الحلم المصري
- عمرو قيس
- Sep 8, 2020
- 2 min read

تشرف كلية الطب بجامعة الاسكندرية بانضمام آية و ابراهيم ضمن طلابها الجدد هذا العام. و من أجدر منهم على الالتحاق بهذه الجامعة بعد أن ضربا أفضل مثال في المثابرة و الكفاح و التفوق رغم قسوة الظروف؟ و قد باتت قصتهم التي لا تخفى على أحد بارقة امل نادرة الحدوث في خضم ما نعيشه من أحداث كثيرة صادمة عن فساد و إفساد قطاع كبير من الشباب، و ما آلت اليه سلوكيات البعض منهم لتعكس انهيار أخلاقي غير مسبوق لديهم و لدى أولياء أمورهم في المقام الاول.
لا شك في أن تسليط الضوء على هذه النماذج سواء اعلامياً أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي يعد شيئا محمودا و مطلوبا لما تعكسه من قيم ايجابية نتمنى نشرها، و لأنه من حق هؤلاء الشباب الحصول على هذا الاهتمام مكافأةً لاجتهادهم و نجاحهم. ولذلك، لا أتصور أن تتضمن هذه المكافأة تحقيرا للمهن التي يمتهنوها و تصويرها بشكل مهين. و كذلك الإمعان في وصف تفاصيل صعوبة أحوالهم المادية و حاجتهم. و ذلك لأن الهدف من تسليط الضوء تكريمهم وليس التسبب في جرح كرامتهم بشكل أو بآخر أو جرح كبرياء من يمارسون تلك المهن من غيرهم. و كذلك عقد البعض مقارنات بينهم و بين بعض أبناء الأثرياء المتورطين في جرائم أخلاقية بشكل يوحي بشيوع الفساد وعمومه بين أبناء القادرين مادياً دون الفقراء، و هو بالطبع غير صحيح. فتوافر الإمكانيات المادية تغري على الإفساد و قلتها أيضا تحرض عليه بنفس القدر و لكن يبقى الوازع الأخلاقي صمام الأمان إذا ما توفر للشاب فقيرا كان أو غنيا.
و لعل احتفاء الكثيرون على وسائط التواصل الاجتماعي و من بعدهم وسائل الاعلام بآية و ابراهيم يعكس التعطش الشديد لوجود مثل هذه النماذج و ما تحمله من قيم ايجابية نادرة في مجتمعاتنا رغم شيوع فكرة جمع الشباب بين العمل و الدراسة في كل الدنيا. بل و لا يرتبط على الإطلاق بالمستوى المادي لأسرة الشاب، ولكن بالقيم المجتمعية السائدة فيها. فمثلا تكمن قيمة ما يعرف "بالحلم الأمريكي" بأنه يجعل فرص الانسان تعتمد فقط على مجهوده وموهبته و طاقته دون أي اعتبار للنواحي المادية أو الطبقية أو الدينية أو العرقية أو السياسية. و عليه لا نجد ضمن كل من نعرفهم من رموز النجاح في هذا المجتمع من لم يعمل أثناء الدراسة بدءً من "وارين بافيت - Warren Buffett" الذي أتم عامه التسعين هذا الأسبوع, و انتهاءً "بمارك زوكربيرج -Mark Zuckerberg " مرورا "بستيف جوبز- Steve Jobs". أما "بيل جيتس" ثاني أغنى رجل على وجه الأرض، فلم تمنعه ثروته الطائلة من تربية بناته الثلاث على ذلك. فقد أدرك أنه بالرغم من كل الثروة التي يمتلكها فإن افضل ما يمكن أن ينفقه على بناته هو وقته و وقت زوجته اللازم لتربيتهم و متابعتهم بشكل صحي بدلا من تركهم طول الوقت للمربيات و تعويضهم عن ذلك بإفسادهم و تدليلهم بالأموال و السيارات و غيرها.
أخيراً، لا يجب أن نغفل حقيقة ان الصدفة وحدها هي التي قادتنا إلى ابراهيم و آية و بالتالي هي أيضًا من قادهم للمنح التي حصلوا عليها فيما بعد من الجامعة و من جهات أخرى. لذا، يجب أن نتساءل لماذا لم تتوفر لدينا الآليات و اللوائح التي تضمن وصول المنح و الدعم لمن يستحق دون الاعتماد على الصدفة و شبكات التواصل الاجتماعي؟
فتوافرها قد يمهد الطريق ليكون لدينا أيضًا "الحلم المصري" على غرار الأمريكي، بعيدا عن دعم الفاشلين و إفساد الأبناء.













Comments