top of page

ليس كل ما يلمع نجماً

  • عمرو قيس
  • Feb 4, 2020
  • 2 min read


عندما تقرر قضاء ليلة رومانسية ساحرة تحت أضواء النجوم المتلألئة، وقبل أن تستغرق في هذا الجو الشاعري الأخاذ، عليك أن تتأكد أولاً أن ما يلمع فوق راسك بعيداً في السماء هو نجوم بالفعل وليس مجرد انعكاس الضوء على كتل المعادن التي تكون جدار الأقمار الصناعية التي اكتظت بها السماء من فوقنا.


ولا يعد هذا الاكتظاظ إلا بداية لسباق محموم بين الدول والشركات نحو السيطرة على الفضاء. حيث تم إطلاق 443 قمر صناعي في العام الماضي فقط، وهو ما يعادل 3 أضعاف ما تم إطلاقه من أقمار صناعيه في العشر سنوات الأخيرة.

وعلى الرغم من ذلك فإنه لا يعد رقماً كبيراً على الإطلاق إذا علمنا أن شركة واحدة فقط وهي شركة "Space-X" قد أعلنت على لسان رئيسها التنفيذي "الون ماسك" انها تنوى إطلاق 4425 قمراً صناعياً بالإضافة الى ال 60 قمر صناعي التي قامت بإطلاقها فعليا ضمن مشروع "ستار لينك" للاتصالات، والذي نجح في إيصال خدمة الإنترنت "لأنتاركتيكا" المتجمدة لأول مرة؛ حيث يتعذر إيصالها عن طريق كابلات ال “Fiber Optic" لعدم قدرتها على تحمل درجة حرارة تقل عن 58 درجه تحت الصفر.


وبالطبع، لا يقتصر الغرض من إطلاق تلك الأقمار الصناعية على الاتصالات فقط؛ حيث يوجد حالياً 302 قمراً صناعياً للأغراض العسكرية و846 قمراً لأغراض تجارية، ناهيك عن 385 قمراً تم إطلاقها بواسطة حكومات دول. وتتصدر أمريكا هذا السباق ب 830 قمراً، تليها الصين ب 280 قمراً، فروسيا ب147 ، ثم الشركات متعددة الجنسيات ب 145 ، ثم اليابان ب 75، وإنجلترا 54، والهند 54 وكندا 37. وتشمل القائمة أيضاً دول أخرى مثل: لوكسمبرج والمانيا واسبانيا والأرجنتين وفرنسا التي تدرس حماية أقمارها الصناعية عن طريق إطلاق أقمار صناعية مزودة بمدافع آلية وأسلحة ليزر وإشاعات الميكرويف والتي يمكنها تعطيل الرادارات. هذا، بالإضافة الى ما أصبح ُيطلق عليه "النانو" Satellite، وهو قمر صناعي صغير في حجم صندوق الأحذية قام باختراعه مخترع دانماركي يستطيع القيام بكل مهام القمر الصناعي على مدار يبعد 400 كيلومتر عن الأرض.


وقد أدى كل هذا الى تلوث ضوئي كبير في السماء، قلل من قدرة علماء الفلك وتلسكوباتهم على دراسة الفضاء والكواكب والنجوم. وهو ما حذا بجمعية الفلكيين الأمريكية بتكوين لجنه لوضع ضوابط ومعايير للتقليل من حدة هذا التلوث الضوئي تلتزم بها الجهات المصنعة للأقمار الصناعية، مثل طلاء الجدار الخارجي لها باللون الأسود.


ولم يقتصر الأمر على التلوث الضوئي فقط، بل امتد الى تلوث الهواء أيضاً؛ حيث ينتج الصاروخ الحامل لقمر صناعي واحد في دقائق معدودة كمية ثاني أكسيد الكربون تعادل ما تنتجه 18 طائرة بوينج 747 أو ما تنتجه سيارة عادية من تلوث في مائتي عام!

ومع الأسف لم يصاحب هذا التسارع الكبير في التطور في هذا المجال جهود كافيه وموازيه له في وضع ضوابط ومعايير تضمن تقليل آثاره الجانبية الحالية والتنبؤ بالأضرار المستقبلية المحتملة والعمل على حماية العالم منها، خاصةً وأن الشركات التي تهدف الى تحقيق أعلى ربحية ممكنة تعد لاعباً أساسياً في هذا المجال، وهو ما يتطلب رقابة صارمة على ممارسات تلك الشركات أو حتى الدول لحماية العالم من أي ممارسات من شأنها الإضرار بنا في أي مجال.


وكأنه مقدراً لنا أن ننخدع بالنجوم "الفالصو" التي في السماء كما ننخدع بهم على الأرض.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page