أزمات وفرص
- عمرو قيس
- Oct 15, 2019
- 2 min read

بسرعة كبيرة تحول هاجس الحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم وهما أمريكا والصين الى واقع. وأصبحنا نشهد كل يوم تسارع في وتيرة الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة ضد الصين وفى المقابل الإجراءات المضادة التي تتخذها الصين لتقليل خسائرها من تلك الإجراءات ولإحداث أكبر قدر من الخسائر للاقتصاد الأمريكي.
ويتوقع المحللون الاقتصاديون حدوث تباطؤ ملموس في حركة التجارة وحجم الاستثمارات على المستوى العالمي وليس فقط بين الدولتين. بل ويرتفع سقف هذه التوقعات السلبية لدى بعض المحللين ليشمل توقع انقسام في الاقتصاد العالمي مشابهاً لما حدث عام 1494 إبان الحرب التجارية بين اسبانيا والبرتغال أو ما حدث عقب الحرب العالمية الثانية وهو ما عرف آنذاك بالستار الحديدي عندما انقسمت دول أوروبا بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا. فقد بدأت بوادر استقطاب وضغط من قبل أمريكا والصين على حلفائهما بغية ادخالهم كطرف في تلك الحرب التجارية بدلاً من الوقوف على الحياد. وفي ذات الوقت يسعى هؤلاء الحلفاء للحصول على أكبر مكاسب ممكنه مقابل تخليهم عن حيادهم وانحيازهم لأحد الأطراف، أملاً في الخروج بأقصى منفعة ممكنة من هذه الحرب التجارية.
ولعل أفضل مثال على ذلك هو إسرائيل. فرغم أنها الحليف الاستراتيجي الأول لأمريكا سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، الا أن الصين تعد أكبر شريك تجارى واستراتيجي لها بعد أمريكا؛ حيث بلغت قيمة المعاملات التجارية بينهما 11.5 مليار دولار عام 2018 بمعدل نمو سنوي يفوق معدل نمو معاملاتها التجارية مع أمريكا. وتدير شركة " شنغهاي للموانئ" الصينية ميناء حيفا الاستراتيجي. لذا، فقد حصلت إسرائيل على ثمن لم تكن تحلم به مقابل التخلي عن حيادها. حيث نقلت أمريكا سفارتها الى القدس واعترفت بسيادة إسرائيل على الجولان وخرجت من المعاهدة النووية مع إيران. ناهيك عن المنح والمساعدات الاقتصادية والعسكرية. وبالفعل بدأت إسرائيل في التخلي عن ثاني أكبر شريك تجارى لها فقامت مؤخراً بإلغاء بيع منظومة راداراتها المتقدمة "Phalcon" للصين، كما انها استبعدت شركة "Huawei" الصينية من مناقصة ترددات ال "5G" للهواتف المحمولة والبقية تأتى بالطبع.
وقد بلغت الحرب التجارية بين الدولتين ذروتها في مجال التكنولوجيا؛ حيث كان يوجد ارتباط وثيق بين الشركات العاملة في هذا المجال بالدولتين؛ حيث تعتمد الشركات الأمريكية على الشركات الصينية في التصنيع، بينما تعتمد الشركات الصينية على الشركات الامريكية في مجال الرقائق والتي قررت أمريكا وقف بيعها لشركتي "Huawei" و "Z T E " ليبدأ سباقاً محموماً بين القطبين لإيجاد شركاء جدد في مجال التكنولوجيا. وبالتواز، بدأ سباق آخر بين الدول الأخرى لاستغلال تلك الفرصة السانحة وتسويق قدراتها وامكانياتها التكنولوجية للطرفين بغية الحصول على نصيب كبير منها والذي يقدر بمليارات الدولارات. وفي هذا السياق، قام رئيس وزراء الهند بزيارة الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، معلناً تخفيض الضرائب الى 17 % لاجتذاب الشركات الأمريكية. كما أعلن ايضاً استعداد قطاع التكنولوجيا في الهند للقيام بالدور الذي كانت تقوم به الشركات الصينية في هذا المجال سواء في أمريكا أو إسرائيل.
إنه عصر استخلاص واستغلال الفرص من الازمات وليس الاكتفاء بمشاهدتها وانتظار زوالها. لأن الأزمات لن تنتهي وكذلك الفرص التي تصاحبها. ولكن من يستغلها؟













Comments