مصر 2030
- عمرو قيس
- Feb 18, 2020
- 2 min read

استطاعت الصين انتشال 800 مليون مواطن من تحت خط الفقر منذ عام 1990 وحتى الآن. ويتوقع إذا استمرت بنفس الوتيرة أن يزيد عدد أفراد طبقتها المتوسطة عن إجمالي عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية بحلول عام 2029 وهي الطبقة التي تعد المحرك الرئيسي للنشاط والنمو الاقتصادي في أي دولة. كما أن الصين تسهم حالياً بأكثر من 35 % من النمو السنوي للدخل الإجمالي للعالم، وتعد أكبر ُمصدر في العالم بقيمة صادرات سنوية تقدر ب 2.26 ترليون دولار. ويعكس ذلك نجاح الصين في قراءة المستقبل وإعداد الخطط التي تتناسب مع تلك القراءة والتطبيق الصارم لهذه الخطط. ولم تكتف الصين بذلك بل مضت بخطوات فائقة السرعة نحو تحقيق خطتها "صنع في الصين 2025" التي انتهت من اعدادها عام 2015، و َسطرت مقدمتها بمقولة: " ثبت بشكل متكرر منذ بداية الحضارة الصناعية وتذبذب منحني القوي العالمية صعوداً وهبوطاً بأنه لا مجال لازدهار وطني دون صناعة قوية "
وقد أعدت وزارة الصناعة والتجارة الصينية هذه الخطة لإعداد الصين للثورة الصناعية الرابعة التي تعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي والروبوتات ومنصات تحليل البيانات العملاقة. حيث ذكرت بأن الصين تتمتع بصناعات كبيرة، لكنها ليست قوية بالقدر الكاف لقيادة العالم مع بزوغ فجر الثورة الصناعية الرابعة.
وبما أن أي خطة ليست إلا نتاج واضح لأهداف يراد الوصول إليها في المستقبل وخطوات تحقيقها، فكان من الطبيعي أن يعتمد اعداد هذه الخطة على تطبيق أحدث ما وصل إليه علم التنبؤ “Forecasting” لرسم صورة تفصيلية دقيقة لما سيكون عليه المستقبل، ومن ثم صياغة الأهداف والخطوات الواقعية التي تتناسب معه. بحيث نجد ارتباطا وثيقاً بين تلك التنبؤات والأهداف والخطوات المراد تحقيقها، وهو ما نجده بشكل واضح في خطة "صنع في الصين 2025".
فمن المتوقع أن يتم استثمار أكثر من 10 ترليون دولار في الطاقة الجديدة خلال العشرين سنه القادمة، يبلغ نصيب الطاقة الشمسية والرياح 50% منها، لذلك استهدفت تلك الخطة أن تحصل الصناعات الصينية العاملة في هذا المجال في السوق المحلى على حصة سوقية قدرها 90%. وكذلك يتوقع أن يصل عدد السيارات الكهربائية في العالم إلى مليار سيارة بحلول عام 2047، فاستهدفت الصين الحصول على 80% من حصة السوق المحلى منها. وفى مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات تستهدف 70% وكذلك 50% في مجال تكنولوجيا المعلومات المتطورة والتي يتوقع أن يزيد تأثيرها الاقتصادي عن 15.7 ترليون دولار عام 2030. وقد رصدت في سبيل ذلك 35 مليار دولار لشراء شركات عالمية في هذا المجال لتوطين تلك التكنولوجيا في الصين. وبما ان أكبر زيادة سكانية ومن ثم في الاستهلاك يتوقع حدوثها في أفريقيا، فقد ثبتت الصين أقدامها في هذا السوق وأصبحت بالفعل أكبر شريك تجارى ومصدر لهذا السوق والذي يتوقع أن تكون فيه 13 مدينة أكبر من مدينة نيويورك من حيث الكثافة السكانية. وبالطبع لتأكيد ثقلها في التجارة العالمية والنقل، فقد استهدفت الحصول على حصة سوقية عالمية في صناعة السفن والسكك الحديدية ومعداتها تصل إلى 40%. كما أن الخطة تضمنت أيضاً الصناعات الدوائية البيولوجية وتكنولوجيا الزراعة وكذلك الطيران والصناعات الفضائية.
للآن ونحن بصدد مراجعة خطة مصر 2030 وإعادة النظر في بعض أو كل ما جاء فيها، فإنه من الضروري أولاً إعطاء علم التنبؤ ما يستحق من اهمية واستقراء المستقبل من خلاله وذلك للتأكد من واقعية أي أهداف وفاعلية أي خطوات أو سياسات قبل إدراجها في تلك الخطة. كما ان الربط المنطقي والواضح بين تلك التنبؤات من ناحية والأهداف والخطوات من ناحية أخرى يساعد على خلق جو إيجابي وصحي من القبول والاقتناع بهذه الخطط والسياسات وهو ما يساعد على تعاون ومساهمة الجميع في تحقيقها.













Comments