top of page

الفشل الإيجابي

  • عمرو قيس
  • Sep 3, 2019
  • 2 min read


تبذل حالياً جهود حثيثة من جهات مختلفة لتشجيع الشباب على القيام بمبادرات للأعمال في مختلف المجالات. وهو بالقطع شيء شديد الإيجابية، وإن كان ليس سهلاً على الإطلاق في ظل نظام تعليم ينقصه الكثير وموروث ثقافي يحض على تجنب المخاطرة ويعتبر الفشل وصمة عار. ولا تعد المقولات الشهيرة مثل "أمشي سنه ولا تعدى قناة" و "اللي يخرج من داره يتقل مقداره" و " اللي يفوته الميرى يتمرمغ في ترابه" و "الباب اللي يجيلك منه الريح سده وأستريح" الا انعكاساً لهذه الثقافة. أضف الى ذلك الدور التقليدي للأهل والمدرسين وحتى المديرين في الكثير من الأحيان في تصيد الأخطاء وإنزال العقاب على مرتكبيها دون تفرقة بين الأخطاء التي ترتكب بسبب النقص في الخبرة وتلك التي ترتكب بسبب التقاعس أو الإهمال. أضف الى ذلك مبالغة المبادرات السابق ذكرها في تصوير أن النجاح سهلاً ومفروشاً بالورود وهو بالطبع على عكس الواقع. يؤدى كل ما سبق الى إصابة الشباب بالخوف والهلع من الفشل وكأنه نهاية العالم فإما أن يحجموا عن هذه المبادرات، أو يقوموا بالاستسلام لأول تجربة فشل تواجههم في طريق تحقيق آمالهم وطموحاتهم بحجة أنهم كان يجب أن يسلكوا الطريق الآمن مثل آبائهم وأجدادهم. أو في أحيان كثيرة يعلقوا فشلهم على شماعة القدر والقسمة والنصيب والخلط بين ما هو قدري وما هو سببي. ويرجع ذلك في المقام الأول الى عدم تأهيلهم وتدريبهم على التعامل الإيجابي مع الفشل والذي يعد الخطوة الأولى والأساسية في الطريق الى النجاح.


فيكفي أن نعلم حقيقة أنه يتم طرح أكثر من 30000 منتج جديد بالأسواق سنويا، ينجح منها 5% فقط. كما أن 20% من المشروعات الصغيرة والمتوسطة الجديدة تفشل في السنة الأولى، ومع حلول العام الخامس تفشل 50% اخرى منها. أي أن نسبة نجاحها بعد العام الخامس لا تزيد عن 30%. لذا يمكن أن نتخيل حجم المصيبة إذا ما توقف كل من كان وراء هذه المنتجات والمشروعات طويلاً امام فشله دون أن يواصل العمل الدؤوب للنجاح في المحاولة التالية.


لقد ظل "هنري فورد" أسطورة صناعة السيارات في العالم يكرر محاولاته الفاشلة حتى نجح في سن ال 53 في تأسيس شركة فورد. وكذلك ال 10000 تجربه فاشلة ل “توماس أديسون" التي أضاءت العالم بمصباحه فيما بعد. وحتى حديثاً أستطاع "الون ماسك" مؤسس شركة "Space X" بعد ما فشل في ثلاث تجارب لإطلاق صواريخه أن ينجح في الرابعة ليحصل على أكبر عقد مع مؤسسة "ناسا" بقيمة 2.6 مليار دولار.


ولا يعد ذلك مستغرباً ولا استثناء، طالما تولدت لدينا القناعة بأن النجاح يأتي من القرارات الصحيحة المستندة إلى الخبرة، وتأتى الخبرة من التعلم من القرارات الخاطئة والفشل. لذا، فإن التعامل الإيجابي مع الفشل يبدأ بالقدرة على التفرقة بموضوعية بين الفشل الناتج عن الإهمال والتقاعس واللامبالاة والفشل الناتج عن نقص الخبرة. والاقتناع بأن الأخير جزء أصيل من مكونات النجاح ولا ينبغي الخوف من حدوثه، وإذا حدث لا ينبغي الخجل منه على الإطلاق طالما أنه يؤدى الى التعلم. فيجب الفصل والتفرقة بين كون التجربة فاشله وكون الإنسان نفسه فاشل.


ولكي يؤدى الفشل دوره في التعلم وصقل الخبرة، يجب أن ننحى الكبرياء جانباً وأن يكون لدى الشخص القدرة على تحمل مسئولية الفشل والاعتراف به، بعيداً عن اختلاق الأعذار، وهو ما يمكنه من التحلي بالموضوعية اللازمة للوقوف على الأسباب الحقيقية للفشل وكيفية تلافيها في التجارب المقبلة وصولاً الى النجاح المنشود.


أتصور أن تلك هي الرسالة الغائبة عن الثقافة التي يجب أن نتحلى بها لكي نستطيع تأهيل الشباب للتعامل الإيجابي مع الفشل في سبيل وصولهم الى النجاح المنشود بإذن الله.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page