top of page

الثروة وإدارتها

  • عمرو قيس
  • Dec 3, 2019
  • 2 min read


تقوم الكثير من المنظمات والجهات الدولية مثل البنك الدولي والمنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي وغيرها بالاستعانة بأفضل الباحثين والخبراء الدوليين لعمل أبحاث وتقارير مفصلة لتقييم ومتابعة أداء ونتائج السياسات المتبعة من قبل دول العالم المختلفة في العديد من المجالات شديدة الأهمية. لذا، فإنها تعد مصدراً هاماً للتعلم من تجارب الدول الناجحة وحتى الفاشلة ولتقييم ومتابعة نتائج السياسات التي نضعها مقارنة بالدول الأخرى، شريطة ان يكون لدينا القدرة على تناول وتحليل ما يرد في هذه التقارير بعمق وموضوعية بعيداً عن استخدام هذه التقارير فقط بغرض التباهي والفخر إذا ما أشادت بتطور ما لدينا أو التجاهل أو الهجوم عليها إذا ما أبرزت قصور ما لدينا، خاصة أن هذه التقارير تشمل حيثيات مفصلة لما وصلت اليه من نتائج والمنهجية المتبعة في عمل تلك الأبحاث والتقارير.


ولعل تقرير التنافسية العالمي الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي مثالاً لنوعية التقارير السابق ذكرها. حيث يشمل التقرير المؤلف من 666 صفحة تحليلاً وتقييماً ل 12 عاملاً مؤثراً في تنافسية 141 دولة. ويفترض في دولة يزيد عدد سكانها على ال 100 مليون مثل مصر بأن يكون عامل الثروة البشرية وإدارتها أهم عامل ضمن تلك العوامل لها، وهو ما يستحق الدراسة والتحليل العميق. وقد احتلت سويسرا المرتبة الأولى فيه وفي إكساب شبابها المهارات المطلوبة في سوق العمل وكذلك المرتبة الأولى في التعليم الفني والتدريب الوظيفي On Job Training ومن ثم المرتبة الأولى في التوظيف. وهو ما جعل سويسرا تحتل المركز الخامس في الترتيب العام للتنافسية العالمية من بين ال 141 دولة.


يزيد دخل الفرد السنوي في سويسرا عن 80 ألف دولار وهو رابع أعلى دخل في العالم وتصدر 80% من إنتاجها وتقل نسبة البطالة فيها عن 4% ورغم ذلك لا ينخرط في التعليم الجامعي بها أكثر من 30% من الشباب فقط. حيث أنه بموجب نظام " Vocational Education and Training System" ما أن يبلغ الشباب سن ال 16 سنه يتم تقسيم وقتهم في التعليم على ثلاث جهات، وهي المدرسة والشركات والبرامج التدريبية الخاصة بالشركات. حيث تفتح 70% من مؤسسات الأعمال من شركات ومصانع وبنوك ومستشفيات وغيرها أبوابها لهؤلاء الشباب للعمل فيها عملاً فعلياً وحقيقياً مثل الذي يقوم به حديثي التخرج تحت إشراف موظفي هذه الشركات لثلاث أو أربع مرات في الأسبوع مع انخراطهم في برامج تدريبية مع موظفي الشركة. وفى المقابل، يحصل الشاب على 700 دولار شهرياً مقابل العمل الحقيقي الذي يقوم به ويزيد في العام الثالث الى 1200 دولار، حيث يستمر هذا البرنامج لمدة أربع سنوات ليصبح بعدها الشاب مؤهلاً تماماً للعمل بدوام كامل مقابل راتب كامل كل في مجاله.


وتستفيد الشركات في ظل هذا النظام بحصولها على عمل حقيقي من هؤلاء الطلاب بمقابل يقل عن رواتب الموظفين العاديين. لكن الفائدة الأهم تكمن في حصول الشركات على موظفين مدربين ومؤهلين وفقاً لاحتياجاتها الفعلية. ومن ناحية أخرى، يستفيد الطلاب بالإضافة الى المقابل المادي باكتساب الخبرات والمهارات المطلوبة. حيث يتم معاملتهم من قبل مسئولي هذه الشركات معاملة الموظفين فيتعلمون تحمل المسئولية كالبالغين وإلا لن يتم منحهم شهادات التخرج في نهاية المدة ولن يتم توظيفهم.


تلك هي النتائج التي وصلت اليها سويسرا حين أحسنت إدارة ثروة بشرية قوامها 8 مليون، فماذا يمكن أن تكون النتيجة إذا أحسننا إدارة ثروة قوامها 100 مليون؟!

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page