top of page

عنوان الثقافة

  • عمرو قيس
  • Feb 11, 2020
  • 2 min read


"هنا غذاء العقول وطب النفوس"، تلك هي العبارة التي كتبها الفراعنة على أبواب أول مكتبة شيدوها لتعكس إدراكهم وتقديرهم لقيمة القراءة. وكيف لا وهي التي تعد أمراً الهياً كما ورد في الانجيل المقدس "فتشو الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لي". وفي القرآن الكريم" أقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم".


وبما أن القراءة هي مفتاح المعرفة وعنوان الثقافة، فلا شك أن معرض القاهرة الدولي للكتاب والفاعليات المصاحبة له يعد من أهم الأحداث الثقافية التي نشهدها على مدار العام. وإبان انتهاء فعالياته مؤخراً، أعلن المسئولون عنه بأن عدد زوار المعرض هذا العام قد تجاوز 3 مليون و800 ألف زائر، 40% منهم في الفئة السنية من 18 الى 30 سنة. وقد يبدو ذلك مشجعاً ويبعث على التفاؤل إذا أغفلنا حقيقة أن عدد زوار المعرض في الدورة قبل الماضية كان 4.5 مليون زائر. أي أن عدد زوار المعرض قد أنخفض في عامين بمقدار 700 ألف زائر. وعلى الرغم من ذلك، لا ينبغي التوقف طويلاً أمام عدد زوار المعرض أو اعتباره المؤشر الرئيسي لوضع القراءة في مصر أو للحالة الثقافية بوجه عام؛ حيث يرتاد البعض هذه المعارض بغرض النزهة أو الترفيه وإن كان هذا أيضاً أمراً محموداً حيث يمكن أن تكون هذه الزيارة الترفيهية بداية نحو إدراك أهمية القراءة والانجذاب اليها فيما بعد.


إذن يبقى السؤال حول السبيل لتقييم والتعرف على وضع القراءة في مصر؟ فالمقصود بالقراءة هنا المطالعة التي يقوم بها المرء من تلقاء نفسه وباختياره وفق ميوله واحتياجاته. فقد نشرت منظمة " اليونسكو" تقريراً شهرياً منذ سنوات قليلة عن حال القراءة في العالم العربي. وكانت نتائجه صادمة ولاقى حينئذ هجوماً كبيراً. فعلى مستوى نشر الكتب، أشار التقرير بأن الكتب التي تنشر سنوياً في العالم العربي لا تزيد عن 1650 كتاب بينما تنشر أمريكا وحدها 85 ألف كتاب، وبأن عدد الكتب التي تترجم الى العربية سنوياً يعادل ُخمس ما تترجمه اليونان في نفس الفترة. أما من ناحية القراءة، فبينما يقرأ المواطن العربي سنوياً ربع صفحة، يقرأ المواطن البريطاني 7 كتب ونظيره الأمريكي 11 كتاب سنوياً. ثم نأتي الى "مؤشر القراءة العربي" الذي قامت مؤسسة محمد بن راشد المكتوم بعمله بالاشتراك مع منظمة "UNDP" والذي كانت نتائجه غير مرضية أيضاً وإن كانت أقل قتامة من تقرير "اليونسكو". وهنا يتبادر الى الذهن سؤالاً آخر وهو: لماذا لا نقوم بعمل الدراسات والأبحاث التي تساعدنا في التعرف على أحوالنا وأوضاعنا بدلاً من اللجوء للدراسات والأبحاث التي قام بها آخرون عنا؟ هل هم أكثر اهتماما بدراسة مشكلاتنا وأسبابها والعمل على حلها أكثر منا أصحاب الشأن؟ أتصور أن نقطة البداية في وضع استراتيجية فاعلة في هذا المجال هي أن تتوفر المعلومات عن من يقرأ و من لا يقرأ في مصر و تصنيفهم من حيث السن و النوع و الحالة الاجتماعية و نوع و كم القراءة و أسبابها و دوافعها سواء الورقية منها أو الإلكترونية. وكذلك كم ونوع الكتب التي تنشر وتترجم سنوياً. ولا يأتي ذلك إلا عن طريق عمل الدراسات مثل" مؤشر القراءة المصري" وغيرها من الدراسات. وبناء على تلك المعلومات يتم بناء استراتيجية متكاملة بأهداف واضحة وقابله للقياس من عام لآخر. وبالطبع، لا تقتصر هذه الاستراتيجية فقط على إقامة معرض واحد للكتاب سنوياً، بل تشمل إزالة المعوقات التي يواجها الناشرون وزيادة حوافز وتنشيط حركة الترجمة وإقامة معارض للكتاب وفعاليات في الأقاليم وكل ربوع مصر وليس فقط في القاهرة، وعودة حصة المطالعة في المدارس ونادى الكتاب وغيرها من الأفكار التي من شأنها إعادة تدفق الدماء في هذا الشريان الرئيسي للثقافة والمعرفة.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page