إنه العمر!!
- Amr Kais
- Sep 10, 2023
- 2 min read

كثيرة هي العبارات والأقوال المأثورة التي نحفظها عن ظهر قلب منذ نعومة أظافرنا التي تؤكد على أهمية الوقت وحسن استغلاله، كونه المورد الأكثر ندرة و غير القابل للتعويض. ورغم هذا، قلما نتوقف لنتأمل عاداتنا السيئة التي تؤدى الى إهداره ومحاولة التخلص منها، وكذلك التأكد من أن توزيعنا لوقتنا يعكس أولوياتنا الى حد كبير. وهو التحدي الذي نواجهه على المستوى الشخصي والعملي على حد سواء.
لذا، عندما قامت جامعة هارفرد بعمل بحث للتعرف على كيفية ونمط إدارة المديرين التنفيذين للشركات لوقتهم اختارت الشركات الناجحة والتي تبلغ مبيعاتها في المتوسط 13.1 مليار دولار سنوياً. و إختارت منصب المدير التنفيذي لأن راتبه هو الأعلى قيمة، وبالتالي وقته هو الأكثر تكلفة على الشركة. فمرتب المدير التنفيذي لشركة "AIG" على سبيل المثال يبلغ 75,3 مليون دولار سنوياً و "آبل" 99,4 مليون دولار. وذلك للتدليل على قيمة وقتهم والأثر الكبير و أهمية حسن استغلال هذا الوقت على الشركة والعاملين فيها.
وقد أوضحت نتائج البحث أن المدير التنفيذي يقضى في المتوسط 31% من وقته في العمل، ويخصص 25% منه للحياة الخاصة والعائلية و29% في النوم والباقي في الأمور المتنوعة مثل الرياضة والتنقل والعناية الشخصية وخلافه. كما اشارت الدراسة أن المدير التنفيذي يقضى نحو نصف وقته المخصص للعمل داخل مقر الشركة، فيما يقضى نصفه الآخر في أداء عمله من خارج مقر الشركة. أما عن توزيع وقت العمل على الأنشطة المختلفة، فتستغرق متابعة ومراجعة أداء الإدارات المختلفة حوالي 25% من وقته وهو نفس القدر المخصص لتنمية العلاقات الإنسانية والتواصل داخل الشركة. أما بناء الاستراتيجيات فيستحوذ على 21% من وقته، بينما يستحوذ تدعيم الهيكل الإداري والثقافة الداخلية على 16% من وقته. وُيخصص للخطط قصيرة الأجل ودراسة فرص الاستحواذ والاندماج 4% لكل منهما. أما أنشطة تنمية المهارات فتستهلك 3% من وقته، فيما تستنفذ إدارة الطوارئ والكوارث والأمور غير المتوقعة 1% فقط من وقته. وبسؤالهم عن الأمور الأكثر ضغطاً وصعوبة من حيث الوقت، كانت الإجابة بأن 50% منهم يرون تغيير ثقافة الشركة والعاملين فيها، و48% القدرة على الانفراد بالنفس والتفكير والتأمل، ثم 47% تنمية المديرين ومرؤوسيهم، ثم الموازنة بين الأهداف قصيرة الأجل وطويلة الأجل 40%، وأخيراً الموازنة بين العمل والحياة الخاصة 35%. وعلى الرغم من أن 60% من هؤلاء المديرين يمارسون الرياضة عدة مرات في الأسبوع ولدى 50% منهم مدرب لياقة خاص به، إلا أن 41% منهم يقول بانه واقع تحت ضغوط عصبية كبيرة بصفة يومية. واللافت للنظر أيضاً حقيقة أن 55 % منهم لا يسمحون بأن يستغرق أي اجتماع أكثر من ساعة واحدة، وأن التواصل وجهاً لوجه يحتل المقدمة بنسبة 61%، يليه التواصل الإلكتروني بنسبة 24 %، ثم التواصل عن طريق الهاتف 15%.
ماذا لو تم عمل بحث مماثل على المديرين التنفيذين للشركات المصرية؟ لماذا لم تفكر أي من الجامعات أو المؤسسات البحثية في عمله رغم سهولته؟ وكيف ستكون أوجه التشابه والاختلاف بين نتائجه والنتائج السابق ذكرها؟ و هل تستهلك ادارة الأمور غير المتوقعه من المدير المصري فقط 1% من وقته مثل مثيله الأجنبي؟!! ثم بعيداً عن الشركات والمؤسسات البحثية، ماذا لو قام كل منا على مدار أسبوع أو إسبوعين بتدوين كل ما قام به من أنشطة والفترة الزمنية التي أستغرقها كل نشاط وعلاقة تلك الأنشطة بأولوياته، كيف ستكون المحصلة؟ وإلى أي درجه سنجد اتساقا بين ما نستهلك فيه وقتنا أي عمرنا من أنشطه و أثرها على خدمة اولوياتنا؟ وأخيرًا، هل تساءلنا يوما عن عدد الساعات والأيام والسنين التي تتسرب من بين أيدينا بلا طائل، ثم نندهش أين ذهب العمر؟!













Comments