أفريقيا تتغير
- Amr Kais
- Nov 19, 2023
- 2 min read

إستضافت القاهرة على مدار الأسبوع الماضي في الفترة من 9 إلى 15 نوفمبر معرض و مؤتمر " سوق اتفاقية التجارة الحرة القارية الافريقية" “IATF 2023” بمشاركة 1600 عارض و رائد أعمال و مستثمر و ممول، و 35000 مشتري و زائر من 75 دولة أفريقية. و الذي تقدر قيمة الصفقات و الإتفاقيات التي تم توقيعها خلال فترة انعقاده بـ43 مليار دولار. و كنت قد شرفت بحضور عدة جلسات و بـزيارة المعرض عدة مرات. و قد إسترعى إنتباهي الجدية و الحضور المكثف من جانب الدول الافريقية المختلفة و في مقدمتها جنوب افريقيا و نيجيريا التي فاز جناحها بجائزة افضل جناح في المعرض بمشاركة 80 عارض منها. وذلك مقارنة بحضور متواضع من جانب قطاع الأعمال المصري، و هو ما أشعرني بأني في زيارة لأحد عواصم الدول الافريقية الشقيقة ولست في القاهرة. فعلى ما يبدو أنه على الرغم من انتمائنا لإفريقيا جغرافياً فإن اهتمامنا المعرفي بتلك القارة لم يعكس هذا الانتماء. فعلى مدار سنوات طويلة اقتصرت معلوماتنا عن القارة السمراء علي فرقها الرياضية التي دخلت في منافسات مع فرقنا بالإضافة إلى بعض الأخبار التي تأتى على فترات متقطعة عن بعض الكوارث الطبيعية أو الحروب الأهلية ومشاركتنا الوجدانية لأبنائها في مواجهة تلك الظروف الصعبة. وكذلك أخبار مشاركة أو ترأس مصر للعديد من المنظمات الأفريقية والمحافل المختلفة. وذلك على الرغم من حقيقة أن مصر كانت ولا تزال مؤهلة بامتياز لأن تصبح المصدر الرئيسي للمعلومات والخبرات في مختلف النواحي التي تخص هذه القارة. وهذا، ليس من منطلق الانتماء الجغرافي والسياسي والأمني فقط، ولكن من المنطلق الاقتصادي. فإفريقيا أصبحت أولى اهتمامات كافة المراكز البحثية العالمية وعلى شاشات رادارات كبرى الشركات العالمية والمستثمرين لما أصبحت توفره من فرص استثمارية واعدة في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من الأسواق من التشبع. فأفريقيا اليوم 54 دولة بناتج قومي إجمالي يزيد عن ال 3.5 ترليون دولار وسوق يبلغ حجمه 1,3 مليار نسمة، ومتوقع أن يصل إلى 2.5 مليار بحلول العام 2050. و قد توقعت مؤسسة " ماكنزى " الشهيرة في أحد أبحاثها العديدة عن القارة بأن تصبح أفريقيا أكبر مصدر للشباب في سن العمل (كقوة عاملة) بحلول عام 2034 متفوقة على الصين والهند. وأن 21 مدينة أفريقية ستكون ضمن أكبر 30 مدينة على مستوى العالم. وعلى الرغم من كل ما سبق، لم يزد حجم التجارة البينية بين الدول الأفريقية عن 18 % من إجمالي حجم تجارتها، بينما احتلت دولة في أقصى الشرق صدارة الدول المصدرة لأفريقيا بقيمة 164.5 مليار دولار سنة 2022، وهي الصين بالطبع.
ولم يأت هذا الاجتياح الصيني للقارة الأفريقية من قبيل المصادفة، ولكن كان محصلة الكثير من الدراسات والأبحاث المتعمقة لفهم هذه الأسواق ومعرفة مستهلكيها عن ظهر قلب لإمدادهم بما يناسبهم من سلع وخدمات تتناسب مع احتياجاتهم وأذواقهم. ولعلنا قد لمسنا في مصر عمق هذه الدراسات التي مكنت الصين من إغراق الأسواق المصرية بفوانيس رمضان التي تغنى الأغنية التراثية الشهيرة " وحوى يا وحوى". وليس ذلك فقط، بل يكفي أن نعلم بأن دقة وعمق هذه الدراسات قد مكنت قرية صغيرة لم يسمع عنها أحد في جنوب الصين تدعى "YIWU" من تصدير بما قيمته 9,7 مليار دولار في عام 2022 من زينات الكريسماس وأعياد الميلاد فقط!!, بينما بلغ أجمالي صادرات مصر من السلع والخدمات بما فيها البترول والغاز الطبيعي في نفس العام 51,6 مليار دولار!!
لقد حمل لنا هذا الحدث في طياته رسالة قوية و سؤالا وجيها. فحوي الرسالة هو أن افريقيا تتغير. أما السؤال فهو متى نتغير؟!













Comments