top of page

الاقتصاد التشاركي و الكورونا

  • عمرو قيس
  • Mar 31, 2020
  • 2 min read


رغم بزوغه مع مطلع الألفية الثانية، إلا أنه أصبح في هذه الفترة الوجيزة رافداً اقتصاديا شديد الأهمية للأفراد والمؤسسات والدول على حد سواء، بل وساهم في إحداث الكثير من التغيرات في ثقافة العمل والمجتمع وحتى في مجال البيئة.


فالاقتصاد التشاركي (The sharing economy) يعتمد على مشاركة الموارد والأصول البشرية والمادية ليشمل الإبداع والإنتاج والتوزيع والاتجار والاستهلاك التشاركي بين مختلف الأفراد والمؤسسات التجارية التي تهدف للربح بالإضافة إلى نماذج الاقتصاد التشاركي في المجال التعاوني التي لا تهدف للربح. حيث تعتمد فكرته في الأساس على كفاءة وحسن استغلال الموارد والأصول والوقت وتقليل اهدارها بقدر الإمكان.


ويشمل نشاط الاقتصاد التشاركي الوجبات والأدوات المنزلية والأراضي والغرف والدراجات ووسائل النقل المختلفة والعمالة في كافة المجالات وأماكن انتظار السيارات والملابس و حتى فساتين الزفاف وغيرها. ولعل أشهر نماذج الاقتصاد التشاركي للعامة شركات: Uber وِAirbnb وTaskRabbitو Just Park. وقد قدرت دراسة حديثه لمؤسسة ماكنزى عدد العاملين في هذا المجال في أمريكا وأوروبا ب 162 مليون شخص وهو ما يعادل من 20 إلى 30% من قوة العمل فيهما، منهم من يعتمد عليه كمصدر أساسي للدخل ومن يستخدمه كمصدر إضافي للدخل وذلك لما يوفره هذا النشاط من مرونة وكفاءه في استخدام وقت الفراغ وحسن استغلال الوقت.


وتبلغ نسبة مستخدمي تطبيق واحد على الأقل من تطبيقات الاقتصاد التشاركي في أمريكا 72% من أجمالي مواطنيها. ولا يعد ذلك غريباً إذا علمنا على سبيل المثال بان شركه مثل Airbnb قد وفرت على مدار 4 سنوات 600 ألف غرفة للإيجار في حين أن شركة هيلتون العالمية وصلت الى هذا العدد في 92 عاماً .وبالمثل، تخطت القيمة السوقية لشركة Uber القيمة السوقية لشركة جنرال موتورز العريقة.


الآن, و قد ضربت ازمة الكورونا كل انحاء العالم و كل قطاعات الاقتصاد, انخفضت اسهم شركات الاقتصاد التشاركي المدرجة في البورصة مثل " أوبر" و غيرها بنسبة تفوق متوسط انخفاض الاسهم في البورصة متمثلا في انخفاض مؤشر "ستاندرد اند بور". و هو ما يعكس عدم تفاؤل المستثمر في قدرة الشركات العاملة في هذا القطاع على تجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر. و هو ما قد يبدو منطقيا إلى حد كبير, فمن منا في هذه الظروف لديه الاستعداد للمشاركة في غرفة أو سيارة مع اشخاص لا يعرفهم, أو تأجير ملابس و فساتين مجهولة المصدر؟ ناهيك عن ان الطلب على الكثير من الخدمات التي يقدمها الاقتصاد التشاركي يعتمد على الطلب على السفر و الانتقال, مثل “Airbnb”, و حتى أوبر التي تسهم خدمة التوصيل من و إلى المطار بحوالي 15% من دخلها. و حتى بعد زوال الأزمة بإذن الله, هل نصاب بداء "الوسوسة" الذي قد يغير من سلوكياتنا و يفقدنا شهية الاقبال على هذه النوعية من السلع و الخدمات بما يؤثر سلبيا على مستقبل هذه الشركات أو بعضها على الاقل؟ و إذا حدث هذا, هل تتوقف قدرة هذه الشركات على الابداع و الابتكار عند هذا الحد ام تقوم بابتكار اساليب جديدة للتكيف مع إنسان ما بعد الكورونا؟


اتصور ان تحدي التكيف مع إنسان ما بعد الكورونا لن يقتصر فقط على شركات الاقتصاد التشاركي بل سيشمل الشركات في جميع القطاعات. و لكن سيبقى التحدي الأكبر, و هو قدرتنا على الاستعداد و التكيف مع عالم ما بعد الكورونا.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page