ادارة المجتمعات
- عمرو قيس
- Aug 18, 2020
- 2 min read

لا شك أن الحفاظ على قيمة الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها في بناء المدن و الطرق و الكباري و المطارات و الموانئ ومحطات الكهرباء الجديدة لا يقل اهمية عن بنائها. و في معرض ذلك تحدثنا الاسبوع الماضي عن أحد أهم التحديات التي تقف في سبيل ذلك وهو ضرورة تغيير مفهوم و أسلوب ادارة الصيانة لها عما ألفناه في السابق. أما التحدي الآخر الذي لا يقل اهمية عن الصيانة فهو إدارة المجتمعات. و هي الادارة التي تحمي تلك المدن و المجتمعات من التصرفات و السلوكيات العشوائية و غير المنضبطة لقاطنيها، والتي يمكن ان تحولها إلى عشوائيات جديدة. الأمر الذي سيؤدي ليس فقط لإهدار تلك الاستثمارات، بل أيضًا إلى انحدار مستوى جودة حياة المواطن. فالعاملين في مجال تخطيط وإدارة المجتمعات تحديداً لهم أعظم الأثر في جودة حياة المواطنين سواء في المجتمعات والمدن والأحياء القديمة أو الجديدة على حد سواء. و يتسع نطاق مسئوليتهم ليشمل التخطيط العمراني والتنسيق الحضاري وجودة المرافق والنظافة والمرور والصيانة وغيرها من العناصر التي تشكل في مجملها حياة المواطن، والتي إذا لم ُتَدار بكفاءة واحترافية وبأسلوب علمي حديث ُتحيل الحياة إلى جحيم لا يطاق.
وإذا نحينا الفساد جانباً في إدارة المجتمعات في مصر سنجد مشكلة كبرى أخرى وهي أن الكثير ممن يعملون في تلك الإدارات الحكومية غير مؤهلين بالقدر الذي يسمح لهم بأداء عملهم بمستوى مقبول. وذلك نظراً لافتقادهم للتدريب والاطلاع على أساليب إدارة المجتمعات الحديثة واستخدامهم لنفس أساليب الإدارة التي ورثوها عن سابقيهم جيلاً بعد جيل بعيوبها وتقادمها وعدم كفاءتها. ورغم ذلك، تعتبر بالنسبة لهم النموذج الأمثل الذي طالما طبقوه ثم ناموا مستريحي البال والضمير بملء جفونهم بغض النظر عن نتائج تلك الأساليب وتأثيرها السلبي على حياتنا.
وعلى الجانب الآخر، وعلى مدار العشرون سنه الماضية، نجحت بعض الشركات الخاصة في تخطيط وإنشاء إدارة مجتمعات عمرانية على مستوى عال من الجودة والكفاءة، لتوفر لقطاع عريض من المجتمع وليس فقط للأثرياء حياة لائقة. ولم تقتصر التنافسية بين هذه الشركات على جودة تصميم وإنشاء وحداتها السكنية والأسعار بل امتدت لتشمل إدارة تلك المجتمعات السكنية بعد انتقال المواطنين للحياة فيها، وهو العنصر الأهم لأي مشترى يدفع كل مدخراته لشراء مسكن العمر.
واليوم، أصبحت بعض هذه المجتمعات الجديدة تزيد مساحةً وسكاناً عن بعض المدن والأحياء القديمة. فعلى سبيل المثال، تبلغ مساحة مدينة الرحاب أكثر من 10 كم ويبلغ عدد سكانها أكثر من 700 ألف مواطن ويتوقع أن يصل الى 1.2 مليون، وكذلك مدينتي التي تقدر مساحتها ب 32 كم. وعلى مدار تلك السنوات اكتسبت تلك الشركات والعاملين فيها خبرات قيمه في مجال إدارة المجتمعات عن طريق الاستعانة بأفضل الخبراء والتدريب والممارسة. وهو ما لم يتوفر لنظرائهم العاملين في المجال الحكومي. لذا، قد يكون من المفيد جداً أن تستفيد الدولة والعاملين فيها من خبرات تلك الشركات الناجحة، وهو ليس عيباً على الإطلاق. ويمكن أن تتحقق تلك الاستفادة بطرق كثيرة، لعل أكثرها فاعلية أن تخصص تلك الشركات جزء من ميزانية المسئولية المجتمعية لديها للاستثمار مع الدولة في إنشاء أكاديمية لتخطيط وإدارة المجتمعات العمرانية بمختلف التخصصات لينخرط فيها رؤساء المدن والأحياء والعاملين في تلك الإدارات الحكومية لتعلم الأساليب الحديثة في علم إدارة المجتمعات. الأمر الذي سيسهم حتماً ليس فقط في الحفاظ على استثمارات الدولة، و لكن ايضا في الارتقاء وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لعموم المواطنين في كثير من ربوع مصر. وبالتالي ستقل الفجوة بين من يقطن داخل الأسوار و من يقطن خارجها.













Comments