الاختيار
- عمرو قيس
- Nov 19, 2019
- 2 min read

قامت جامعة هارفرد مؤخرا بنشر نتائج دراسة قامت بها لتحديد البلاد الأكثر تأثراً بالثورة الصناعية الرابعة وما سيتبعها من إحلال للذكاء الاصطناعي والحلول التكنولوجية بدلاً من بعض الوظائف الحالية. وقد شملت الدراسة 46 دولة تمثل أكثر من 80% من أجمالي قوة العمل في العالم. وقد أسفرت الدراسة عن حقيقة انه لا توجد دولة أو أي نشاط اقتصادي لن يتأثر من هذا التغير بحلول العام 2022 وإن اختلفت سرعة التأثر من دولة الى أخرى ومن قطاع الى آخر. كما ذكرت بأن نصف الأنشطة الاقتصادية التي يقوم بها الإنسان حالياً مقابل أجر، سيتم إحلالها بواسطة التكنولوجيا وهو ما يقدر ب 1.2 مليار عامل بدوام كامل بقيمة أجور اجمالية تساوى 14.6 ترليون دولار.
تأتى الصين والهند في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالإحلال التكنولوجي محل 700 مليون عامل، تليهما اليابان وأمريكا ليشكلا مع الصين والهند حوالي ثلثي العمالة التي سيتم إحلالها في العالم. ثم نأتي الى فرنسا والمانيا واسبانيا وإيطاليا وإنجلترا، حيث يتوقع إحلال 60 مليون وظيفة بقيمة أجور تزيد عن 1.9 ترليون دولار.
أما عن الدول الأكثر تأثرا في قارتنا السمراء، فتأتى كينيا في الصدارة بنسبة51.9% من الوظائف، تليها المغرب بنسبة 50.5% ثم مصر بنسبة 48.7% ثم نيجيريا وجنوب افريقيا. وسوف تتفاوت سرعة هذا الاحلال التكنولوجي من دولة الى أخرى بناء على عدة عوامل مثل مستوى الأجور وتكلفة الاحلال التكنولوجي مقارنة بالعائد المتوقع منها، وكذلك توافر المهارات المطلوبة لعمل هذا الاحلال. هذا، ويتوقع أن يضيف هذا الاحلال إنتاجية إضافية مساوية لإنتاجية 2 مليار عامل بحلول عام 2056، وهو ما سيسهم في زيادة الدخل القومي بنسبة 1%.
بناء على ذلك، لم يكن مستغرباً ابداً ان يدخل العالم سباقاً محموماً من اجل الاستعداد بشكل جيد لهذا التغير الجذري المرتقب في المشهد الاقتصادي وسوق العمل. ولا يقتصر هذا السباق على حكومات الدول فقط، بل يمتد ليشمل الشركات وحتى الافراد ايضاً. ويقيس "مؤشر كورسيرا للمهارات العالمية" " Coursera Global Skills Index" كل سنة نتائج الجهود المبذولة في هذا المجال ودرجة تقدم الدول والقطاعات الاقتصادية المختلفة في الاستعداد للثورة الصناعية الرابعة. ويركز هذا المؤشر على قياس تنمية ثلاثة انواع من المهارات التي تعد الأهم في الحقبة الزمنية القادمة وهي مهارات الأعمال " Business Skills " ومهارات التكنولوجيا "Technology Skills”" ومهارات علوم البيانات "Data Science" يشمل البحث عينه تتكون من 40 مليون متعلم و60 دولة و10 قطاعات اقتصادية. وقد نشر المنتدى الاقتصادي العالمي "World economic Forum" نتائج هذا المؤشر للعام الجاري الأسبوع الماضي. وقد أسفرت هذه النتائج عن تأخر ثلثي دول العالم تقريبا في اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة التأهل والاستعداد لهذا التغير المرتقب. وكان في مقدمة الدول الأكثر تأهلاً فنلندا تليها سويسرا ثم النمسا والسويد والمانيا وبلجيكا والنرويج وهولندا. بينما احتلت أمريكا المركز ال 18 وإسرائيل المركز ال 19. وقد أتت مصر في المركز ال 60 بعد بنجلاديش والسعودية وباكستان وتركيا. وجاءت جنوب افريقيا في المركز ال 33 وكينيا ال 42 ونيجيريا ال 53. اما عن ترتيب الدول في المهارات السابق ذكرها، فقد احتلت فنلندا المركز الأول في مهارات الأعمال، وتربعت الارجنتين في مجال المهارات التكنولوجية، بينما أتت إسرائيل في مقدمة مهارات علوم البيانات. اما على مستوى القطاعات الاقتصادية، فقد اتى قطاع التصنيع في مقدمة القطاعات الأكثر استعداداً، يليها قطاع الاتصالات. بينما يأتي قطاع الخدمات المالية في مؤخرة القطاعات الأكثر استعداداً.
لقد بدأ السباق فعلياً ودخولنا فيه كأفراد أو شركات أو حكومات ليس اختيارياً، إلا إذا كان الفشل هو اختيارنا.













Comments