أزمة التسويق
- Amr Kais
- Sep 23, 2020
- 2 min read

يعتبر علم التسويق جوهرة التاج لكل كليات إدارة الاعمال المتقدمة في التصنيف عالمياً. لذا ، فهي تسمح فقط للنخبة المتفوقة والمتميزة من طلابها بالتخصص في هذا المجال. ولا يعد ذلك غريباً على الإطلاق، فالتسويق هو علم خلق وتعظيم القيمة والتأثير على السلوك الإنساني. وهو ما خلق قيمة لسوق دبي "مول دبي" منذ افتتاحه عام 2008 ليستقبل 65 مليون زائر في عام واحد. وهو ما يزيد عن ستة أضعاف عدد السائحين الوافدين لمصر، وهو نفس العدد الذي تستقبله مطاعم ماكدونالدز من رواد في يوم واحد بفضل هذا العلم والمتخصصين فيه. وفي مقارنة مماثلة، نجد أن متاجر "وال مارت -Walmart " تحقق مبيعات سنوية تزيد عن ضعف الناتج القومي لمصر. ولو عدنا بالذاكرة لبضع سنين، سنجد أن هذا العلم قد خلق قيمة كبيرة لأبسط الأشياء مثل العلامة التجارية لسلسلة أفلام "حرب النجوم" لتزيد عن 42 مليار دولار. وكذلك فيلم “هاري بوتر" الذي بلغت ارباحه 25 مليار دولار، والأمثلة كثيرة في كافة المجالات ناهيك عن خلق وتعظيم القيمة لإمكانيات الأمم ومقدراتها وكذلك التأثير الإيجابي في سلوكياتها. إلا أنه بتأمل العديد من الممارسات التسويقية التي شهدناها مؤخراً في مصر، نجد أن الكثير منها يؤدي إلى تقليل القيمة بدلاً من تعظيمها، و إلى إهدار الكثير من الموارد والأموال بلا عائد. بالإضافة إلى التأثير السلبي على سلوكيات المواطنين. وينطبق ذلك مع الأسف على الكثير من الشركات في كل القطاعات الصناعية والتجارية، و الكثير من الجمعيات الخيرية غير الهادفة للربح.
وبتحليل النشاط الإعلاني لهذه المؤسسات من حيث الرسالة الإعلانية المباشرة أو المحتوى الضمني الدرامي - وهو أمر لا يصعب على أي متخصص القيام به - نجد أن الكثير من هذه الإعلانات لا يعد إلا إهداراً لأموال هذه المؤسسات لأنه لا يخدم الأهداف التسويقية لها بقدر ما ُيستخدم كوسيلة لاستعراض القدرة على توظيف المشاهير في الإعلانات كنوع من التباهي وكيد المنافسين في بعض الأحيان. بل أن استخدام "الافيهات" وبعض الأغاني المستخدمة فيها تتسم بالفجاجة و لا تمت بصلة للميزة التنافسية للمنتج و لا تسهم في تسويقه بقدر ما تشبع رغبة المعلن في الاستعراض و عمل ضجة و انتشار لما قد يراه المعلن ابداع اعلاني، و الذي يكون في أحيان كثيرة ابداع في الفشل و على حساب إفساد الذوق العام. و بالطبع, يعود كل ذلك سلبا على هذه المؤسسات التي تهدر هذه الأموال، و منتجاتها التي لا تباع، و لكنها تدرك ذلك بعد فوات الاوان.
أما عن الأخطاء المهنية والأخلاقية الفادحة فحدث ولا حرج. وللأسف يتحمل المستهلك في كثير من الأحيان تكلفة هذه الأخطاء مادياً بشراء منتجات بأسعار مبالغ فيها لتحميلها بقيمة هذه الإعلانات غير المجدية، ومعنوياً لتعرضه لإعلانات فجة وغير لائقة تشجع على سلوكيات غير إيجابية. ومع الأسف، لا تتسع مساحة هذا المقال لسرد العديد من الممارسات التسويقية التي تمثل إهداراً كبيراً لإمكانياتنا ومواردنا. و لكن خلاصة القول هي أن علم التسويق يعاني كثيراً وبرئ مما نشهده من ممارسات. ويبقى السؤال، هل السبب في كل ذلك أن تلك الممارسات يزاولها غير المؤهلين أو المتخصصين؟ أم أن السبب هو فشل جامعاتنا في تأهيل كوادر ترقى لهذه المسئولية؟ أم أن السبب هو الغياب التام للمؤسسات المهنية للتسويق على غرار الجمعية الأمريكية للتسويق American Marketing Association وغيرها، ودورها المحوري في تدريب الكوادر ومراقبة الممارسات التسويقية و َسن مواثيق الشرف التي تضبط أداء المسوقين؟ أو ربما كل ما سبق؟
في كل الأحوال، أوقن أن مصر لا تفتقر للكوادر التسويقية المشهود لها بالكفاءة ليس فقط محلياً و اقليمياً وانما عالمياً. فأين ذهبت و ولم صمتها؟!.













Comments