top of page

معركة الكبار

  • عمرو قيس
  • Aug 27, 2019
  • 2 min read


كنت في صحبة صديق عزيز ونجله الذي تزوج حديثاً لشراء شاشة عرض تليفزيونية لمنزله الجديد. وقد تفاجأت ليس فقط بأن نجله أصبح يناديني بلقب "أنكل" ولكن لقوله في معرض حديثه عن مواصفات الشاشة التي يريد شرائها بأنه لا يشاهد هو وزوجته وأصدقائهم أيا من القنوات الفضائية التقليدية؛ حيث يقتصر استخدامهم لهذه الشاشات لمشاهدة البث الرقمي عبر الانترنت. بالطبع، قد لا يشكل نجل صديقي ورفقاؤه شريحة كبرى مقارنةً بجموع المشاهدين في مصر حالياً. ولكنها شريحة ذات نمو متسارع جداً مثلما حدث بالفعل في الكثير من الدول الأخرى. فالآن، يوجد لدى شركة "Netflix" للبث الرقمي أكثر من 150 مليون مشترك من 190 دولة، وقد حذت حذوها شركات أخرى مثل " CBS-HULU" و " Amazon" وهو ما لم يصب فقط المشاهدة التليفزيونية المشفرة في مقتل، بل المشاهدة التليفزيونية بوجه عام. ولم لا طالما يستطيع المشاهد الحصول على مستوى عالي الجودة من المحتوى بتكلفه قليلة دون التعرض للفواصل الإعلانية الطويلة التي تضيع الكثير من وقته وتنسيه في الكثير من الأحيان أحداث وتفاصيل المحتوى الذي يقدمه.


وقد أستقطب نجاح "Netflix" و "Amazon" شركات التكنولوجيا وليس الإعلام فقط للدخول في هذا المجال، نظرا للقيمة والفائدة الكبيرة لقاعدة بيانات العملاء العملاقة التي يتم جمعها والتي تشكل لهم فرصه ذهبية لتسويق منتجات إضافية لهم. فبعد عام من الآن سيكتمل عقد الشركات العملاقة الداخلة في هذا المجال مثل "Apple”، "Warner"، "Universal Comcast" بالإضافة الى "Disney" التي سوف تبدأ البث في نوفمبر القادم والتي تمتلك أكبر محتوى وشخصيات محببه في العالم. وان لم تكتف بذلك فأنفقت 71 مليار دولار لشراء محتوى "21st Century Fox" و5.8 مليار دولار ل "CBS" بالإضافة الى تخصيص مليار دولار لإنتاج محتوى جديد في عام 2020. ولا يعد ذلك مستغرباً إذا علمنا ان شركة "Netflix" قد خصصت 12 مليار دولار لإنتاج برامج جديدة فقط في عام 2018 وأنفقت في ذات العام 2.4 مليار دولار لتسويق نفسها.


ولا يخفى على أحد حقيقة استهداف شركة "Netflix" للأسواق الأوروبية والهندية ومنطقة الشرق الأوسط وذلك بعد أن وصلت لمرحلة التشبع في السوق الأمريكي. وتقوم في سبيل ذلك بشراء وإنتاج محتوى محلى عالي الجودة، وقد بدأت ذلك بالفعل في رمضان الماضي. ولا شك في أن باقي منافسيها السابق ذكرهم سيشرعوا في ذلك مبكراً لمنع استحواذها على نصيب الأسد من هذه الأسواق كما هو الحال في أمريكا. فماذا فعلنا أو ماذا نحن فاعلون؟


لقد شهدنا مؤخراً بعض المحاولات على استحياء لإنشاء منصات بث رقمية مفترضة. فكل ما يتطلبه الأمر هو الاستحواذ على أكبر قدر من المحتوى التقليدي الموجود تلفزيونيا وتوفيره رقمياً على منصاتها وهو ما يغفل أهمية وجود عناصر رئيسية وراء نجاح تلك المنصات السابق ذكرها. وهي توافر كفاءات في مجال تكنولوجيا البث الرقمي عالي الجودة وخبراء في علم البيانات "Data Science" ومجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المرتبطة بهذا المجال وخبراء في بحوث المشاهدة لتحديد ما يجب الاستثمار فيه من محتوى سواء كان انتاجاً أو شراء أو حتى ميراثاً تاريخياً بما يتناسب مع اتجاهات المشاهدين. ولا يقتصر ذلك على المحتوى الترفيهي فقط، بل يجب ان يشمل المحتوى الثقافي والعلمي والرياضي والإخباري. فمقولة اقبال المشاهد على المحتوى الترفيهي فقط غير صحيحة بالمرة، ولكن العبرة بإخراج المحتوى العلمي والثقافي بشكل مشوق يجذب المشاهد.


فإذا كنا قد بدأنا نشهد تحول جيل "أنكل عمرو" من المشاهدة التليفزيونية الى المشاهدة الرقمية، فقطعاً لن يشهد جيل "جدو عمرو" أي مشاهده تليفزيونية. فماذا نحن فاعلون؟

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page