إدارة المجتمعات
- عمرو قيس
- Jul 9, 2019
- 2 min read

كان "لي كوان يو" مؤسس سنغافورة الحديثة وصانع ما يسمى "بالمعجزة السنغافورية" يرى بأنه طالما أن كبرى الشركات العالمية تتنافس في اجتذاب أفضل العناصر المؤهلة والمدربة للعمل فيها لما لذلك من تأثير مباشر على نتائجها والعاملين فيها وعملائها، فمن الأولى أن تدخل الأجهزة الحكومية في تلك المنافسة لاجتذاب أفضل العناصر للعمل فيها وذلك لتأثر قاعدة أكبر وهي عموم مواطني الدولة بقرارات وأداء العاملين في أجهزتها المختلفة. وكان يرى أن نجاحه في تحقيق ذلك كان السبب الرئيسي في تحقق تلك المعجزة التي جعلت سنغافورة برقى ونظافة شوارعها ومرافقها مثالاً ونموذجاً تلهث دول العالم المتقدم للحاق به.
وإذا كان للعاملين في الأجهزة الحكومية المختلفة بوجه عام ذلك التأثير الكبير في حياة المواطنين، فلا شك أن العاملين في مجال تخطيط وإدارة المجتمعات تحديداً لهم أعظم الأثر في جودة حياة المواطنين سواء في المجتمعات والمدن والأحياء القديم أو الجديد منها على حد سواء. حيث يتسع نطاق مسئوليتهم ليشمل التخطيط العمراني والتنسيق الحضاري وجودة المرافق والنظافة والمرور والصيانة وغيرها من العناصر التي تشكل في مجملها حياة المواطن، والتي إذا لم ُتَدر بكفاءة واحترافية وبأسلوب علمي حديث، تصبح الحياة جحيم لا يطاق.
وإذا نحينا الفساد جانباً في إدارة المجتمعات في مصر سنجد مشكلة كبرى أخرى وهي أن الكثير ممن يعملون في تلك الإدارات الحكومية غير مؤهلين بالقدر الذي يسمح لهم بأداء عملهم بمستوى مقبول. وذلك نظراً لافتقادهم للتدريب والاطلاع على أساليب إدارة المجتمعات الحديثة واستخدامهم لنفس أساليب الإدارة التي ورثوها عن سابقيهم جيلاً بعد جيل بعيوبها وتقادمها وعدم كفاءتها. ورغم ذلك، تعتبر بالنسبة لهم النموذج الأمثل الذي طالما طبقوه ثم ناموا مستريحي البال والضمير بمليء جفونهم بغض النظر عن نتائج تلك الأساليب وتأثيرها السلبي على حياتنا.
وعلى الجانب الآخر، وعلى مدار العشرون سنه الماضية، نجحت بعض الشركات الخاصة في تخطيط وإنشاء إدارة مجتمعات عمرانية على مستوى عال من الجودة والكفاءة، لتوفر لقطاع عريض من المجتمع وليس فقط الأثرياء حياة لائقة. حيث لم تتنافس تلك الشركات فقط في جودة تصميم وإنشاء وحداتها السكنية والأسعار ولكن الأهم في جودة وإدارة تلك المجتمعات السكنية بعد انتقال المواطنين للحياة فيها وهو العنصر الأهم لأي مشترى يدفع كل مدخراته لشراء مسكن العمر.
واليوم أصبحت بعض هذه المجتمعات الجديدة تزيد مساحةًً وسكاناً عن بعض المدن والأحياء القديمة. فعلى سبيل المثال، تبلغ مساحة مدينة الرحاب أكثر من 10 كم ويبلغ عدد سكانها أكثر من 700 ألف مواطن ويتوقع أن يصل الى 1.2 مليون، وكذلك مدينتي التي تقدر مساحتها ب 32 كم. وعلى مدار تلك السنوات اكتسبت تلك الشركات والعاملين فيها خبرات قيمه في مجال إدارة المجتمعات عن طريق الاستعانة بأفضل الخبراء والتدريب والممارسة. وهو ما لم يتوفر لنظرائهم العاملين في المجال الحكومي. لذا قد يكون المفيد جداً أن تستفيد الدولة والعاملين فيها من خبرات تلك الشركات الناجحة وهو ليس عيباً على الإطلاق ويمكن أن تحقق تلك الاستفادة بطرق كثيره. لعل أكثرها فاعليه، أن تخصص شركة طلعت مصطفى على سبيل المثال جزء من ميزانيه المسئولية المجتمعية لديها لإنشاء أكاديمية لتخطيط وإدارة المجتمعات العمرانية بمختلف التخصصات لينخرط فيها رؤساء المدن والأحياء والعاملين في تلك الإدارات الحكومية لتعلم الأساليب الحديثة في علم إدارة المجتمعات. الأمر الذي سيسهم حتماً في الارتقاء وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لعموم المواطنين في كثير من ربوع مصر.













Comments