top of page

إعلانات أم أغاني؟!

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Apr 9, 2023
  • 2 min read

ree

تقوم صناعة الإعلان والتي بلغ حجمها عالميا قرابة ال615 مليار دولار عام 2022 على مبدأ هام، و هو تحقيق أعلى عائد على الأموال المستثمرة في النشاط الإعلاني عن طريق التأثير على انطباعات وسلوك المستهلك والمتلقي للرسالة الإعلانية. و لتحقيق ذلك، تعتمد تلك الصناعة على الكوادر التي تعدها و تؤهلها الجامعات والمؤسسات التعليمية المحترفة و يصقلها العمل في إدارات تسويق لدى شركات محترمة و وكالات إعلان وشركات أبحاث تسويقية و غيرها. وهي الكوادر التي يفترض فيها القدرة على تحقيق ما سبق ذكره مع الالتزام الصارم بالمعايير الأخلاقية والمهنية المنضبطة لتلك المهنة، نظرا للتأثير الخطير للإعلان على قيم المجتمع و سلوكياته. أما عن أثره الاقتصادي فهو شديد الأهمية؛ حيث يعد القاطرة التي تدفع نمو الشركات إلى الأمام و من ثم رواج و نمو في الاقتصاد ككل في حال تحقيق عائد مجز على الأموال المستثمرة فيه. أما في حالة اهدار تلك الأموال، فإما أن تتحملها الشركات المعلنة في صورة خسائر لها، أو تقوم بتحميلها للمستهلك في صورة زيادة في سعر المنتج و هو ما يؤدي إما إلى التضخم أو إلى الكساد في حال انخفاض الطلب بسبب ارتفاع الاسعار أو كلاهما. و لعل ما سبق يبرز أهمية المستوى التقني و الأخلاقي الذي يجب أن يتمتع به كل من يضطلع بهذه المهنة.


و في مصر، يأتي شهر رمضان ليصدمنا بما وصل إليه حال تلك الصناعة لدينا متمثلا في الكثير مما نراه، والمفترض أن يكون حملات اعلانية تلفزيونية، مأمول أن تحقق أعلى عائد مقارنة بتكلفتها. لذا، يفترض أيضا أن هذا المبدأ قد تم التأكد من تحقيقه من قبل وكالات الإعلانات المنفذة لتلك الحملات و من قبل مديري تسويق الشركات المعلنة و من قبل رؤساء تلك الشركات و مجالس إدارتها، بل و من قبل الجهات الرقابية في حال ملكية الدوله لتلك الشركات للتأكد من عدم حدوث إهدار للمال العام بسبب حملات متدنية المستوى فنيا و مرتفعة التكلفة بلا مبرر. و هي افتراضات أكاد أشك في تحققها بناء على ما نشاهده على شاشات التلفزيون. فمنذ 2017 بدء تفوق الاعلان الرقمي على التقليدي حتى أصبح اليوم يشكل 62.5% من سوق الإعلان العالمي، ليعكس قدرته المتنامية على الوصول للمستهلك والتفاعل معه. وهو ما دفع أكثر الشركات إعلانا في العالم مثل شركة “P&G” و'يونيليفر' و'نستله' و 'كوكاكولا' و غيرها إلى إعادة النظر في سياساتها الاعلانية بناء على تلك المستجدات. ناهيك عن الأزمة الاقتصادية و التضخم. كما ان تلك الشركات و غيرها و حتى قبل تفوق الاعلان الرقمي و حلول الأزمة الاقتصادية لم تكن أبدا تذيع أي إعلان تلفزيوني تزيد مدته عن الأربعين ثانية أو دقيقة على الأكثر. على أن يتم اختصاره بعد أيام قليلة من البث إلى ثلاثون أو عشرون ثانية لترشيد تكلفة اذاعته. أما لدينا، فقد تحول إنتاج الإعلانات إلى إنتاج عالي التكلفة للأغاني التي لا تقل مدة إذاعتها عن الثلاث دقائق. ناهيك عن المستوى المتدني لمحتوى الإعلانات الأخرى. و التي لا يمت أغلبها بصلة لأي أهداف تسويقية يمكن تحقيقها. بل و يصعب ربط تلك الأغاني باسم أو نشاط الشركة المعلنة بعد مشاهدة الأغنية. وبالتالي، فقد تحولت تلك الأغاني (الإعلانات) إلى انفاق بلا عائد لإنتاج أداة للترفيه لا للتسويق.


أخيراً و ليس آخراً، سؤالا يطرح نفسه حول ماهية الجهات المنوط بها تحديد المعاييرالمهنية والقانونية والأخلاقية لصناعة الإعلان في مصر؟ و ماذا تنتظر لتقوم بهذا الدور؟ ربما نقابة المهن الموسيقية تكون الأقدر على ذلك بعد تحول الإعلانات إلى أغاني!!


 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page