التحول واسبابه!!
- عمرو قيس
- Nov 12, 2019
- 2 min read

تعد أمثلتنا الشعبية تعبير عبقري مختصر يعكس خلاصة خبراتنا و ثقافتنا و مشاعرنا و معتقداتنا أيضاً. و من هذا المنطلق، فإن المثل الشعبى "حبيبك يبلع لك الزلط و عدوك يتمنى لك الغلط" يوجز نصفه الأول تأثير الحب في جعل الشخص يتحمل و يتقبل تصرفات الآخر باستيعابه علي كثرة أخطاءه، فيما يرينا نصفه الثاني حالة تصيد الأخطاء والتربص لدرجة تمني وقوع الشخص بالخطأ من تأثير مشاعر العداء.
و بتأمل المشهد الذى نعيشه اليوم فى ضوء ما سبق،لا يمكن أن نغفل تلك الحالة غير المسبوقة من التحفز التي تخيم على كافة مناحي حياتنا. فإذا ما تصفحنا وسائط التواصل الاجتماعي نجد الكثير من التدوينات التي تؤكد هذا التحول، والكثير من التدوينات التي تحرض صراحة على عدم احتمال المحيطين بنا أو إعطاء لهم أي اعتبار فيما نفعل مثل " من لا يرضى بك وبتصرفاتك كما هي فليذهب الى الجحيم " وأبتعد فوراً عن كل من يتسبب في تعكير مزاجك" و " لا أحد يستحق أن تغير شيئاً من أجله" والكثير من التدوينات الأخرى التي تحمل نفس المضمون السابق ذكره.
وبعيداً عن تدوينات شبكات التواصل الاجتماعي، فإننا نلمس هذا التحول حياتياً أيضاً على مختلف الأصعدة. فعلى صعيد الشركات والأعمال، نجد من ناحية، المرؤوسين يريدون رئيساً على ذوقهم وهواهم ويعتبرون توجيهاته لهم إهانة لا يمحوها إلا الاستقالة، ومن ناحية أخرى نجد الرؤساء ليس لديهم استعداد لاحتواء مرؤوسيهم والصبر على أخطائهم وتصويبها. فتكون النتيجة استنزاف طاقة العاملين في النزاعات والخلافات وعدم الاستقرار بدلاً من توجيه هذه الطاقة للإنتاج والإبداع والابتكار. نفس الشيء ينطبق علي إدارة خدمة العملاء التى يشكو العاملين فيها من حالة التحفز الشديد التى أصبح عملائهم عليها فى مختلف المجالات بسبب و بدون سبب.
وعلى الصعيد الاجتماعي، لا شك في أن معدلات الطلاق الغير مسبوقة التي نشهدها خير دليل على هذا التحول ولا يخفى على أحد التبعات السلبية الكثيرة والخطيرة لتزايد معدلات الطلاق، والتي لا يعلم البعض أن من ضمنها الزيادة المطردة في عدد السكان كنتيجة للإنجاب من الزيجة الثانية والثالثة ايضاً في بعض الأحيان بالإضافة الى الزيجة الأولى.
و على المستوى العام ، تجاوز الحكم على الأشخاص من تصرفاتهم إلى الحكم على نياتهم التى لا يعلمها إلا الله و كأننا عدنا لعهود "محاكم التفتيش" التي أعطت لنفسها سلطة محاكمة الناس علي ما في ضمائرهم. فأصبح مألوفاً أن ُتطلق الاتهامات جزافاً، تارة بالتخوين وتارة بازدراء الأديان بل و أصبح أي شخص عرضة لأن ُترفع ضده دعاوى قضائية لمجرد كتابة تغريده على شبكة التواصل الاجتماعي. حتى الشارع، لم يسلم من المشاحنات بين الأفراد بسبب المرور أو لأتفه الأسباب.و تحولت الأمثلة الشعبية التي تحض على الصبر التى كان يكتبها سائقى النقل و الميكروباص على مركباتهم إلى أمثله من عينة"مافيش صاحب يتصاحب"..
لقد كان من أمتع ما قرأت للمفكر الدكتور جلال أمين كتاب " ماذا حدث للمصريين" و الذى تناول فيه التحولات التى حدثت للمصريين و للمجتمع المصرى على مدار خمسون عاماًمن عام 1945 إلى عام 1995، و محاولة تحليل أسباب هذه التحولات من وجهة نظره. ولعلى أدعى أن التحولات التى شهدناها فى الخمس سنوات التالية لعام 2011،لا تقل أهمية عن التحولات التى حدثت على مدار الخمسون عاماً التى تناولها المفكر فى كتابه. لذا، أقترح على المتخصصين و المفكرين و الباحثين دراسة تلك الفترة الزمنية و تحولاتها الهامة و أسبابها و طرق علاج سلبياتها.













Comments