الخطر الأكبر
- عمرو قيس
- Aug 25, 2020
- 2 min read

مع حلول عام 2100 و مع استمرار معدل الزيادة السنوية بنسبة 1.9%، يتوقع ان يصل عدد سكان مصر إلى 199 مليون نسمة لتحتل المركز العاشر – صعودا من المركز الرابع عشر الذي تحتله حاليا - في ترتيب الدول الأكثر كثافة سكانية على مستوى العالم طبقا للتقرير الصادر مؤخرا من الأمم المتحدة بعنوان “ “World Population Prospect . و هو ما يعادل خمس اضعاف معدل الزيادة السكانية السنوية في الصين و ضعف الزيادة السكانية في الهند و اندونسيا و بنجلادش و المكسيك و فيتنام. و بذلك ستكون الزيادة السكانية و بلا أدنى شك الخطر الأمني الأكبر على مصر. و قد كان هذا بالمناسبة عنوانا لمقال شهير نشر في مجلة النيوز ويك عام 2017 للكاتب "بيتر شوارتز".
فمصر تعد حالياً أكبر مستورد للقمح في العالم والذي تدعمه الدولة. وبالتالي، فمع استمرار الزيادة الحالية فى السكان سيصبح توفير الغذاء تحدياً أكبر مما هو عليه الآن، خصوصاً إذا علمنا أن أكثر الأماكن زيادة واكتظاظاً بالسكان هي الاماكن الزراعية الخصبة في وادي النيل مثل سوهاج واسيوط وغيرها، مما يؤدى إلى التآكل السريع لتلك المساحات الزراعية بسبب الكتل السكانية، وما يستتبع ذلك من انخفاض القدرة على توفير الغذاء. أما عن وفرة المياه، فهو تحد أكبر، حيث يبلغ نصيب الفرد حالياً حوالي 160,000جالون سنوياً و من المتوقع أن يصل إلى 130,000 جالون حال بلوغ عدد السكان 120 مليون نسمة عام 2030، وذلك دون الأخذ في الاعتبار أي تأثير سلبى محتمل لسد النهضة مستقبلا. وبما أن معدلات الزيادة السكانية تزداد أكثر بين الطبقات الأكثر فقراً وجهلاً، فمن المؤكد أن تلك الزيادة ستفرز أجيالا جديدة غير مؤهلة تعليمياً وصحياً تدخلنا في حلقة مفرغة تنشر معها الفقر و الجهل و الأمراض العضوية و الإجتماعية.
الغريب في الأمر أن الالتفات لخطورة هذه المشكلة ليس بالشيء الجديد؛ حيث بدء مع بداية سبعينيات القرن الماضي حين كان معدل الزيادة السكانية آنذاك 3,5 % ونجحنا لخفضها إلى 1,7 % مع بداية الألفية الثانية. لكن مع كل الظروف التي مررنا بها من ثورة وحكم الاخوان ودعاوى تزويج البنات في سن ال 13 بدلاً من ال 18، ارتفع معدل الزيادة السكانية مره أخرى. و هو ما يؤكد الإرتباط الوثيق بين تمكين و تعليم المرأة و القدرة على السيطرة على الزيادة السكانية و دور المرأة المحوري في هذا الشأن. و الذي أثبتته أيضا الدراسات التي قامت بها الأمم المتحدة. لذا، فمن المستغرب جدا ألا يحتل هذا الموضوع الأولوية الأولى للمجلس القومي للمرأة. بل و للكثير من أجهزة الدولة.
ولعل حالة محمد التي سردها "شوارتز" في مستهل مقاله توضح لنا الكثير من الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تقف خلف هذه المشكلة. فمحمد يقطن بعزبة النخل شديدة الفقر، وكان مفهومه عن تنظيم الأسرة أن يكتفى بأربعة أبناء فقط!! وكيف لا وقد كان لدى جده و والده أبناء أكثر من ذلك بكثير؟ إلا أنه لم يسلم من سخرية اخوته و أفراد عائلته الذين بدأوا يطعنون في رجولته بسبب اكتفاءه بأربعة أبناء فقط. فما كان منه إلا أن أجبر زوجته الأمية و التي لا حول لها و لا قوة على الامتناع عن استخدام وسائل تنظيم الأسرة، فصار اليوم أبا لسبعة أبناء. وبالطبع لم يلحق أي منهم بالمدرسة ولا يستطيع حتى توفير المأكل لهم. فأي مصير ينتظر هؤلاء الأطفال؟ و أي مصير ينتظرنا إذا لم نتحرك بسرعة و بجدية؟!













Comments