top of page

موسم الساحل وضحاياه

  • عمرو قيس
  • Aug 20, 2019
  • 2 min read

تمتلئ صفحات التواصل الاجتماعي هذه الأيام بصور المصطافين ومريدي الساحل الشمالي أثناء حضورهم الحفلات التي أقيمت لكبار الفنانين مثل "Yanni" و "Jennifer Lopez" وغيرهم بغرض الترويج للأماكن المختلفة في الساحل الشمالي ولبعض المنتجات والسلع الأخرى وأيضاً للترفيه عن المصطافين. فقد كانت الفرحة والبهجة تعلو الوجوه وهو الشيء الذي يبعث على السعادة، رغم تحفظ البعض على بضع السلوكيات السلبية التي تحدث أحيانا أثناء تلك الحفلات، وهو ما يستوجب منع هذه السلوكيات وليس منع الحفلات نفسها كما ينادى البعض. وفى ذات الوقت، وعلى النقيض، تمتلئ أيضاً صفحات التواصل الاجتماعي بصور الحوادث المرورية المروعة وضحاياها التي تحدث في طريق الساحل الشمالي والحزن والفجيعة التي تخلفها في نفوس أقارب وأصدقاء ومحبي هؤلاء الضحايا، بل وفى نفوسنا جميعاً. وبين هذا وذاك نبدو وكأننا مصابون بانفصام. ويتكرر هذا الانفصام العام تلو العام حتى اعتدنا عليه وأصبحنا نعتبره من تقاليد وعادات المصيف دون أن نحاول اتخاذ أي خطوات جدية لتغييره، وكأن سقوط هؤلاء الضحايا هو الثمن الطبيعي أو الضريبة التي يجب أن ندفعها كل عام مقابل قضاء أجازه الصيف في الساحل الشمالي.

إن طريق الساحل الشمالي لا يحتاج الى خبراء في الطرق لاستنتاج حقيقة أنه يفتقد للكثير من عناصر الأمان من حيث تصميم مداخل ومخارج القرى المختلفة والدورانات والإضاءة والأتساع وغيره من البديهيات. ولا أظن أن توافر الإمكانيات المادية يمكن أن يشكل عائقاً أمام توفير تلك العناصر الأساسية للأمان؛ حيث أن كل ملاك العقارات في الساحل الشمالي يخضعون للضريبة العقارية منذ سنوات والتي تقدر ايراداتها السنوية بالمليارات، ناهيك عن إيرادات العديد من الضرائب الأخرى التي تسددها القرى السياحية نفسها والضرائب الترفيهية وضريبة الملاهي عن الحفلات التي تقام هناك والتي يجب ان يخصص جزء منها لرفع مستوى الأمان للطرق المؤدية اليها. فأي أولوية يمكن أن تسبق الحفاظ على حياة المواطنين في مقابل ما يدفعونه من ضرائب؟! كما يجب على الكثير من المسوقين والشركات التي تتهافت وتتنافس في رعاية الحفلات والأحداث الفنية أن ترعى أيضاً حملات للقيادة الآمنة في الطريق لهذه الحفلات وتتعاون لتوفير بعض عناصر الأمان في الطرق مثل اللافتات الإرشادية وغيرها. فيتحقق لها الترويج لأهدافها ويستفيد المجتمع في ذات الوقت.


وبالطبع، لا نعفي أنفسنا كمواطنين من المسئولية في ضوء ما سبق؛ حيث أن لنا في مسببات تلك الفواجع نصيباً كبيراً طالما ظل الانفلات والتسيب مرادفاً لكلمة عطلة في الساحل الشمالي. ولا يقتصر ذلك مع الأسف على عدم الالتزام بقواعد المرور أو الرعونة في القيادة أو حتى في قيادة من هم تحت السن القانوني تحت تأثير الخمور والمخدرات أحياناً، بل يمتد ليشمل كافة نواحي الحياة في الساحل الشمالي وهو ما خلق ما بات يعرف ب "ثقافة الساحل الشمالي" أو " دولة الساحل الشمالي" التي أصبح نهارها ليل وليلها نهار، وأهم سماتها الخروج عن كل ما هو طبيعي ومألوف. فالشواطئ التي نتكبد الأموال ومعاناة السفر من أجلها تبقى مهجورة حتى الرابعة أو الخامسة مساء بينما تمتلئ كافة شواطئ العالم عن بكرة ابيها من التاسعة أو العاشرة صباحاً. ويمتد السهر عندنا حتى السادسة صباحاً مجبراً بصخبه وضجيجه راغبي النوم في الساعات الطبيعية على السهر، ناهيك عن المضايقات والمشاحنات. ليجد المصيف نفسه عند انتهاء الإجازة في حاجة ماسة لدخول أحد المصحات للاستشفاء من أثر الإجازة الصيفية بدلاً من العودة منها بذهن صافي وطاقة متجددة. فكلنا ضحايا للساحل الشمالي ولكن بدرجات.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page