيجيا، فقد أقر بخطأ شراء نوكيا واعتبر قيمة تلك الصفقة خسائر. ثم راهن على مستقبل تكنولوجيا الحوسبة السحابية؛ حيث وضع كل تركيز الشركة فيها، ووجه جزء كبير من التمويل المخصص لتطبيقات "ويندوز" الى تلك التكنولوجيا.


ولا شك في أن نظرة "ساتيا ناديللا" كانت صائبة تماماً في ذلك؛ حيث بلغ نصيب الحوسبة السحابية أكثر من 18% من إجمالي الإنفاق على التكنولوجيا عام 2018 ويتوقع أن يصبح 28% مع بدايات عام 2020 أي بعد اقل من خمسة أشهر من الآن. ولا تعد المنطقة العربية والشرق الأوسط استثناء من هذا النمو المتوقع؛ حيث يتوقع أن يصل حجم سوق الحوسبة السحابية في المنطقة إلى 9 مليار دولار عام 2022 ليخلق 520 ألف فرصة عمل بحلول نفس العام. بل من المتوقع أن تزيد في العشر سنوات التالية لتصل إلى 2 مليون فرصة عمل. وهو ما جعل دول المنطقة تتسابق في توطين تلك التكنولوجيا واستقطاب الشركات الرائدة فيها. فبدأ هذا العام تشغيل منصات خدمات الحوسبة السحابية لشركة ميكروسوفت في أبو ظبي و دبي، بينما استطاعت البحرين استقطاب شركة امازون لتبدأ نشاطها فيها. وهو ما يعد إضافة كبرى لها اقتصادياً وتكنولوجياً.


ويتطلب استقطاب وتوطين تلك التكنولوجيا العديد من المقومات، أهمها البنية التحتية التكنولوجية مثل سرعة وجودة الانترنت، والذي ما زلنا مع الأسف نعانى من نزيف الخسائر الاقتصادية اليومية بسببه متمثلة في تكلفة الوقت و الفرص الاستثمارية الضائعة التي تذهب للدول الأخرى. فهل من خطه لإيقاف هذا النزيف، أم يصبح التعهيد أو ال “ Call Centers" هو غاية طموحنا التكنولوجي؟

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page