أهداف ام أمنيات؟
- Amr Kais
- Sep 29, 2020
- 2 min read

تستثمر الدولة الكثير من الأموال في العديد من المبادرات الواحدة تلو الأخرى لإعداد و تهيئة مصر و المصريين و بنيتها الأساسية لمواكبة عصر الثورة الصناعية الرابعة و الذكاء الاصطناعي. و هو بلا شك أمر مطلوب و محمود و يبعث على التفاؤل. فلدينا مبادرات التحول الرقمي و الخدمات الحكومية الرقمية، الشمول المالي و السداد الكتروني و المحفظة الالكترونية. بالإضافة إلى مبادرات أخرى هامة جدا في مجالات متعددة أخرى مثل تمكين المرأة و الصحة و في بعض الأحيان تنظيم الأسرة عن استحياء رغم حاجتنا الماسة لاعتبار هذا الموضوع تحدي قومي. و لكي يؤتي الاستثمار في كل هذه المبادرات ثماره، يجب أن تصل هذه المبادرات إلى المواطنين و تتحقق اكبر استجابة ممكنة منهم لها. لكن تتوقف هذه الاستجابة بدورها على توافر الحد الأدنى من القدرة لدى المواطن على فهم هذه المبادرات و الهدف منها و الفائدة التي ستعود عليه حال تفعيلها. و كذلك توافر البنية التحتية التكنلوجية التي يمكن أن تستوعب احتياجات تطبيق هذه المبادرات على أرض الواقع من جموع المواطنين في حال استجابتهم لها. لذا، كان مهما جدا التوقف عند خبرين كان يجب تداولهما و طرحهما للنقاش بشكل أوسع لما لهما من أثر كبير على نجاح المبادرات السابق ذكرها.
الخبر الأول, هو ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الإحصاء بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية، عن نسبة الأمية في مصر والتي تبلغ 25.8% من اجمالي عدد السكان. و تبلغ نسبة الإناث الأميات لإجمالي عدد الاميين 57.8%. أي أن عمليا ربع سكان مصر خارج نطاق أي تأثير محتمل للمبادرات السابق ذكرها أو مبادرات مشابهة بسبب أميتهم، و بالتالي هم خارج منظومة الاستعداد للمستقبل. و هو ما يجعل التغلب على مشكلة الأميه شرط مسبق لإنجاح أي من هذه المبادرات. و مع ذلك، لم يرد تعقيب على هذا الخبر من أي جهة ليوضح تفاصيل الاستراتيجية الموضوعة و المتبعة للقضاء على الأمية على مستوى الدولة و الحيز الزمني الذي سيتم فيه القضاء عليها. و بما ان الأمية اكثر انتشارا بين الاناث، فمن المنطقي ان يفصح المجلس القومي للمرأة عن خططه و برامجه لتخليصها من أهم عقبه تقف في طريق نهضتها و تمكينها.
أما الخبر الثاني، فهو احتلال سرعه الإنترنت الثابت في مصر المركز ال91 و الإنترنت المحمول المركز ال98 ضمن 170 دولة يشملها مؤشر سرعة الإنترنت العالمي. و هو بالطبع أقل مما نطمح اليه. فجودة و سرعة الإنترنت من أهم مقومات البنية التكنلوجية للدولة و التي يعتمد عليها التطور التكنلوجي و التحول الرقمي المنشود. و بالتالي، فإن تطوير تلك البنية الأساسية يجب أن يسبق هذه المبادرات بخطوات للتأكد من قدرتها على استيعاب متطلبات هذا التحول التكنلوجي و تطبيقاته من حوسبة سحابيه و ذكاء اصناعي و غيرهما. لذا، كان من المنطقي ايضا أن يتواكب مع إعلان نتائج هذا المؤشر إعلان تفاصيل خطة رفع مستوى جودة الإنترنت و سرعته و اطارها الزمني.
وهكذا، فلا شك أن ما تم مؤخرا من وضع رؤى و أهداف مستقبلية يعد شيء شديد الايجابية و خطوة جادة نحو مستقبل أفضل، و لكن الأهداف دون خطط تفصيلية محكمة تتحول إلى أمنيات.. و ما نيل المطالب بالتمني.













Comments