المفهوم الغائب
- عمرو قيس
- Aug 6, 2019
- 2 min read

"مغلق للصيانة"، "ناسف لتوقف الخدمة نظراً لأعمال الصيانة" هي عبارات نسمعها دوماً كتبرير لتوقف وانقطاع الكثير من المرافق والخدمات لتصاب حياتنا بالارتباك والشلل، خصوصاً أنها غالباً ما تحدث في توقيتات نكون فيها في ذروة الاحتياج لها. فقد رأيناها مثلا عند صيانة كوبري أكتوبر في وقت بدء العام الدراسي للمدارس والجامعات أو صيانة الطرق الساحلية في الصيف أو حتى صيانة حمامات سباحة النوادي في الصيف. وفى كثير من الأحيان يحدث ذلك أيضاً دون إشعار ُمسبق. وهو ما يشير بكل تأكيد بأن المطلوب هو عمل اصلاح لهذا المرفق الذي تعطل تماماً عن العمل، بما لا يعطى مجال للقائم عليه لاختيار التوقيت المناسب لإجراء أعمال الصيانة.
يحدث كل هذا بسبب الخلط الغير مبرر بين مفهوم الإصلاح أو استبدال الأصل من ناحية وأعمال الصيانة من ناحية أخرى. فالصيانة هي الأعمال التي يتم القيام بها بصفة دورية بشكل علمي مدروس بهدف الحفاظ على قيمة الأصل والأموال المستثمرة فيه وتجنب الأعطال وعدم فقدان الأصل نفسه مثل انهيار كوبري أو عقار. وبناء على ذلك، فالكثير مما نطلق عليه أعمال صيانة ما هو الا عمليات اصلاح متنكرة تحت مسمى الصيانة. وللأسف، كثيرا ما تتم بعد التعطل التام لهذا المرفق وبعد أن يتطلب هذا الإصلاح استبدال أو يحتاج إلى استثمارات جديدة وأموال طائلة. وهو ما يؤدى الى خسائر اقتصادية، بل يمتد ليشمل الكثير من الخسائر البشرية. فكم من أرواح ُفقدت بسبب غياب الصيانة عن الكثير من الطرق، وكم من حرائق اندلعت ونجم عنها ضحايا بسبب غياب الصيانة ايضاً، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.
اليوم وقد استثمرنا قرابة ال 2 ترليون جنيه في السنوات القليلة الماضية على البنية التحتية للدولة - متمثلة في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية التي تكلفت مرحلتها الأولى قرابة 200 مليار جنيه ومدينة العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وغيرها من المدن، وكذلك آلاف الكيلومترات من الطرق والكباري والتي زادت تكلفتها على 3 مليار جنيه، إضافة الى المطارات والموانئ الجديدة ومحطات الكهرباء - فإن غياب المفهوم العلمي المحترف للصيانة وتطبيقها بدقه وصرامة ومحاسبة المقصرين فيها يجعل كل تلك الأصول والأموال المستثمرة فيها مهددة بالفقد والزوال، وهو الأمر الغير مقبول بالطبع.
ولا تقتصر أهمية الوعي بمفهوم الصيانة على مرافق الدولة والقائمين عليها، لكن تمتد أهميتها لنا أيضا كمواطنين في نواحي كثيرة. فالحوادث الناتجة عن عدم عمل الصيانة المطلوبة للسيارات وإطاراتها لا تحصى بضحاياها، وكذلك الحرائق الناتجة من عدم صيانة أجهزة التكييف وغيرها من الأجهزة المنزلية وخسائرها.
وحتى في مجال صحتنا البدنية والنفسية، حيث أصبحت مقولة" الوقاية خير من العلاج" غير حاضرة على الإطلاق، لنجد العشرات من الحملات الإعلانية تدعوا للتبرع للعلاج من أمراض كثيرة مثل الكبد والسكر والسرطان وغيرها. وفى المقابل، لا توجد حملات للتوعية بأساليب الوقاية من هذه الأمراض وتجنب الإصابة بها. كما أن ثقافة عمل الفحص الدوري للاطمئنان أو الكشف المبكر عن أي امراض وعلاجها قبل أن تستفحل ليست منتشرة لدينا رغم الجهود الكبيرة التي قامت بها الدولة مؤخراً من خلال حملة"100 مليون صحة" وغيرها.
يبدو أن ثقافة ومفهوم الصيانة لدينا هو ما يحتاج الى اصلاح عاجل ثم صيانة دورية













Comments