top of page

100 مليون صحة نفسية

  • عمرو قيس
  • Jul 16, 2019
  • 2 min read


تريليون دولار، هي الخسائر التي تتكبدها الشركات سنوياً بسبب موظفيها المرضى نفسياً وفقاً لدراسة لمنظمة الصحة العالمية عن حجم انتشار الأمراض النفسية في محيط العمل. وتتسبب تلك الأمراض النفسية في غيابهم المتكرر وقلة إنتاجيتهم وإثارتهم للكثير من المشاكل في محيط العمل. لذا، لم يكن مستغرباً أن تشير الدراسة أيضاً الى أن هؤلاء المرضى أكثر عرضة لفقد وظائفهم بمقدار 4 أضعاف الأصحاء نفسياً، وهو ما يؤدى الى زيادة معدل دوران العاملين في الشركة وما يصحبه من تكلفة وعدم استقرار.


وعلى الرغم من الخسائر السابق ذكرها التي يتسبب فيها الموظفون الغير أصحاء نفسياً، إلا انهم في أغلب الأحيان يكونون ضحايا لبيئة عمل سيئة وغير صحية تتسبب في إصابتهم بتلك الأمراض. وأوضحت الدراسة بأن أهم أسباب تلك الأمراض التنمر والتحرش النفسي واللفظي والتمييز دون معايير موضوعية وعدم وضوح الرؤية وضعف قنوات الاتصال، وكذلك عدم الاشراك في اتخاذ القرارات ووضع الأهداف والخطط.


ولعل أكثر الأمراض انتشارا في بيئة العمل الاكتئاب والقلق والاضطراب ثنائي القطب Bipolar Disorder و قصور الانتباه و فرط الحركةADHD . وتتسبب الإصابة بأي من هذه الأمراض في متوسط غياب سنوي عن العمل 27 يوم بالإضافة الى 35 يوم حضور بلا إنتاجية. وهو ما يتسبب في الخسائر المادية الفادحة السابق ذكرها، بالإضافة الى اشتعال المشاحنات والمشاكل مع الزملاء في العمل. لذلك، فان كل دولار تنفقه أي شركة لتوفير بيئة صحية نفسياً أو لعلاج موظفيها من الأمراض النفسية يقابله 4 دولار زيادة في دخلها وفق ما أشارت اليه دراسة منظمة الصحة العالمية، وهو ما يعتبر استثماراً عالي العائد. لكن يكمن التحدي الحقيقي الذي يواجه الشركات الراغبة في علاج موظفيها المرضى نفسياً في صعوبة القدرة على تشخيصه مقارنةً بالأمراض العضوية ذات الأعراض الواضحة. كما أن المريض النفسي في كثير من الأحيان لا يدرك أنه مريض أو لا يريد الاعتراف بذلك. وحتى إن أدرك، فقد لا يرغب في الإفصاح لأحد كي لا يوصم بالجنون بسبب النظرة السائدة في المجتمع التي جعلت المرض النفسي والجنون وجهان لعملة واحدة، وخشية تأثير ذلك على مستقبله الوظيفي أو فصله.


ويتوقع أن تؤثر أهمية علاج الموظفين نفسياً مع صعوبة التشخيص على مستقبل علم وإدارة الموارد البشرية، ليركز أكثر على الصحة النفسية للموظفين. وقد يؤدى ذلك الى تغيير في المؤهلات المطلوب توافرها في العاملين في هذا التخصص. بل وربما يتغير المسمى أيضاً ليصبح إدارة التأهيل النفسي للموارد البشرية أو ربما تصبح إدارة مستقلة بذاتها.


وبالطبع لا يقتصر التأثير السلبي للمريض النفسي على محيط العمل؛ حيث لا يترك المريض النفسي مرضه على باب شركته ويخرج معافاً الى خارجها. بل يخرج به الى أسرته وأصدقاؤه والى المجتمع بشكل عام ويؤثر فيه سلباً بنفس القدر الذي أثر فيه على عمله. فوفق آخر دراسة نشرتها وزارة الصحة المصرية عام 2009 فإن 17 % من سكان مصر يعانون من الأمراض النفسية السابق ذكرها بالإضافة الى أمراض أخرى. وقد أكون أنا وانت من بين هؤلاء المرضى حتى دون أن ندرى، وهو ما يستدعى الاهتمام بهذا الجانب من الصحة كاهتمامنا بالصحة العضوية. ولعل نقطة البداية في هذا الاهتمام هي التوعية بأهميته والعمل على تغيير الصورة النمطية للمريض النفسي في أذهان الكثيرين لتشجيع المرضى نفسياً على طلب المساعدة دون خجل من مرضهم وتوفير العناية والعلاج اللازم لهم وصولاً الى 100 مليون مصري صحيح نفسياً.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page