مخلفاتنا ثروة
- عمرو قيس
- Jan 28, 2020
- 2 min read

استحوذت أثيوبيا علي قدر كبير من اهتمام الإعلام المحلي في السنوات الأخيرة بسبب سد النهضة وتبعاته بشكل أساسي . أما الإعلام العالمي فقد اهتم بخبر آخر قادم من أثيوبيا، وهو إنشاء المحطة الأولي في افريقيا لتوليد الكهرباء من المخلفات والقمامة والتي ستمكنها من التخلص من 80% من مخلفات العاصمة بشكل صحي وتوفير 30% من احتياجات الكهرباء المنزلية فيها.
لا شك أننا الأولي بالاهتمام بهذا الخبر، لأنه يحمل في طياته الحل لمشكلة إدارة المخلفات والقمامة التي فشلنا في حلها على مدار عقود طويلة. وهو الحل الذي لم تلجأ إليه اثيوبيا فقط، حيث يبلغ حجم صناعة توليد الطاقة من المخلفات في العالم 25.3 مليار دولار سنوياً بنسبة نمو 5.5 %كل عام، وُيتوقع أن تصل الي 40 مليار دولار بحلول عام 2023.وقد لا يكون ذلك مستغرباً إذا علمنا أنه من المتوقع أن يصل حجم المخلفات اليومي في العالم الي 6 مليون طن يومياً بحلول عام 2025 بما يستوجب خلق أساليب نظيفة ومنتظمة للتخلص وحسن استغلال تلك المخلفات. وتحتل اوروبا المقدمة في هذه الصناعة بنصيب 47.6%؛ حيث يوجد في ألمانيا وحدها 121 محطة وفرنسا 126 محطة. أما باقي الدول الأوروبية فيضطر بعضها مثل المانيا والسويد التي تعتمد على هذه الصناعة في تدفئة مليون منزل إلى استيراد القمامة من الدول المجاورة للوفاء باحتياج هذه المحطات من القمامة اللازمة لتشغيلها.
أما الصين، فتعد الدولة الأسرع نمواً في هذه الصناعة. فلديها 434 محطة بالإضافة الي محطة مدينة "شن زن " والتي كان يتوقع أن تكون أكبر محطة في العالم لتوليد الكهرباء من المخلفات، لولا إعلان مدينة دبي مؤخرا إنشاء محطة أكبر منها سيتم تشغيلها بحلول العام الحالي 2020، حيث يتوقع أن تستهلك 5500 طن يومياً من المخلفات لتوليد 185 ميجاوات من الكهرباء وهو ما يعادل 2% من احتياج الإمارة السنوي من الكهرباء، وما يكفي لإنارة أكثر من 120000 منزل فيها.
ونظراً للأهمية البيئية والصحية الكبيرة لهذه الصناعة، فإن حكومات دول العالم على اختلاف أنظمتها وتوجهاتها مثل الصين، ألمانيا، إندونيسيا، النرويج، الفلبين، تقوم جميعاً بمنح حوافز مغرية للاستثمار في تلك الصناعة. وتتنوع هذه الحوافز فمنها تخصيص الأراضي في الأماكن المناسبة بتكلفة رمزية، الإعفاء الجمركي على المعدات الرأسمالية، الإعفاء الضريبي على الأرباح لعدد من السنوات، منح مقابل للتخلص من القمامة بشكل غير ضار بالبيئة، بالإضافة الي شراء الكهرباء بسعر مميز.
وإذا أخذنا في الاعتبار الزيادة السكانية المضطردة في مصر مع التوسع العمراني في بناء المدن والمجتمعات الجديدة، نجد ان ما سبق لا يشكل فقط حلاً جذرياً لمشكلة المخلفات والقمامة التي نعاني منها منذ زمن طويل، بل يشكل أيضاً فرصه استثمارية واعده ذات عائد مجزي. كما ستعمل على توفير الآلاف من فرص العمل. لذا، فإنها تستحق عن جدارة أن ُتدرج ضمن رؤية مصر 2030 وأن يتم البدء الفوري في اتخاذ خطوات تنفيذية علي أرض الواقع تواكب في سرعتها سرعة تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، حتى لا تغرق تلك المشروعات والمدن الجديدة في المخلفات والقمامة بعد أمد قصير. ومن يدري، فقد يأتي اليوم الذي نستورد فيه المخلفات مثل ألمانيا والسويد!!













Comments