عزف جماعي
- عمرو قيس
- Sep 10, 2019
- 2 min read

رغم أن الحديث عن اصلاح التعليم ومحاولات تطويره عندنا يعود الى سبعينات القرن الماضي، أي انه بالقطع ليس حديثاً جديداً، إلا أن الجديد هو انه أصبح ليس قاصراً علينا فقط أو على الدول التي تأخرت كثيراً في تطوير المنظومة التعليمية بها، بل أصبح حديث الساعة حتى في الدول التي تتربع على عرش جودة التعليم في العالم.
يرجع ذلك في المقام الأول الى التطور والتسارع التكنولوجي الذي شهدناه وسنشهده في السنوات القليلة القادمة الذي غير وسيستمر في تغيير كافة أوجه حياتنا. ولعل اول هذه الأوجه هو سوق العمل الذي يتوقع بحلول عام 2033 ان يحل الذكاء الاصطناعي محل 47% من الوظائف فيه. وهو التطور الذي يتوقع ان يهدد 37% من مواليد سنة 2000 وما بعدها بالبطالة إذا ما لم يتم اعادة تأهيلهم. أي انه بالرغم من حداثة التعليم الذي تلقوه فانه لن يجديهم نفعاً ولن يحميهم من البطالة في ضوء التسارع التكنولوجي المضطرد إلا لو قاموا بتعويض هذا النقص عن طريق إعادة التأهيل. وهو ما جعل تطوير التعليم هو حديث الساعة في كل دول العالم. ولم تعد رفاهية الوقت متاحة، ولم يعد مقبولاً أن نسمع المقولة التي طالما سمعناها منذ السبعينات من القائمين على التعليم لدينا "بان اصلاح التعليم يحتاج الى 20 سنه ليتحقق". فاذا كان الوضع الاقتصادي في مصر قد وصل الى مرحلة تطلبت حلول جذرية سريعة ومؤلمة دون إبطاء، فان الوضع التعليمي بالقطع ليس أحسن حالاً.
فبادئ ذي بدء، لا يمكن الاستمرار في اهدار 25% من ميزانية الدولة المخصصة للتعليم في توفير التعليم المجاني للراسبين في مراحل التعليم المختلفة بعد التعليم الإلزامي مهما طالت سنوات رسوبهم. وهي نسبة الرسوب في مراحل التعليم الثانوي والجامعي. كما ان اتاحة التعليم الجامعي المجاني لكافة التخصصات بغض النظر عن حاجة سوق العمل اليه يعد دعماً غير مباشر للبطالة. خصوصاً في ضوء الثقافة التي لا تزال سائدة لدى الكثير من أولياء الأمور بان الحاق أبنائهم بأحد الكليات التي يطلق عليها " كليات القمة" يعد مقياساً لضمان مستقبل باهر لأبنائهم الذين غالباً ما يجلسون على المقاهي بعد ذلك انتظاراً لفرصه عمل مناسبه قد لا تأتى. وهو ما يعد ايضاً اهداراً كبيراً للأموال التي صرفت في تعليمهم تخصص غير مطلوب في سوق العمل. كما اننا طالما اغفلنا في حديث الإصلاح اصلاح التربية ايضاً مع التعليم. والمقصود هنا بالتربية اخلاقيات المهن المختلفة وهو ما يعرف بال "Business Ethics". فماذا يفيد دخول سوق العمل طبيب او مهندس أو مسوق بلا اخلاقيات؟ أضف الى ذلك تنمية المهارات والملكات والقدرات.
ثم نأتي الى أهمية التركيز على التخصصات والاعداد التي سوف نحتاجها لمواجهة التحديات المستقبلية من واقع قراءة ما يحدث حولنا وعندنا. فنحن نراهن مستقبلاً على لوجستيات الطاقة والطاقة البديلة والنظيفة ومعالجة المياه والثروة الحيوانية والسمكية والري وتدوير القمامة وغيرها وهو ما يتطلب توفير كوادر مؤهلة ومدربه في هذه المجالات.
ولكي يتم كل هذا بالسرعة والكفاءة المطلوبة يجب ان يتم هذا في ضوء تنسيق حكومي تام بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حيث أصبح المكون التكنولوجي عاملاً محورياً في كافة التخصصات بلا استثناء مثل الدفاع والامن، الاعلام والتسويق، الصناعة والاستثمار، وغيرها. ويجب ان يتم ذلك في ظل وجود قنوات مفتوحة وتعاون مشترك بين المؤسسات الاكاديمية ومؤسسات الأعمال التي يجب أن تكون بوصلة التوجيه الرئيسية لعملية التطوير. إذن فكلمة السر هي العزف الجماعي فهل ننجح فيه ام يسود العزف المنفرد الى حين؟













Comments