top of page

من يدفع الثمن؟

  • عمرو قيس
  • Jul 2, 2019
  • 2 min read


رغم مرارة وصعوبة دواء رفع الدعم كأحد الأركان الأساسية للإصلاح الاقتصادي وما تبعه من ارتفاع الأسعار، إلا أن صحته ومنطقيته لم تكن أبداً محل خلاف. ذلك لأن شراء أي سلعه بسعر أقل من قيمتها الحقيقية يؤدى الى اهداراً كبيراً في استهلاكها بدلاً من الرشد فيه. وبنفس المنطق، لا يجب أن يتضمن سعر السلعة بعد رفع الدعم عنها أي تكلفة إضافية ناتجه عن عدم الكفاءة في منظومة إنتاجها. فعلى سبيل المثال، لو أن المرافق المسئولة عن إنتاج وتوزيع الكهرباء أو الغاز أو المياه تعاني من نقص في الكفاءة متمثلة في عمالة زائدة أو غير منتجة واهدار للموارد والوقت فلا ينبغي أن يتحمل المستهلك تكلفة هذا القصور الإداري ضمن ما يدفعه من سعر. حيث أنه لا ذنب له في هذا القصور. بل أن تحمل تلك التكلفة يعد حافزاً على التمادي في التراخي الإداري بدلاً من العمل على القضاء عليه ومحاسبة المسئولين عنه.


وما ينطبق على المرافق يسرى على كل شيء. ففي مجال الخضروات والفاكهة والسلع الغذائية، يؤدى غياب الكفاءة في عمليات التخزين والتبريد والنقل الى تلف الكثير من هذه المنتجات قبل وصولها الى المستهلك. فلا يجب تحميل المستهلك بتكلفه هذا الإهدار بزيادة سعر بيع المنتج.


وفى مجال الإعلام، ُأعلن مؤخراً عن زيادة أسعار الصحف القومية بدء من أول يوليو نظراً للخسائر التي تتكبدها بسبب ارتفاع سعر الورق. لكن ماذا عن الخسائر بسبب الترهل الإداري الشديد والعمالة الزائدة؟ أو زيادة التكلفة غير المبررة في صورة أعداد وملحقات تزيد عن 24 صفحة بمحتوى لا يجذب القارئ، ومن ثم لا يجذب المعلن؟ أو غياب استراتيجية تسويقية لترويج المحتوى الرقمي والإعلان فيه لدعم المحتوى الورقي؟ فهل يجب على القارئ أن يدفع ثمن كل ما سبق ذكره؟ أما عن الإعلان، فإن غياب الحرفية والمهنية فيه تحوله من أداة ترويجية فعالة لخلق فرص بيعيه إلى تكلفة بلا عائد يتحملها المستهلك في صورة زيادة غير مبرره في السعر.


لا شك أن صمام الأمان الأول لحماية المستهلك من تحمل تكلفة القصور في الكفاءة بشتى صورها هو وجود بيئة تنافسية صحية في كل مجالات انتاج السلع والخدمات التي يدفع المستهلك ثمناً مقابل الحصول عليها. لأن ذلك يضع سيفاً على رقاب المنتجين يدفعهم الى تقديم أفضل مستوى جودة بأقل تكلفة ممكنة، وهو ما سيقودهم الى رقع مستوى كفاءتهم لتجنب الخروج من السوق بسبب تحول المستهلك لشراء منتج آخر أعلى جودة وأقل سعراً.


ثم نأتي الى دور المنظم والرقيب وهو جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، لتتوفر له كافة الصلاحيات والإمكانيات والكفاءات المهنية كي يقوم بدوره الفاعل في خلق بيئة تنافسية صحية والحفاظ عليها عن طريق كشف وإزالة أي عقبات تحول دون دخول السوق والمنافسة في أي مجال من المجالات وكذلك منع أي ممارسات احتكارية قائمة أو محتملة. بل يجب أن يتسع نطاق عمل جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار ليشمل كل جهة تقوم بإنتاج أي سلعة أو خدمة يحصل عليها المستهلك بمقابل بغض النظر عما إذا كانت تلك الجهة خاصة أو عامة، ضماناً لوصول تلك السلعة او الخدمة للمستهلك بسعر عادل.


فكما يجب على المستهلك أن يحصل على المنتج بلا دعم، من حقه أيضاً الا يدفع ثمن أخطاء الآخرين.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page