top of page

كفاءة وابتكار

  • عمرو قيس
  • Dec 10, 2019
  • 2 min read


استكمالا لحديثنا الأسبوع الماضي حول أهمية التعمق في دراسة وتحليل التقارير الدولية الصادرة من مصادر مرموقة وذلك لأهميتها كمصدر للتعلم من تجارب الدول الأخرى سواء كانت ناجحة أو فاشله، ولتقييم نتائج السياسات التي نضعها مقارنة بالدول الأخرى. وكما استعرضنا التجربة السويسرية الفريدة والناجحة في مجال التعليم الفني واعداد الشباب للمستقبل والذي وضعها في مقدمة الدول في تقرير التنافسية العالمية، فإننا نستعرض اليوم تقرير شديد الأهمية لمصر وهو مؤشر الدول الأكثر صحة لسنة 2019 الذي أصدرته مؤسسة "بلومبرج" وهو التقرير الذي يتضمن كافة المؤشرات والعوامل التي تقيم المستوى الصحي التي تستخدمها منظمة الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ويشمل 169 دولة. وتكمن أهميته بالنسبة لمصر ليس فقط لأهمية الصحة بوجه عام في مصر ولكن لتزامنه مع البدء في تطبيق منظومة التأمين الصحي في مصر، وهو ما يستدعى فتح أعيننا على ما يحدث حولنا في هذا المجال. خاصة وأن ما جاء في التقرير يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن توافر الامكانيات المادية لا يضمن توفير الرعاية الصحية المثلى مع غياب الكفاءة والابتكار.


فقد تربعت اسبانيا على قمة الدول الأكثر صحة، فيما احتلت المراكز الثمانية التالية لها كل من إيطاليا، أيسلندا، اليابان، سويسرا، السويد، أستراليا، سنغافورة، النرويج. بينما جاء في قاع القائمة كل من اليمن وأفغانستان وهاييتي.


ويتوقع التقرير أن يصل متوسط عمر المواطن الإسباني 86 سنه بحلول عام 2040 متخطياً متوسط العمر في اليابان وسنغافورة وسويسرا. والأهم مما سبق وورد في التقرير هو حقيقة أن اسبانيا تربعت على قمة الدول الأكثر صحة رغم ان نصيب الفرد فيها من ميزانية الصحة الخاصة بها يقدر بثلث نصيب الفرد في الولايات المتحدة التي جاءت في المركز ال 35، ويقل بشكل كبير ايضاً عن نصيب الفرد في سويسرا والمانيا والسويد وفرنسا واليابان وإنجلترا، ومع ذلك استطاعت اسبانيا احتلال القمة متفوقة على كل الدول السالف ذكرها في مستوى الخدمات الصحية رغم قلة مواردها عنهم. إلا أنه بفضل كفاءة وإدارة هذه الموارد وابتكارها لأساليب جديدة في مجال الطب الوقائي، تحقق بها انخفاض كبير في نسب الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، وكذلك السمنة. وقد كان تطبيق أسلوب طبيب العائلة "Family Doctor" دوراً محورياً في إنجاح تلك المنظومة الوقائية وغرس أنماط سلوكية صحية لدى المواطنين، أهمها أسلوب التغذية الذي أصبح يعتمد بشكال أساسي على الخضروات والفاكهة والأسماك وزيت الزيتون وتقليل التدخين. وكذلك التركيز على توحيد مستوى الخدمات الصحية التي يحصل عليها المواطنين بغض الظر عن مستواهم الاجتماعي.


ولا يقتصر الأمر فقط على اسبانيا، فلدينا كوبا، تلك الجزيرة الصغيرة التي تفوقت بمنظومتها الصحية على الولايات المتحدة بخمس مراكز عن طريق التركيز على ما يسمى "Preventive Care" بدلاً من "Diagnosing & Treating Illness" أي العناية الوقائية بدلاً من التركيز على التشخيص والعلاج فقط. وهو ما لا يدع مجالاً للشك بأن توافر الإمكانيات المادية وحدها لا يضمن ابداً توفير أفضل بيئة وخدمات صحية. والمدهش في هذه النماذج هو أن عدم توافر كل الإمكانيات لا يعنى على الاطلاق عدم القدرة على توفير الرعاية الصحية. وبالتالي، لم يعد يصلح كحجة للبليد!!


فالصحة ليست إمكانيات مادية فقط، بل إرادة وإدارة وأسلوب حياة. وبالطبع ما يسرى على الصحة يسرى على الكثير من المجالات الأخرى.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page