أين كنا؟!
- Amr Kais
- Jun 5, 2022
- 2 min read

تداولت وسائل الإعلام في الاسبوع الماضي الخبر التالي: "بعد تسعين عاما من الصدور وبسبب ظروف تعثر الصحافة الورقية و ارتفاع تكاليف الطباعة، ستتوقف اقدم مجلة فنية مصرية، و التي كان الظهور على غلافها حلمًا كبيرًا لنجوم الفن. فقد قررت الهيئة الوطنية للصحافة ايقاف صدور "الكواكب" الورقية التي تأسست عام 1932 و دمجها مع مجلة "طبيبك الخاص" في مجلة "حواء" التي تصدر عن مؤسسة دار الهلال، مع إنشاء موقع الكتروني خاص لكل اصدار".
هنا ينتهي الخبر و يبدأ التساؤل " اين كنا طوال هذه السنوات؟" فمنذ منتصف الثمانينات بدأ توزيع كبرى الصحف والمجلات العالمية في الانخفاض بمعدل 3% في العام الواحد إلى ان وصل لذروة الانخفاض في عام 2010 بنسبة انخفاض سنوية زادت عن 9%، لتبدأ المؤسسات الصحفية الكبرى معركة البقاء عن طريق التطوير بكل السبل وإن كانت كلها تدور حول محور واحد وهو تقديم المحتوى الذي يريده و يحترمه القارئ (رقميا و ورقيا) ليكون القارئ على استعداد لدفع مقابل مادي في سبيل الحصول عليه. و من ثم الاعتماد على ذلك المقابل بغض النظر عن ايرادات الإعلانات التي سوف تأتي تباعا إذا ما نجحت المؤسسة الإعلامية في تحقيق ذلك. و قد نجحت بالفعل الكثير من المؤسسات الصحفية حول العالم في تحقيق ذلك مثل "دير شبيجل" و"شيكاجو تربيون"، و"واشنطن بوست" و "بوسطن جلوب"، و«لوس إنجلوس تايمز»، وحتى مجلة "تايم" على سبيل المثال و ليس الحصر. و لكن تبقى تجربة " نيويورك تايمز" هي الأكثر إلهامًا.
فعندما بدأت " نيويورك تايمز" رحلتها في الاتجاه السابق ذكره عام 2011، كان التقدير الأكثر تفاؤلا أن يصل عدد مشتركيها إلى 300 ألف بعد مرور عام. و لكن تخطى عدد مشتركيها حاجز ال100 ألف قبل مرور الشهر الأول، و تخطت الجريدة رقم المليون مشترك بإيرادات تخطت ال200 مليون دولار في عام 2015. وقبيل حلول العام الحالي وصل عدد مشتركيها ل10 مليون مشترك، وهو الرقم الذي يتوقع أن يتجاوز ال15 مليون في عام 2025. كما أن ايراداتها قد تخطت ال2 مليار دولار و أرباحها 220 مليون دولار نهاية العام الماضي. و بالطبع، لم يأت ذلك من مجرد إعادة هيكلة إدارات النشر والتحرير والإعلانات، أو عمل مواقع الكترونية، و لكن من التعرف الدقيق على احتياجات القراء بمختلف شرائحهم و اهتماماتهم عن طريق توظيف التكنولوجيا والمتخصصين في علم البيانات والتكنولوجيا الرقمية. علاوة على الاهتمام بابتكار أشكال صحفية جديدة لجذب شرائح جديدة من القراء، حتى لو كانوا هواة حل الكلمات المتقاطعة الذين يدفعون حاليًا اشتراكا مقابل الحصول عليها في نسختها الإلكترونية المطورة، وعلى التطبيق الخاص بها للهاتف المحمول. ناهيك عن الاشتراكات والتطبيقات في كافة المجالات مثل الرياضة و الطهي و غيرها. فكل ذلك يتيح للمشترك قصصًا صحفية يتم انتاجها باستخدام تقنية الواقع الافتراضي تشعره بأنه في قلب الحدث سواء كان هذا الحدث حرب روسيا وأوكرانيا أو أوليمبياد طوكيو. هذا، بالإضافة إلى استخدام الروبوت في تحرير الأخبار النمطية مثل الطقس والمرور.
لا شك أن التجربة السابق ذكرها تحتوي على تفاصيل أخرى كثيرة و مفيدة لا تتسع مساحة المقال لذكرها. و لكنها متاحه بكل تفاصيلها بالإضافة للعديد من التجارب الأخرى الناجحة لمن يرغب في الاطلاع عليها و الاستفادة منها. لذا يبقى السؤال....أين كنا؟!













Comments