top of page

النسخة المحسنة

  • عمرو قيس
  • Mar 24, 2020
  • 2 min read


لم يتخل المصريون ابداً عن روح الدعابة حتى في أحلك المواقف. ولم يكن التعرض لوباء الكورونا استثناءً من ذلك. فقد امتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بالكثير من النكات التي يدور أغلبها حول المواقف الطريفة التخيلية الناتجة من اضطرارنا لتغيير عاداتنا تحت وطأة هذا الوباء. فتلك دعابة حول من أضطر للجلوس في المنزل بسبب خطر الوباء فبدأ في التعرف على أفراد أسرته عن قرب لأول مرة. وأخرى حول صعوبة التعرف على بعض الأشخاص بسبب اغلاق محال مصففى الشعر، ناهيك عن الكثير من الدعابات حول المواقف الطريفة التخيلية التي ترتبط بفكرة التعلم والعمل عن بعد وغيرها. ولكن هل يبقى ذلك خيالاً أم يتحول الى واقعاً جديداً ليس فقط خلال هذه الأزمة، بل أيضاً بعد مرورها بسلام بإذن الله؟ هل سيعود العالم الذي نعرفه كما كان بعد الأزمة أم أننا سنواجه واقعاً جديداً غير الذي كنا نعرفه؟


لقد كنا منذ عشرة أيام فقط ندور في فلك حياتنا التي نعرفها الممتلئة بالالتزامات والمواعيد والارتباطات التي يفترض بأنها تعبر عن أولوياتنا وتخدم اهدافنا. والتي تحولت بعد مرور اليوم تلو الآخر الى روتين نتبعه دون تفكير أو ربما بسبب عدم وجود فسحة من الوقت للتفكير فيه. فالوقت يكفي بالكاد للوفاء بتلك الالتزامات والعادات التي اكتسبناها مع الوقت سواء كانت في مجال العمل وأساليبه، أو محيط الأسرة أو العلاقات الاجتماعية او حتى في مجال الرياضة والترفيه، او الصحة والنظافة الشخصية. فنجد أنفسنا نلهث لكي نستطيع القيام بالكثير من الأشياء دون ان نسأل أنفسنا في كثير من الأحيان لماذا نقوم بها اساساً وهل تستحق ان نستقطع جزء من عمرنا لأدائها أم لا؟


ثم يأتي هذا الوباء فجاه ليقلب كل هذا رأساً على عقب. ويكسر الروتين الذي كنا ندور في فلكه لسنوات طوال. وكيف لا وهو ما جعل الكمامات والمطهرات اهم وأغلى من البترول بين ليلة وضحاها. وأصبحت الكثير من الأنشطة التي كنا نستهلك فيها الكثير من الوقت غير متاحة بدءً من الانتقال والسفر وانتهاءً بمشاهدة المباريات الرياضية والذهاب للسينما والجلوس على المقاهي. فأصبح لدينا الوقت الذي لم يكن متاحاً من قبل لإعادة النظر والتفكير وطرح الأسئلة السابق ذكرها والبحث عن إجابات لها. وهو الأمر الذي لا يعد رفاهية أو اختياريا على الإطلاق؛ حيث أنه ليس فقط من متطلبات عبور الأزمة بنجاح، ولكنه وهو الأهم من متطلبات الاستعداد للعالم الجديد الذي سنشهده بعد الازمة بإذن الله.. عالم يختلف تماماً عما كنا نألفه ونعيشه في كافة الأوجه. بل أكاد أجزم أن افتراض عودة الأمور لما كانت عليه قبل الازمة بعد زوالها يعد درباً من الوهم فيما يتعلق بكل الأنشطة الاقتصادية بلا استثناء. فالأمر لا يقتصر فقط على ابتكار وتحسين أساليب العمل عن بعد كما يظن البعض، بل يمتد ليشمل كافة التفاصيل الخاصة بها. وكذلك التعليم و مكوناته وأدواته وهكذا حياتنا الاجتماعية وأولوياتنا.


لذا، لم تكن مصادفة أن تستفيض الكثير من وسائل الإعلام العالمية المقروءة الاسبوع الماضي مثل "الفايننشيال تايمز" و "بلومبرج" وغيرهما ليس فقط للحديث عن الأثر الاقتصادي للوباء، ولكن لطرح تصورات لما سيكون عليه العالم بعدها. وقد أجمعت واتفقت على أنه سيكون عالماً مغايراً وإن اختلفت في تفاصيل هذا التغيير.


فهل ننجح في استغلال تلك الفرصة السانحة للعمل على النسخة الجديدة والمحسنة من أنفسنا لنصنع بها عالماً جديداً نحو الأفضل؟

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page