العقار المصري
- عمرو قيس
- Jan 21, 2020
- 2 min read

من المتوقع أن يسهم القطاع العقاري في مصر ب 16% من أجمالي الدخل القومي في العام المالي 2019-2020. ومن منطلق تلك الأهمية التي يشكلها هذا القطاع كنت قد استعرضت في مقال سابق ُنشر منذ قرابة عام، تقريراً أصدرته مؤسسة "بلومبرج" عن الانخفاض في الأسعار الذي شهدته اهم أسواق العقار في العالم. ففي لندن، انخفضت أسعار العقارات الفاخرة لمستوى الأسعار الذي كانت عليه عام 2014. وفى دبي، انخفضت الأسعار بنسبة 25%، فيما انخفضت أسعار العقارات في هونج كونج بنسبة 10% ووصل انخفاض الأسعار في حي مانهاتن الشهير في نيويورك الى 22%، وكذلك تركيا التي وصل الانخفاض في أسعار عقاراتها الى 10.4%. وحتى الهند التي يوجد بها أكثر من 12 مليون منزل فاخر يبحث عن المشترين، وصلت ديون القطاع العقاري فيها للبنوك الى 26 مليار دولار. ورغم اختلاف وتباين أسباب انخفاض أسعار العقارات في المدن المذكورة بحسب المقال، إلا ان تحقق أياً من هذه الأسباب في مصر لم يكن مستبعداً. لذا، فدراسة تلك الأسباب واتخاذ ما يلزم من إجراءات وسياسات لحماية القطاع العقاري تعد لزاماً على الحكومة والشركات العاملة في هذا القطاع على حد سواء. وقد تزامن ذلك مع تبنى الحكومة بالتعاون مع المطورين العقاريين خطه طموحه لتصدير العقار المصري، بمعنى ترويج العقارات المصرية للأجانب. وهو بالطبع توجهاً محموداً لما يحققه من رواج في سوق العقار وخلق رافد جديد للعملة الأجنبية والاقتصاد بوجه عام. وكان المستهدف تحقيق 3 مليارات دولار مبيعات للأجانب عام 2019. وهو الأمر الذي لم يكن من السهل تحقيقه في ظل انخفاض أسعار المنافسة في الدول السابق ذكرها. وإن لم يتم الإفصاح عن الرقم الذي تم تحقيقه بالفعل من الرقم المستهدف والذي ربما يكون قد تحقق. وللوصول لذلك، تم التعاقد مع شركة معارض دولية وتم الاشتراك في عدة معارض في دبي وجدة ولندن وفرنسا وهونج كونج وغيرها.
الآن وبعد مرور عام فإننا نلمس بعض الظواهر في السوق العقاري المصري التي أتصور أنها تستحق التوقف عندها بالبحث والتحليل. لعل أولها تسابق شركات التطوير العقاري في منح ائتمان يصل الى عشر سنوات بدون فوائد بعد ان كان أقصى تقسيط تمنحه لا يزيد عن ثلاث سنوات. وهو ما قد يعنى تخفيض غير مباشر في السعر بقيمة فائدة السبع سنوات الإضافية. كما ان سعر العقار الحالي لا يتناسب مع قيمته الإيجارية. بمعنى انه لو تم إيداع المبلغ المطلوب لشراء عقار ما في البنك، فان الفائدة السنوية للمبلغ تعادل ضعف او أكثر المبلغ المطلوب لا يجاره سنوياً وهو ما يؤدى منطقياً الى تفضيل قرار الايجار عن الشراء.
ثم نأتي الى الانخفاض الملحوظ في أسعار المواد الأساسية للبناء. فقد وصل سعر حديد التسليح الى دون ال 10 آلاف جنيه للطن وهو مستوى سعر الحديد عام 2016، ناهيك عن الانخفاض الكبير في سعر الاسمنت والسيراميك وغيرهما من مواد البناء. وهو ما قد يعنى بان تكلفة بناء عقار ما اليوم تقل عن تكلفة عقار مماثل تم بناؤه بالفعل ويبحث عن مشترى بسعر خامات البناء قبل انخفاض سعرها!
ولا يفوتني أن أنوه ايضاً عن تأثير الوسطاء والسماسرة الذي قد يصل الى درجة التحكم في بعض الأحيان، والذي يحتاج الى الكثير من التنظيم والضبط والرقابة ليس فقط لحماية قطاع العقار ولكن لحماية المستهلك ايضاً وخصوصية بياناته التي باتت مشاعاً. ناهيك عن مكالماتهم المزعجة على مدار اليوم والتي فاقت مكالمات الشركة الألمانية للحشرات.
ختاماً، فإنني لا أدعى هنا الخبرة في هذا القطاع الهام، فتلك كانت مشاهدات لمواطن عادى انتظارا لتعقيب وتفسير وربما تدخل من الخبراء وأهل التخصص.













Comments