top of page

إنه الأثر

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Oct 29, 2023
  • 2 min read

ree

لم يكن أبداً تأثير القيادة المحوري على المؤسسات المختلفة والعاملين فيها محل شك أو خلاف على مدار الحقب والأزمنة المختلفة، وهو ما حدا بالكثير من المتخصصين في هذا المجال بإجراء الكثير من الدراسات للتعرف على أنماط القيادة المختلفة وتأثيرها، والكشف عن العادات المثلى التي يجب أن يتحلى بها القائد والأعمال التي يجب أن يحرص على القيام بها. ولأن تلك العادات والأعمال تختلف من زمن الى آخر، فإن تحديث هذه الدراسات لا يعد رفاهية. فمثلاً كثير مما كان يفعله قائد ناجح مثل "هنري فورد" في أوائل القرن الماضي قد لا يصلح بأن يقوم به قائد ناجح اليوم. ففي دراسة حديثه نشرتها "فوربس" وقام بها " كيفن كروز" المتخصص في علم القيادة شملت أكثر من 200 قائد ناجح مثل "John Maxwell" و "Ken Blanchard" و "Stephen Kovey" وغيرهم، تم كشف النقاب عن بعض الأمور التي يجب أن يقوم بها القائد الناجح والتي قد تبدو غير مألوفة أو حتى في بعض الأحيان عكس ما هو مألوف أو متعارف عليه. وهو ما يستحق أن نسلط عليه الضوء بإيجاز.

فقد ساد اعتقاد لفترة أن سياسة الباب المفتوح المطلقة تؤدى الى رفع كفاءة الاتصال بين القائد وأفراد المؤسسة. وبناء عليه، فكلما ُسمح لأي موظف بالدخول لقائد المؤسسة في أي وقت يريد التواصل معه وكلما كرس القائد المزيد من الوقت لذلك، كلما اتى ذلك بنتائج ايجابية. إلا أن الدراسة أسفرت عن عكس ذلك، لأن ذلك يأتي على حساب الدور الهام للقائد في التفكير ووضع الاستراتيجيات التي يتوقف عليها مستقبل المؤسسة. كما أن سياسة الباب المفتوح لا تضمن تواصل كل من يجب ان يصل صوتهم للقائد، لأن فيهم الخجول أو من يعتبر لجؤه للقائد اعتراف بعدم قدرته على حل المشاكل أو الوشاية بزملائه أو حتى تملقا. لذا، تنصح الدراسة بالاستعاضة عن تلك السياسة بتحديد مواعيد ثابتة في اجندة القائد للقاء الموظفين بشكل دوري يعطى للجميع فرصة متساوية للقائه بغض النظر عن اختلاف شخصياتهم وطباعهم ولكي يعطى نفسه الوقت اللازم للتفكير والتخطيط الإستراتيجي. هذا، ورغم أن حب المرؤوسين للقائد من الأمور الهامة لمناخ عمل صحي وتحفيزي، إلا أن علي القائد الانتباه إلى عدم استجداء هذا الحب عن طريق اتخاذ قرارات أو عمل أشياء ترضي المرؤوسين بغض النظر عن موضوعيتها وصحتها. فهذا يؤدى الى تجنب القائد للمصارحة والمواجهة المطلوبة للتوجيه وتصويب الأخطاء واتخاذ قرارات ضرورية وإن بدت صعبة. مما يؤثر سلبياً على مصلحة العاملين أنفسهم، كما قال الشاعر أبو تمام " ومن يك حازماً، فليقس أحياناً على من يرحم".

كما يجب على القائد أن يبتعد عن الصورة النمطية للقائد الذي لا يخطئ حيث لا يجب فقط أن يعترف بأخطائه، بل أن يفصح عنها ويدعو أفراد المؤسسة للتعلم منها معه. فهذا، يقوى ثقة المرؤوسين فيه حيث يشعرهم بأنهم يتعاملون مع الوجه الحقيقي للقائد بعيدا عن الأقنعة. كما يجب أن يتحلى القائد بالشفافية وأن يقوم باطلاع كافة مرؤوسيه بكل المستجدات أول بأول، لأن ذلك يجعلهم يتفهمون بشكل أكبر أبعاد المواقف التي تتعرض لها المؤسسة وكذلك القرارات التي يتخذها بهذا الصدد، بل ويتعاطفون معها ويعملون على تنفيذها وتحقيق ما ورائها من أهداف.


أخيراً، يجب أن يضع القائد نصب عينيه حقيقة أن القيادة ليست اختيار وإنما تأثير. والتأثير لا يقتصر فقط على ما يتخذه من قرارات أو ما يقوله في غرفة الاجتماعات، وإنما يمتد إلى ما يفعله في المناسبات الترفيهية والرياضية مع العاملين بالمؤسسة، بل وما يفعله في حياته الخاصة واهتماماته الشخصية، وبأنه لا يستطيع فصل تأثير أي مما سبق ذكره متى شاء. فالقيادة قبل كل شيء تأثير وليست ُسلطة. لأنه حتما سيزول المنصب و لن يبقى سوى الأثر.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page