top of page

التعليم مرة أخرى

  • عمرو قيس
  • Nov 5, 2019
  • 2 min read


كنت قد نشرت مقالاً منذ ثلاث سنوات بعنوان " التعليم والحوار المجتمعي" وذلك بمناسبة توصية مؤتمر شرم الشيخ للشباب بطرح "موضوع " أو بمعنى ادق "ازمة" التعليم للحوار المجتمعي. وكنت قد أعربت آنذاك عن تخوفي من ان يعنى ذلك المزيد من التسويف وإضاعة الوقت واعفاء المسئولين من اتخاذ قرارات سريعة وجريئة في الاتجاه الصحيح نحو اصلاح التعليم.


ومنذ ذلك الوقت توالت الكثير من القرارات الجريئة التي تهدف إلى اصلاح بعض مكونات العملية التعليمية وإن كانت قد تباطأت نسبياً في العام الأخير مقارنة بالعامين السابقين عليه. كما أن هذه القرارات كانت تربط بين اصلاح التعليم وبين توافر الامكانيات المادية فقط، وهو ربط يتجاهل الكثير من الحلول الخلاقة التي يمكن ان تسهم ليس فقط في اصلاح التعليم ولكن في توفير موارد للدولة وتوجيه دعم التعليم لمستحقيه.


دعونا نتفق على أن اصلاح التعليم يعنى اصلاح كافة مكوناته وهي الأبنية التعليمية، المعلم، المقررات، وادارة المنظومة ككل. وبالتالي، فليس كل اصلاح يتطلب توافر إمكانيات مادية. بل على العكس. هناك إصلاحات سوف ينتج عنها الكثير من الوفر. وحتى الإصلاح الذي يحتاج إمكانيات مادية يمكن توفيرها دون اضافة أي أعباء على الدولة. فمثلاً، من المفهوم ان نختلف في الرأي حول توفير التعليم مجاناً في كافة مراحله حتى التخرج من الجامعة، ولكن ما هو وجه الخلاف حول عدم توفير التعليم المجاني للراسبين في مرحلتي التعليم الثانوي والجامعي والزامهم بسداد تكلفة تعليمهم في هذه الحالة؟ وهو قرار إن اتخذ، من شانه أن يوفر من 25 الى 30% من موازنة التعليم لهاتين المرحلتين. بالإضافة الى ما يمكن أن يحويه مثل هذا القرار من رسالة هامة وحافز للجد والاجتهاد من جانب الطالب وللاهتمام بالأبناء من جانب أولياء الأمور. أما بالنسبة للأبنية التعليمية وتوفيرها وتقليل التكدس في الفصول - والتي طالما ارتبطت بالمخصصات الموجودة في موازنه للدولة - فيمكن عمل شراكه بين القطاع الخاص والحكومة تعود بفائدة كبيرة على الطرفين. بحيث تقوم الحكومة بتوفير الأراضي المناسبة في الأماكن المطلوب بناء المدارس فيها للقطاع الخاص ليقوم ببنائها وتحمل تكلفتها وصيانتها مقابل التزام الدولة بإيجارها بقيمة مجزية تزداد بنسبة معقولة سنوياً لفترة زمنية طويلة نسبياً، تؤول بعدها ملكية المدارس للحكومة. وبما أن التكلفة الإيجارية السنوية لهذه المدارس تقل كثيراً عن تكلفة انشائها، فان الحكومة سوف تتمكن باستخدام نفس المبالغ المخصصة لبناء عدد محدود من المدارس من توفير أضعاف تلك الأعداد عن طريق التأجير. وبالنسبة للقطاع الخاص، فمثل تلك الخطوة ستخلق له فرصة استثمارية مريحة ومضمونة، خصوصاً في ظل التباطؤ الذي بدأ يشهده سوق العقارات والبناء. ويتم تحديد مواصفات هذه المدارس وتجهيزها بالشكل الذي يمكنها من القيام بدورها المأمول ليس فقط تعليمياً ولكن تربوياً أيضاً، لتشمل الملعب والمسرح والمكتبة ومعمل الكمبيوتر. ويمكن ايضاَ أن تتحول هذه المدارس بعد انتهاء اليوم الدراسي الى منارات اشعاع حضارية ليس فقط لطلابها، بل لكافة أهالي المناطق المحيطة بها. وذلك عن طريق توفير برامج تدريبية وانشطة فنية وثقافية بمقابل معقول، مثل: الرسم والموسيقى والنحت واللغات والكمبيوتر وغيرها. وهكذا قد تصبح تلك المباني مدارس في الصباح وقصور ثقافية في المساء، ليوفر ذلك ايضاً من موارد الدولة المخصصة لذلك.


حلول كثيرة مماثلة ومتاحه لتطوير المناهج والمقررات والمعلمين وإدارة المنظومة التعليمية تستحق الطرح والنقاش وخاصة الآن. فبعد مرور ثلاث سنوات من اتخاذ الكثير من القرارات في مجال اصلاح التعليم والتي أنقسم حولها الكثيرون بين مؤيد ومعارض، فإن الأمر حتماً يحتاج الى تقييم موضوعي للاطمئنان بأننا نسير في الطريق الصحيح نحو مواجهة البطالة والإرهاب والفقر والمرض والذي يتلخص كله في إصلاح التعليم.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page