إنها التفاحة!!
- Amr Kais
- Jul 9, 2023
- 2 min read

تجاوزت القيمة السوقية لشركة "آبل" مع مطلع الشهر الحالي 3 تريليون دولار أمريكي لتصبح الشركة الأعلى قيمة على وجه الأرض على مدار تاريخ هذا الكوكب. و هي القيمة التي تزيد عن الدخل القومي الإجمالي لدول مثل إنجلترا أو الهند.بل و تزيد قيمتها عن إجمالي القيم المجتمعة لشركات "والمارت" و "ديزني" و "نيتفليكس" و " نيكي" و "اكسون موبيل" و "كوكاكولا" و "كومكاست" و "مورجان ستانلي" و "ماكدونالدز" و " AT&T" و "جولدمان ساكس" و "بوينج" و "IBM" و "فورد" مجتمعين!!! . ويتوقع الكثير من المحللين الماليين أن تصل قيمة الشركة إلى 4 تريليون دولار بحلول عام 2025 .
و بعيدا عن التحليل المالي، فقد كانت هذه الشركة و على مدار عمرها مصدرا للدروس الكثيرة الملهمة و القيمة لنا كدول و كشركات وكأفراد على حد سواء. و لعل أول هذه الدروس هو إنفاق الشركة 82 مليار دولار خلال الخمس سنوات الأخيرة فقط في البحوث والتطوير. و ذلك لإدراك قيادتها حقيقة أنه لا يوجد استثمار أفضل من الاستثمار في التعليم والمعرفة والتطوير. و ها هي الشركة تحصد العائد من هذا الاستثمار لتصنع به التاريخ و تملك به المستقبل. أما الدرس الثاني فهو أنه على الرغم من أن الموت قد غيب "ستيف جوبز" المؤسس و القائد الأسطوري للشركة سنة 2011 فإن وفاته لم توقف إبداعات ونجاحات هذه الشركة. بل تضاعفت قيمة الشركة التي كانت تبلغ يوم وفاته 377 مليار دولار إلى اكثر من 3 تريليون دولار اليوم. و يكمن السر في أن تركيز "ستيف جوبز" و قيادات الشركة كان دوما منصبا على بناء مؤسسه قادرة على النجاح والتطور والإبداع وإفراز قيادات جديدة، بدلاً من أن تكون شركة الرجل الواحد الباحث عن المجد الشخصي و لو كان على حساب استمرارية نجاح الشركة بعد رحيله. أما الدرس الثالث فيتلخص في واقعة شهيرة حدثت عام 2016 عندما حققت الشركة96.4% من المبيعات المستهدفة و 99.5% من الأرباح المستهدفة، و لأنها لم تحقق 100% من أهدافها، فقد طالبت لجنة الاستحقاق بالشركة "تيم كوك" العضو المنتدب للشركة بـخصم 10.5% من أجره السنوي بالإضافة إلى خصم نسبة مماثلة من أجور أكبر خمسة مديرين تنفيذيين بالشركة. و هو ما يكشف عن الكثير من ثقافة و قيم العمل السائدة في هذه الشركة و التى تقف وراء النجاح الاسطورى لها. و لعل أول هذه القيم هو اعتراف الإدارة العليا بأنها المسئول الأول عن نتائج الشركة واستعدادها للمسائلة و تحمل العواقب بدلاً من إلقاء اللوم على بعض العاملين و تحميلهم مسئولية أى إخفاق، فيما ُيعرف بسياسة " كبش الفداء" التى تعد تراثاً متوارثاً لدينا .
أما ثاني هذه القيم فهو الأجر مقابل العمل و نتائجه، فلم يشفع ل" تيم كوك"تحقيق 99.5% من الأرباح المستهدفة، و تم الاستقطاع من مستحقاته هو و رفاقه. وبذلك يتحقق التوازن بين الحقوق المكتسبة وما يقابلها من واجبات و مسئوليات. و تعد الشفافية هي القيمة الثالثة؛ حيث لا تستنكف الإدارة العليا للشركة الإعلان عن رواتبها و مكافآتها، بل و الإعلان عن الإجراءات التي ُتتخذ معها عند حدوث أي تقصير منها. أما آخر تلك القيم فهي الحوكمة الرشيدة التي تسمح باستقلالية عمل لجان الشركة و منها لجنة الحوكمة والتي استطاعت بموجب هذه الاستقلالية اتخاذ هذا القرار حفاظاً على مصلحة المساهمين و الشركة و حرصاً على تدعيم وترسيخ قيم العمل الايجابية فيها.
قد يكون من المفيد جداً، أن نتعلم من قيم العمل في شركة "أبل" و ُنقبل على تطبيقها بقدر ما ُنقبل و نتهافت و نتباهى فقط بأقتناء منتجها "آى فون".













Comments