زامر الحي
- عمرو قيس
- Mar 17, 2020
- 2 min read

كنت قد شرفت بعضوية لجنة التحكيم المنوط بها تقييم المشروعات واختيار الفائزين في مسابقة ريادة الأعمال التي تنظمها الحكومة الفرنسية لرواد الأعمال المصريين في مجال الحلول المالية التكنولوجية "Fin Tech" وذلك برعاية كل من البنك المركزي المصري ووزارة الاتصالات. وقد لا أبالغ إذا قلت بأن المصدر الرئيسي لهذا الشرف الذي حظيت به هو فرصة لقاء والتعرف عن قرب على أصحاب تلك المبادرات من الشباب الذي لم يستسلم لليأس والإحباط واجتهد ليصنع مستقبله بأيديه وبأفكاره والذي يؤمن بأن فشله ما هو الا خطوه تقربه من النجاح. وهي الفرصة التي قلما تتاح مع الأسف من خلال الدراما والاعلام الذي غالباً ما ينصب تركيزه على نماذج سلبية من الشباب بدلاً من تسليط الضوء على هذه النماذج الإيجابية.
أما ما كان يبعث على التفاؤل فهو تركيز اغلب المشروعات على توفير خدمات مالية تكنولوجية تستهدف قطاع كبير من الأفراد والكيانات الاقتصادية التي تنتمي الى الاقتصاد غير الرسمي مثل الحرفيين وصغار تجار التجزئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وهو ما قد يسهم بشكل مؤثر، إذا ما كتب لهذه المبادرات النجاح، في دخول تلك القطاعات في الاقتصاد الرسمي وتحقيق الشمول المالي" Financial Inclusion".
وعلى الرغم من أن هذه المسابقة قد تم الترويج لها في أغلب محافظات مصر، إلا أن أغلب المتقدمين كانوا من قاطني القاهرة. وهو ما يدلل على الحاجة الماسة لبذل مجهود كبير لنشر ثقافة مبادرات الأعمال وتوفير بيئة حاضنة ومشجعة لها في الأقاليم المختلفة بدلاً من التركيز فقط على القاهرة كي لا نحرم من عطاء عقول الشباب من قاطني المحافظات المختلفة وكي لا نحرمهم من فرصهم في بناء مستقبلهم.
ولزيادة فرص نجاح هذه المنتجات ذات الطبيعة المالية والرقمية وتعظيم الاستفادة منها، يجب الإسراع بتطوير البنية التشريعية والضريبية بالشكل الذي يضمن استيعاب تلك المنتجات وإضفاء الشرعية لها من ناحية وحماية مستخدميها من ناحية أخرى. ولكي لا يكون هؤلاء الشباب عرضة في أي وقت للوقوع تحت طائلة القانون دون أي ذنب اقترفوه سوى أنهم حاولوا الاسهام في تطوير و ابتكار حلول مالية رقمية جديدة. بخطى أسرع من خطى تطوير البنية التشريعية والرقابية التي تسمح بذلك.
ثم نأتي الى بيت القصيد، وهو المساندة الحقيقية والرئيسية التي يحتاجها هؤلاء الشباب لكي تتحول أفكارهم الى كيانات اقتصادية ناجحة. وهي ليست فقط وجود حاضنات الأعمال أو ضخ أموال فيها من شركات رأس مال المخاطر او غيرها، بقدر ما هي بث الثقة في نفوسهم عن طريق إعطائهم الفرصة وإسناد أعمال ومشاريع لهم. فلا تزال الحكومة في مصر وفي العالم هي أكبر مشترى للسلع والخدمات. ومن ثم، فمن غير المقبول أن ندعى دعم مبادرات الأعمال ومن ورائها من شباب في كل المحافل والمؤتمرات ثم نرفض إسناد أي أعمال لهم بحجة عدم وجود سابقة خبرة أو أعمال، مفضلين عليهم شركات اجنبية.
فعلى سبيل المثال، أحد المشروعات المقدمة يهدف إلى إلغاء التعامل النقدي في المواصلات العامة، وهو ما يؤدى إلى تقليل الإهدار في التحصيل والفقد. لذا، فمن المنطقي أن تفتح هيئة النقل العام ذراعيها لهؤلاء الشباب لتجربة تلك الفكرة ولو في نطاق محدود ثم تعميمهاً إذا ثبت نجاحها. وليس من المنطقي على الاطلاق أن نقرأ على صفحات الجرائد أن الهيئة تنوى إلغاء التعامل النقدي في خطوطها وبأنها قد تعاقدت مع إحدى الشركات الأجنبية في سبيل ذلك بدلاً من إعطاء الفرصة لهؤلاء الشباب.
إن أسلوب المساندة الحكومية عن طريق إسناد الأعمال للشركات الناشئة كان العامل الرئيسي وراء نجاح الكثير من تلك الشركات بدأً من الصين وانتهاءً بأمريكا، ما أسفر عن ارتفاع قيمتها السوقية بسرعة الصاروخ. فهل تفعلها حكومتنا أم يبقى زامر الحي لا يطرب؟!













Comments