ليست في الكتاب!
- عمرو قيس
- Oct 1, 2019
- 2 min read

يفتقد مجتمع الأعمال في مصر الى حد كبير الدور المحوري والرئيسي الذي تقوم به كليات إدارة الأعمال في مختلف بقاع العالم. حيث تركز تلك الكليات لدينا فقط على امداد مجتمع الاعمال بخريجين مصدر معرفتهم الرئيسي هو الكتب أي كما يقال "زي ما الكتاب بيقول" بينما يجب ان يكون المصدر الرئيسي هو "زي ما التجربة الناجحة ما بتقول" وهو ما تركز عليه كليات إدارة الأعمال في الكثير من الدول الأخرى. والفارق بالطبع كبير جداً. حيث ان التطورات السريعة الإيقاع التي نشهدها حولنا تجعل في الكثير من الأحيان ما ورد في الكثير من الكتب حتى الحديث نسبياً منها غير ذي صلة بما يحدث على ارض الواقع، ناهيك عن العوامل المحلية الخاصة بمجتمع الأعمال في مصر والتي تؤثر على الكثير من الممارسات التي تحدث فيه بالسلب او الإيجاب.
لذا ينخرط طلاب هذه الكليات تحت إشراف أساتذتهم في القيام بالكثير من الأبحاث للتعرف على التحديات و المشاكل التي يواجهها مجتمع الأعمال و كذلك أنماط الإدارة و الممارسات السائدة في فروع الإدارة المختلفة مثل القيادة و التسويق و الإنتاج و إدارة الموارد البشرية و الجودة و غيرها و تقييم تلك الأنماط و الممارسات والتعرف على أثرها على مؤسسات الأعمال و نتائجها و على العاملين فيها بحيث تسهم تلك الأبحاث في اعداد طلاب مؤهلين بشكل جيد و عملي لمواجهة التحديات التي سيواجهونها بعد انخراطهم في مجتمع الأعمال، كما انها تسهم في امداد المديرين بأفكار و حلول خلاقة وواقعية و مجربة في بيئة العمل المحلية و تم تقييمها و قياس نتائجها بدلاً من الارتجال و العشوائية. وكمثال لما سبق ذكره، نشرت جامعة هارفارد مؤخراً نتائج بحث قامت به بأشراف أحد اساتذتها "Raj Chaudhry" لقياس أثر تطبيق مفهوم "WFA" "Work From Anywhere" أي العمل من أي مكان وهو خطوة أكثر جرأة من مفهوم "WFH" "Work From Home" الذي لم يعد جديداً والآخذ في الانتشار بعد النتائج الإيجابية التي تحققت بعد تطبيقه في الكثير من المؤسسات وعلى الكثير من المهن والوظائف. حيث أدى هذا التطبيق الى الكثير من الفوائد للموظف وللشركة في الكثير من الأحيان على حد سواء. بالنسبة للموظف فإنه يوفر له تكلفة ووقت الانتقال لمقر العمل وإمكانية تحقيق التوازن بين العمل والمسئوليات الأخرى ويؤدى الى تكافؤ الفرص ومستوى الرواتب بين الذكور والإناث لشغل نفس الوظيفة. لدرجة ان اغلب الموظفين الذين شملتهم دراسة أجريت عام 2017 أبدوا استعدادهم لخفض رواتبهم بنسبة 8 % مقابل منحهم تلك الميزة. وبالنسبة للشركات، فبالإضافة الى زيادة الإنتاجية بنسبة 13% فأنها توفر الكثير من الأموال اللازمة لتوفير أماكن لاستيعاب كل العاملين بالإضافة الى التكاليف الأخرى. لذا فانه ليس مستغرباً ان نعلم بان 40% تقريباً من قوة العمل في أمريكا يطبق عليها هذا التوجه بشكل او باخر وبأن شركة مثل "امازون" لديها وحدها 3000 موظف يعملون بهذا النظام مع حصولهم على كافة المزايا التي يحصل عليها الموظفون الاخرون.
وعودة الى نتائج البحث الخاص بالعمل من أي مكان "WFA" فقد اسفرت عن زيادة إنتاجية العاملين في "Us Planet Office" بنسبة 4.4% مقارنةً ب "WFH" الذي زاد الإنتاجية بدوره الى 13%، أي أن أجمالي الزيادة لتطبيق الاثنين في الإنتاجية 17% بالإضافة الى توفير 38.2 مليون دولار في تكلفة توفير مقار العمل و84 مليون دولار في تكلفة المواصلات والانتقال. أضف الى ذلك القدرة على انتقاء الموظفين ذوي المهارات من نطاق جغرافي أوسع.
والسؤال الآن، هل نطبق مثل هذه الأفكار في مصر ام لا؟ وما هو أثر تطبيقها؟ كيف نعلم إذا كانت الإجابة ليست في الكتاب؟!













Comments