top of page

أين؟ وماذا؟ وكيف؟

  • عمرو قيس
  • Apr 28, 2020
  • 2 min read


تتوالى الكثير من الدراسات والمقالات لرصد والتعرف على التغيرات التي بدأت تطرأ على مجتمع الأعمال حاليا والمتوقع حدوثها مستقبليا بسبب "كوڤيد 19". الا ان معظم ما كتب في هذا الشأن حتى الآن كان منحصرا بشكل أساسي حول أثره المتعلق بموضوع العمل من المنزل “Working from home” بسبب التباعد الاجتماعي المطلوب للحد من انتشار فيروس الكورونا. وكأن مكان أداء العمل هو فقط جوهر التغيير. و لكن على ما يبدو فإن جوهر التغيير سيكمن في نوعية العمل نفسه, و كيفية أداؤه و ليس فقط المكان. و لم لا؟ إذا كان في مقدرة العاملين في شركة "تسلا" و "فورد" و " جنرال موتورز" تصنيع أجهزة تنفس صناعي بدلا من السيارات, و في مقدرة العاملين بكبرى شركات الازياء العالمية إنتاج الأقنعة و الملابس الطبية الواقية، و هو ما تم بالفعل.


وهذا هو ما فتح اعين رؤساء الشركات على امكانية تحقيق الاستفادة القصوى من العاملين بها و مهاراتهم طبقا لاحتياجات الشركة إذا ما تم التحرر من الارتباط بوظائفهم الحالية و مواقعهم الحالية في الهيكل التنظيمي للشركة. و هو ما قام به " بنك اوف اميركا" حيث نجح في تغيير المهام الوظيفية لأكثر من 3000 موظف لديه بغض النظر عن موقعهم في الهيكل الإداري للشركة أو انتمائهم لإدارة أو أخرى. و هو ما مكنهم من الاحتفاظ بهؤلاء الموظفين خلال هذه الأزمة و تحقيق اقصى استفادة من مخزونهم المهارى. و قد بدأت عدة شركات أخرى مثل “Allianz” و “Cisco” و غيرها خطوات لاستبدال هياكلها التنظيمية التقليدية بآلية أقرب ما تكون لسوق العمل أو التوظيف، حيث يتم تقسيم كل وظيفة إلى مجموعة مهام واضحة يمكن اسنادها لمن تتوافر فيه المهارة المطلوبة أيا كان موقعه.


بناء على ما سبق, قد تجد نفسك قريبا جدا تؤدي مهام لا تمت بصلة لما تفعله الآن و لكنها أكثر اهمية و ربما أكثر توافقا مع مهاراتك. و غالبا ما ستستمر تلك المهام التي ستؤديها في التغير بشكل مستمر على آجال زمنية قصيرة. بل و الأكثر من ذلك انك قد تجد نفسك ُمعار من قبل شركتك لعمل مهام في شركة أخرى كما تفعل الأندية مع لاعبي كرة القدم! و هو ما بدأ يحدث بالفعل في الصين؛ حيث قامت شركة "علي بابا" الشهيرة و كنتيجة لارتفاع الطلب بشكل قياسي على قطاع بقاله التجزئة لديها بعمل برنامج مشاركة العمالة مع الشركات الأخرى طبقا للمهارات و المهام المطلوبة التي يتم تحديدها مسبقا. و قد اشتركت أكثر من 40 شركة في هذا البرنامج, و تم تبادل أكثر من 3000 موظف بين هذه الشركات على سبيل الاعارة لآجال مختلفة لتحقيق الاستفادة المشتركة بينها.


و لعل القاسم المشترك بين الثلاث اسئلة عن العمل في المستقبل, اين سنعمل؟ ماذا سنعمل؟ كيف سنعمل؟ هو العامل التكنولوجي، فقد اصبح توافر المهارات التكنولوجية لدى الفرد شرط مسبق لحصوله على العمل بغض النظر عن مكان أو نوع أو كيفية العمل. فقد رأينا في زمن الكورونا كيف كانت التكنولوجيا طوق النجاة لكل الوظائف والعامل المشترك بينها بلا استثناء بدءً من جمع القمامة وانتهاءً بالتعامل مع مرضى الوباء نفسه. كما رأينا كيف ان سباق الزمن في تطوير البنية التحتية التكنولوجية لدى الدولة والمؤسسات لم يعد رفاهية على الاطلاق، بل ضرورة قصوى للبقاء في زمن ما بعد الكورونا.


حفظكم الله وعافاكم.


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page