عيد العزاب
- عمرو قيس
- Nov 26, 2019
- 2 min read

يبدو أن شركة "على بابا" على موعد دائم مع صناعة التاريخ وكسر الأرقام القياسية. فعندما قررت طرح أسهمها في البورصة عام 2014، لم يتصور أحد بأنها سوف تصنع تاريخاً جديداً لعمليات الطرح في البورصة، حيث حققت آنذاك أكبر طرح في تاريخ البورصة بقيمة تزيد عن ال 25 مليار دولار. وهو ما يعكس ثقة هؤلاء المكتتبون في أسهم الشركة وفى مستقبلها وإدارتها. الآن وبعد مرور خمس سنوات على هذا النجاح، ورغم تخلى مؤسس الشركة "جاك ما" عن ادارتها للتفرغ للمبادرات التنموية والتعليمية، لم تخيب إدارة الشركة ظن مساهميها ليس فقط بقدرتها على الصعود الى القمة، بل وعلى الحفاظ عليها باقتدار. فها هي تكتب تاريخاً جديداً مره أخرى وتسجل رقماً قياسياً جديداً في عالم الأعمال والتسويق والإدارة بشكل عام وعالم مبيعات التجزئة بشكل خاص.
فمنذ عدة سنوات، كانت المبالغة في الاحتفال بعيد الحب حافزاً لحركة مجتمعية في الصين قادها طلاب الجامعات للمطالبة باحتفال مماثل للعزاب (الغير مرتبطين بعلاقة عاطفية) للحفاظ على شعورهم وبعث البهجة لحياتهم وكسر احساسهم بالوحدة، وتم اختيار يوم 11/11 من كل عام للاحتفال بالعزاب حيث ترمز تلك الآحاد الى العزوبية. وفى ذات الوقت أدركت إدارة شركة على بابا بأن مبيعات شهر نوفمبر هي الأكثر انخفاضاً على مدار العام لأنها تسبق مواسم الأعياد ورأس السنة. لذا قررت استغلال هذا اليوم الذي يقع في شهر نوفمبر لخلق سبباً مجتمعياً لزيادة المبيعات لشراء هدايا يتبادلها العزاب، وقامت بعمل عروض مغرية وحملات دعائية مشابهه لما يحدث في أمريكا "Black Friday". ولجعل هذا الحدث عالمياً، كانت تستعين الشركة بنجوم عالميين مثل الممثلة العالمية " نيكول كيدمان" ومغنى الراب الأمريكي" فاريل ويليامز" وبطلة التنس العالمية " ماريا شارابوفا". واستعانت هذا العام بالمغنية" تايلور سويفت" و " كيم كارديشيان". فماذا كانت النتيجة؟ لقد حققت الشركة في أول دقيقة من هذا اليوم مبيعات تزيد عن مليار دولار، لتصل الى 10 مليار دولار في أول نصف ساعة، لتصبح مبيعات اليوم مكتملاً 35.8 مليار دولار. وهو ما يزيد عن الدخل القومي السنوي لعدة دول مجتمعة مثل الكاميرون وأيسلندا وغيرهما. وهو ما جعل القيمة السوقية للشركة تزيد عن 480 مليار دولار.
وبالطبع، فإن الإنجاز ليس فقط في تحقيق هذا الرقم من المبيعات رغم الحرب التجارية بين الصين وأمريكا ورغم الكساد الذي يعاني منه الاقتصاد الصيني، ولكن في المنظومة التكنولوجية والإدارية التي مكنتهم من تحقيق ذلك. فوراء تلك المبيعات التي تحققت في يوم واحد، مليارات أوامر البيع التي تم تلقيها وملايين الطرود من البضائع التي تم شحنها دون أخطاء. وإذا علمنا ان أكثر من 90% من عمليات البيع المذكورة تمت باستخدام الهواتف المحمولة، يمكن أن نتصور مدى كفاءة وفاعلية البنية التحتية التكنولوجية التي سمحت بتحقيق هذا الإنجاز. والأهم أن نتخيل العائد الاقتصادي المتوقع من الاستثمار في تلك التكنولوجيا وترشيد استخدامها لتستغل في الأنشطة المجدية اقتصادياً بدلاً من أن يقتصر دورها فقط على الترفيه وترويج الشائعات.
ويبقى أخيراً وليس آخراً العنصر الأهم وهو الفكر والعقول التسويقية المحترفة القادرة على الابتكار وخلق القيمة مثل تحقيق مبيعات 36 مليار دولار في يوم واحد "لعلى بابا" و157 مليون زائر سنوياً لملاهي "ديزني" و68 مليون زائر يومياً لمطاعم "ماكدونالدز" والكثير من الأمثلة الأخرى التي يصعب حصرها. وهي العقول التي يمكن جداً أن تتواجد بيننا، ولكن تتوارى لكي لا تختلط بالمدعين و المتسلقين. كل سنه والعزاب طيبين والجميع بخير.













Comments