أدوات النصب
- Amr Kais
- Mar 1
- 2 min read

إتجهت أنظار مجتمع الأعمال والاقتصاد في أمريكا الأسبوع الماضي نحو متابعة التفاصيل المثيرة لبدء محاكمة "تشارلي جافيس" رائدة الأعمال التي أسست شركة "فرانك" بهدف تسهيل عملية تقديم الطلبات للحصول على المساعدات المالية للطلاب. فقد استطاعت جافيس خداع مؤسسة " جي بي مورجان تشيس" الشهيرة رغم كل ما تتمتع به هذه المؤسسة من وسائل التدقيق عن طريق بيع الشركة لها مقابل 175 مليون دولار بـالتضليل و النصب. وذلك حين ادعت وجود 4 مليون عميل و مستخدم لمنصتها على الرغم من أن عددهم لم يتجاوز 300 ألف مستخدم؛ حيث قامت بخلق حسابات وهمية للعملاء. وقبل قضية "تشارلي" كانت قضية "إليزابيث هولمز" التي أسست شركة "ثيرانوس" بهدف تغيير طريقة إجراء الفحوصات الطبية من خلال جهاز يمكنه إجراء مجموعة واسعة من الاختبارات باستخدام قطرة دم واحدة فقط. وقد استطاعت "هولمز" استقطاب "هنري كيسنجر" و"جورج شولتز" وزيرا الخارجية السابقين و "وليام بيري" وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ضمن بعض الشخصيات المرموقة الأخرى لعضوية مجلس إدارة شركتها. ما مكنها من جمع إستثمارات تزيد عن 945 مليون دولار من العديد من كبار المستثمرين أمثال "روبرت موردوخ". ولكن تبين أن التكنولوجيا التي كانت تدعيها لم تكن فعالة كما زعمت، مما أدى إلى اتهامها بالاحتيال وتضليل المستثمرين والمرضى لتقبع حاليا في غياهب السجون. والطريف أن كلا السيدتين كانتا قد تصدرتا غلاف وقائمة "فوربس" لأقوى سيدات الأعمال. وبالطبع، فقد كشفت الأحداث السابقة الكثير من الثغرات في النظام البيئي “ecosystem” لمبادرات الأعمال في "وادي السليكون" في امريكا، و التي تضمنها "جون كاريو" في كتابه الذي اختار له عنوانًا معبرًا عن محتواه "الدم الفاسد .. أسرار وأكاذيب مبادرات الأعمال في وادي السليكون" ومنها إهمال المستثمرين الفحص المتعمق النافي للجهالة في بحثهم عن صفقات ساخنه وربح سريع. أما أهمها فهو الخلط بين ما هو تسويق وبين ما هو احتيال. فالترويج كأحد فروع التسويق هو إبراز ما لديك من مزايا و حسن إستغلالها، أما الإحتيال فهو الإدعاء بـما ليس لديك أو فيك كشخص أو كمؤسسة.
وبعيدا عن أمريكا، كم من أمثال "تشارلي واليزابيث" يعيشون بيننا مستخدمين أدوات النصب ذاتها وتسلط عليهم الأضواء ليس فقط كنماذج ناجحة بل كأقوى الشخصيات وأكثرها تأثيرا؟ وفي المقابل، كم يوجد لدينا من مبادرات لأعمال جادة يقودها شبابنا النابه التواق إلى الدعم والمساندة، ومع الأسف يسيء إليهم ويضرهم أمثال "تشارلي واليزابيث"؟ لذا، فحماية هؤلاء الشباب ممن أسماهم "جون كاريو" في كتابه "الدم الفاسد" تستوجب تعليم رواد الأعمال أخلاقيات الأعمال، لكي يدركوا أن النجاح لا يعتمد على إتقان إستخدام أدوات النصب وتسليط الأضواء وحصد الألقاب الزائفة. كما لا يعتمد فقط على الإبتكار والتكنولوجيا، بل أيضًا على النزاهة والشفافية. علاوة على ضرورة الفهم العميق لأهمية الصدق في التعامل مع المستثمرين والعملاء والموظفين. ضف على ذلك كيفية اتخاذ قرارات تتسم بالأخلاقية، وكيفية التعامل مع الضغوط التي قد تدفعهم إلى اتخاذ قرارات غير أخلاقية.
ختاما، فإن قضايا "تشارلي جافيس" و"إليزابيث هولمز" تعد تذكيرًا قويًا بأهمية الأخلاقيات في الأعمال، لكي يدرك رواد الأعمال أن النجاح الحقيقي يتطلب النزاهة والشفافية. أما على مستوى المجتمع، فلا يليق بنا الاحتفاء بما هو غث بل علينا أن نلفظه. ولا يليق بنا أن ننساق كثيرا وراء النصابين و أدواتهم إن كنا نرنو إلى بناء مجتمع أعمال أكثر نزاهة وشفافية يعود بالنفع على الجميع.













Comments