top of page

لا اقتصاد بلا تكنولوجيا

  • عمرو قيس
  • Jun 25, 2019
  • 2 min read


تناولنا في مقال سابق- في معرض الحديث عن عودة "ميكروسوفت" للريادة عن طريق تركيزها على تكنولوجيا الحوسبة السحابية "Cloud Computing" - القيمة الاقتصادية التي تمثلها هذه التكنولوجيا في الشرق الأوسط، والتي تقدر ب 9 مليار دولار ومن المرجح أن تخلق 2 مليون فرصة عمل خلال العشر سنوات القادمة، اعتماداً على جودة وكفاءة وسرعة الأنترنت والبنية التحتية التكنولوجية. وبعيداً عن "ميكروسوفت" التي تخطت قيمتها الاقتصادية الترليون دولار وشركات التكنولوجيا العملاقة المماثلة لها مثل "جوجل" و "أبل" وغيرها. فإذا نظرنا الى الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا والتي يطلق عليها"Unicorn" أي التي تتجاوز قيمة الواحدة منها المليار دولار، نجد أن عددها قد تجاوز ال 360 شركة منها 18 شركة تتجاوز قيمة الواحدة منها 10 مليار دولار "Decacorn". وتصل القيمة السوقية الإجمالية لهذه الشركات 1086 مليار دولار بما يعد إضافة كبرى لاقتصاد الدول التي تنتمي إليها هذه الشركات في مقدمتها أمريكا ثم الصين تليها إنجلترا ثم الهند.


وتتربع على قمة قائمة تلك الشركات الناشئة شركة "Bytedance" الصينية والتي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بقيمة 75 مليار دولار بينما تتنوع المجالات التكنولوجية التي تعمل فيها الشركات الأخرى مثل البرمجيات والحوسبة السحابية والتجارة الإلكترونية وال “Big data" والتكنولوجيا المالية "Fintech”، وهي المجالات التي تعتمد كلية على البنية التحتية التكنولوجية. وتشمل قائمة الشركات المذكورة 7 شركات فقط من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وهو أمر طبيعي نظراً لتواضع البنية التحتية التكنولوجية في الكثير من دول هذه المنطقة مقارنةً بدول العالم في المناطق الأخرى. حيث يوجد أكثر من 199 مليون شخص من غير مستخدمي الانترنت في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مقدمة هذه الدول مصر ثم إيران والجزائر واليمن والعراق والمغرب على التوالي. أما من حيث جودة وكفاءة وسرعة الأنترنت فلسنا أفضل حالاً، حيث تحتل مصر مركزاً متأخراً مع الجابون واليمن وفنزويلا وباراجواي. وهو الأمر الذي لا يتسبب فقط في نزيف من الخسائر الاقتصادية اليومية متمثلة في تكلفة الوقت الضائع، ولكن حرمان اقتصادنا أيضاً من تلك الفرص الاقتصادية السابق ذكرها والتي تقدر بالمليارات والتي تخلق بدورها الملايين من فرص العمل.


وخلال الأسبوع الماضي، وصلت القيمة السوقية لشركة “SWVL المصرية الناشئة 100 مليون دولار، مستقطبة استثمارات تزيد عن 42 مليون دولار. وقد أسسها ثلاثة من الشبان المصريين النابهين وهم: مصطفى قنديل وأحمد صباح ومحمود نوح. وقد حدث ذلك بعد مرور عامين فقط على تأسيس الشركة؛ حيث تخرجت الشركة من حاضنة ريادة الأعمال بالجامعة الأمريكية "AUCVLAB" في مايو من عام 2017. وهو ما يعد مصدراً للفخر لتلك الحاضنة والقائمين عليها ومبعثاً للتفاؤل لنا جميعاً. تعمل الشركة في مجال استخدام المنصات الرقمية لتوفر خدمة النقل الجماعي، وهي بذلك تعتمد على الانترنت والبنية التحتية التكنولوجية في عملياتها وفي إيصال خدمتها الى عملائها، وهو ما يؤثر مباشرة في تحديد القيمة السوقية لها بناء على قيمة إيراداتها الحالية والمتوقعة. وبالتالي، لو كانت جودة وكفاءة البنية التحتية لدينا أفضل مما سبق ذكره وزادت نسبة مستخدمي الإنترنت في مصر، لارتفعت بالقطع القيمة السوقية لهذه الشركة عن 100 مليون دولار.


في زمن الثورة الصناعية الرابعة لن تكفي القوانين والتشريعات لجذب الاستثمار ودعم الاقتصاد في غياب البنية التكنولوجية. فلا اقتصاد قوى بدون التكنولوجيا؛ حيث أصبحا وجهان لعملة واحدة.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page