أخيرًا!!
- عمرو قيس
- Sep 1, 2020
- 2 min read

رغم أن قلة الموارد المادية كان دوما على رأس مبررات عدم اصلاح التعليم على مدار سنوات طويلة، إلا أن الإصرار على إهدار الكثير من هذه الموارد على دعم الفاشلين كان أيضًا حاضرا و بقوة على مدار هذه السنوات. فقد ظل الراسبون يتمتعون لسنوات بمجانية التعليم في كافة مراحله إلى أن يمن عليهم الله بنعمة الاجتهاد والفلاح. بل و منهم من كان يرسب اكثر من مرة فينتج عن ذلك حصول الراسب على اضعاف الدعم الذى يحصل عليه الناجح، فيتضاعف الدعم كلما زادت سنوات رسوبه و خيبته!! و ليت الظلم ينتهى عند هذا الحد، بل يؤدي ذلك إلى عدم توافر الموارد لإرسال المتفوقين في بعثات دراسية للخارج لاستثمار تفوقهم و مواهبهم بالشكل الذي يفيد الوطن. فالموارد قد تم استنزافها بالفعل لدعم الفاشلين. لذا، فقد قمت بكتابة مقال مطول عن هذا الموضوع في 21/7/2015 أي منذ خمس سنوات مضت بعنوان " دعم الفاشلين" مطالبا بوقف التعليم الجامعي المجاني للراسبين و تخييرهم بين تحمل نفقات تعليمهم أو الانتقال للتعليم الفني.
ثم أخيرا اتت بارقة الأمل في الاسبوع الماضي بموافقة مجلس الوزراء على مشروع بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات لفرض رسوم على الراسبين، و الذي يعد خطوة على الطريق الصحيح و إن كان ينقصه الكثير من التفاصيل لمعالجة الأبعاد المختلفة لهذا الموضوع، و هي كثيرة جدا. كما يصعب ألا يتبادر إلى الذهن سؤال مشروع عن سبب عدم الالتفات لهذا الأمر طوال هذه السنوات على الرغم من بديهيته؟ و كم الأموال التي كان من الممكن توفيرها لو تم اتخاذ مثل هذا القرار مبكرا. فإذا علمنا ان نسبة الرسوب في المتوسط 10% و إن كانت تزيد بعض الشيء عن ذلك في الكليات النظرية و تقل بعض الشيء في مثيلاتها العملية. فإن ذلك يعني توفير 10% من موازنة التعليم العالي في مصر و التي تقدر ب47 مليار جنيه في العام الحالي.
و قد ذكر المشروع المبالغ التي سيتم تحصيلها من الراسب حسب الكلية التي يدرس فيها. دون إيضاح ما إذا كانت هذه المبالغ تمثل القيمة الحقيقية للتكلفة السنوية التي تتحملها الدولة مقابل تعليم الطالب ام أنها مجرد مبلغ تقديري من صانع القرار و أساس عمل هذا التقدير. و أتصور أن ابسط مبادئ الشفافية و حسن الادارة تقتضي اعمال محاسبة التكاليف للوصول بدقة إلى التكلفة الحقيقية لتعلم الطالب في كل كلية و في كل عام و اعلانها على الملأ بكل تفاصيلها. بل و استخدامها في الرقابة على كفاءة الإنفاق و العمل على ترشيده و محاسبة القائمين عليه مقابل مستوى جودة التعليم الذي يحصل عليه الطالب.
أخيرًا، قد لا أبالغ إن قلت بأن مشكلة دعم الفاشلين قد باتت ثقافة مجتمعية لا تقتصر فقط على دعم الطلبة الفاشلين، فنحن ندعم أيضاً العمال والموظفين الفاشلين بإعطائهم رواتب وزيادات، بل وحوافز تميز وإجادة رغم خسارة شركاتهم ورداءة إنتاجهم، في الوقت الذي يستقيل و ينتحر نظرائهم في بعض الأحيان في بلاد أخرى هربا من العار. و قد امتد دعم الفاشلين و تشجيعهم ليشمل كل المجالات للحد الذي أصبح معه لدى الفاشلون قناعه تامة بأنهم ليسوا فقط ناجحون بل عباقرة! فهل يكون هذا القرار نقطة البداية نحو نسف هذه الثقافة في سبيل إنصاف من يستحق الدعم و التشجيع بدلا من الفشلة والأفاقين؟













Comments