top of page

شرور أنفسنا

  • عمرو قيس
  • Mar 10, 2020
  • 2 min read


تتوقف نظرة المجتمع واحترامه لأي مهنة على مستوى الممارسات الشائعة بين أبناء هذه المهنة ودرجة رقيها. كما أن جودة وحرفية أي مهنة، يؤدى الى رفع قيمتها الاقتصادية، وهو ما يؤدى الى ارتفاع دخل ممارسيها. بمعنى أن ارتفاع المستوى الأخلاقي والاحترافي لممارسي أي مهنة لا يعود بالفائدة على المجتمع فقط، بل يعود على أبنائها أيضاً. وتعتبر أخلاقيات المهنة أو ما يعرف بميثاق شرف المهنة أو كود الأخلاقيات أهم الأدوات المتعارف عليها لتحقيق ما سبق بشرط تحولها الى واقع ملموس ملزم لأبناء المهنة بدلاً من بقائها كشعارات صماء. ويتناول ميثاق الشرف في الأساس الأمور التي قد لا يعاقب عليها القانون أو لا يجرمها ولكنها تعد غير مقبولة على الإطلاق من الناحية الأخلاقية ومن منطلق الضمير المهني. ويأتي الالزام بهذا الميثاق من إجماع أبناء المهنة عليه، ويستمد قوته التي تصل الى قوة القانون من قوة النقابة أو المؤسسة التي تمثل هذه المهنة، والتي تخول لها الصلاحيات التي تمكنها من محاسبة غير الملتزم بهذا الميثاق ومعاقبته لدرجة تصل الى حد المنع من مزاولة المهنة. وهو الدور المحوري والرئيسي الذي يجب أن تضطلع به النقابات، والذي يجب أن يسبق دورها في محاولة الحصول على منافع مادية وعينية لأبناء المهنة دون التأكد من التزامهم بواجبهم نحو أخلاقيات المهنة.


ولعل مهنة التسويق بفروعها وتخصصاتها المختلفة من أبحاث تسويقية واعلان وعلاقات عامة وبيع مباشر وإلكتروني وغيرها من التخصصات في أمس الحاجة لما سبق؛ حيث تهدف هذه المهنة في المقام الأول الى التأثير على سلوكيات الافراد والتحكم فيها بشكل غير مباشر. فالتسويق لا يؤثر فقط على نمط استهلاك الأفراد للسلع والخدمات، بل يمتد ليشمل المبادئ والقيم والاخلاقيات والأفكار والمعتقدات وهو الأمر الشديد الخطورة، إذا لم يتحل المسوق بالحد الأدنى من الأخلاقيات والوعي والعلم، ناهيك عن الذوق.


ولعل مظاهر الانفلات في كل أفرع التسويق لا تخفى على أحد، سواء من المتخصصين أو غير المتخصصين على حد سواء. فقواعد البيانات الشخصية لعملاء الشركات تباع وتشترى دون موافقتهم، منتهكة خصوصية بياناتهم التي أصبحت مشاعاً. وتعلن الكثير من الأبحاث التسويقية والتي غالباً ما تسفر عن تربع منتج أو شركة أو حتى شخص ما على القمة دون الإعلان عن منهجية البحث أو حتى الجهة التي قامت به. ونفس الشيء ينطبق على الكثير من الإعلانات التي تروج وتدعي أحيانا ما ليس في المنتج بدلاً من ابراز مزاياه. بل وقد وتروج لسلوكيات سلبية في كثير من الأحيان باختيار من اشتهر بين المشاهير بأدوار البلطجة وتجارة المخدرات سفيراً لمنتجاتها لترويجه بين الشباب. وفى مجال العلاقات العامة، يتم في كثير من الأحيان الخلط بين الخبر والرسالة الإعلانية، و ُتباع شهادات التقدير والجوائز لمن يدفع أكثر، وبالطبع كل هذا على سبيل المثال لا الحصر.


وفي ضوء ما سبق، ُأثمن جداً المبادرة التي قام بها الدكتور الفاضل إبراهيم حجازي - نائب البرلمان وأستاذ التسويق بالجامعة الأمريكية الذي شرفت بأن تتلمذت على يديه - والتي يطالب فيها بإنشاء نقابة للمسوقين وعمل ميثاق شرف ُملزم للمهنة. وأرى انها تستحق الدعم من الجميع وعلى رأسهم المسوقين، ليس فقط لحماية المجتمع ولكن لحمايتنا نحن معشر المسوقين من شرور أنفسنا.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page