إدارة السعادة!
- Amr Kais
- Jul 26
- 2 min read

تطورت على مدار السنوات الأخيرة المسميات التي يطلقها المتخصصون في إدارة شئون الأفراد في الشركات على أنفسهم في محاوله لإبراز تطور دورهم في المؤسسات وكذلك الأهداف التي يصبون إلى تحقيقها. فتطورت تلك المسميات من شئون الأفراد إلى الموارد البشرية، ثم إلى رأس المال البشري، فإدارة المهارات، وانتهاء بإدارة السعادة المؤسسية. فهل يعكس التطور في تلك المسميات تطورا حقيقيا في دور تلك الإدارات؟ وهل استطاعت إدارات الموارد البشرية مواكبة التحولات التقنية والاجتماعية التي شهدناها ولا نزال نشهدها لتصبح شريكا إستراتيجيا في صنع مستقبل المؤسسات أم لا؟
تلك هي الأسئلة التي أجاب عنها تقرير "HR Monitor 2025" الصادر عن شركة "ماكنزي" والذي سلط الضوء على هذا التحدي، وكشف عن فجوة متنامية بين ما تحتاجه المؤسسات من إدارة الموارد البشرية، وما تقدمه هذه الإدارات فعليًا.
فقد استند التقرير إلى بيانات من أكثر من 1900 مؤسسة وآراء 4000 موظف في أوروبا والولايات المتحدة، ليرسم صورة دقيقة لمشهد الموارد البشرية اليوم، ويحدد خمسة إتجاهات رئيسية يجب على القادة في هذا المجال الانتباه لها، لعل أولها التخطيط الإستراتيجي للموارد البشرية. فقد ثبت أن نسبة من يخططون لثلاثة سنوات أو أكثر لا تزيد عن 12% وهو ما يضع المؤسسات في موقف دفاعي بدلًا من أن تكون سباقة في بناء قدرات المستقبل. أما ثاني الإتجاهات فهو إجتذاب أصحاب المهارات. ففي ظل إرتفاع معدلات البطالة، قد يبدو أن اجتذاب أصحاب المهارات أصبح أكثر سهولة، لكن ثبت أن الوضع مختلف. فعلى أرض الواقع نجد أن 56% فقط من عروض العمل يتم قبولها، و أن 18% من الموظفين الجدد الذين يقبلون تلك العروض يغادرون خلال الفترة التي يكونون فيها تحت الاختبار (أي الثلاثة شهور الأولى).
وهو ما يكشف عن خلل في إستراتيجية التوظيف، ويؤكد على الحاجة إلى نهج أكثر فاعلية وكفاءة ومرونة. وبالنسبة للاتجاه الثالث الخاص بتنمية وتطوير الموظفين، فقد أظهر التقرير حقيقة أن 26% من الموظفين لم يخضعوا أو يحصلوا على أي نوع من تقييم الأداء. ولم تزد الأيام التدريبية الممنوحة لهم عن ستة أيام سنويا. وهو الأمر الذي يستدعي دمجًا حقيقيًا بين تقييم الأداء، التعلم، وتطوير المواهب. كما أن ثلث الوظائف الهامة والحرجة فقط لديها خطط للتعاقب الوظيفي. وهو ما يؤدي إلى شلل مؤسسي في حالة الفراغ المفاجيء لأي من تلك الوظائف الحرجة دون وجود خطه للتعاقب الوظيفي. مما يؤثر على ضعف قدرة المؤسسات على مواجهة التحديات المستقبلية. ثم نأتي إلى رضا الموظفين عن مؤسساتهم وهو رابع الاتجاهات، لنجد أنه على الرغم من أن 20% من الموظفين غير راضيين عن مؤسساتهم، إلا أن 7% فقط منهم يخططون لمغادرة مؤسساتهم. هذا التناقض يشير إلى ظاهرة "الاستقالة الصامتة"، حيث يبقى الموظف جسديًا لكنه يغيب ذهنًا وأداءً. وترجع أسباب عدم الرضا إلى غياب عوامل مهمة مثل الأمن الوظيفي، والتوازن بين الحياة والعمل، والعلاقات الإنسانية، وليس فقط الأجر وساعات العمل. وهنا تبرز أهمية تبني نهج قائم على البيانات لفهم احتياجات الموظفين وتحسين تجربتهم، و من ثم رضائهم عن مؤسساتهم. أما خامس الإتجاهات فهو الضغوط لتقليص التكاليف؛ حيث تخطط 13% من المؤسسات لتقليص عدد موظفي الموارد البشرية بنسبة 22%. وتؤدي هذه الضغوط أيضا إلى التأخر في تبني الوسائل التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي مما يحد من إمكانيات الموارد البشرية.
ختاما، أتصور أن تقرير "HR Monitor 2025" ليس مجرد رصد للواقع، بل دعوة صريحة لإعادة تعريف دور الموارد البشرية. فليس المطلوب فقط تحسين ما تقوم به، بل بناء نموذج تشغيلي جديد يدمج المتطلبات المستجدة مع المتطلبات التقليدية في منظومة تكنولوجية واحدة. لتتحول الموارد البشرية من وظيفة دعم ثانوية إلى قوة دفع نحوالتميز المؤسسي.













Comments