اتجاهات و تأثيرات
- Amr Kais
- Mar 3, 2021
- 2 min read

قد أدعي بأن من ضمن النقاط الإيجابية المحدودة لوباء كوفيد19 هو إعادة اكتشاف الدور الكبير الذي يمكن ان تلعبه التكنلوجيا في نشر المعرفة من كل حدب و صوب. فقد استضاف مثلاً مركز "جيرهارت" بالجامعة الأمريكية من خلال ندوة رقمية الدكتور “Mauro Guillen” الأستاذ بجامعة “Wharton” و الذي حازت ابحاثه في مجال التنبؤ بمستقبل أسواق المستهلكين و الأسواق المالية عدة جوائز من جهات مرموقة ليتحدث عن دور بعض الإتجاهات و العوامل التي نعيشها حالياً في إعادة تشكيل حياتنا خلال العشر سنوات القادمة بإذن الله. وهي الإتجاهات التي ضمنها في كتابه الأخير بعنوان "2030" و الذي دخل ضمن قائمة الكتب الأعلى مبيعا ل “Wall Street Journal و “Financial Times”.
و قد كان ما يعرف بزيادة عدد الأجداد عن الأحفاد أول الإتجاهات التي تحدث عنها. فبالدراسة الاحصائية لأرقام المواليد و متوسطات الأعمار منذ عام 1950 و حتى الآن و استخدامها في التنبؤ بأرقام العشر سنوات القادمة نلمس تغيراً جذرياً يتمثل في أن أفريقيا ستصبح ثاني قارات العالم من حيث عدد السكان مع تراجع قارة أوروبا من المركز الثاني إلى المركز الخامس. و كذلك الارتفاع الكبير في متوسط الاعمار؛ حيث يتوقع أن يستحوذ من هم فوق سن الستين على 80% من ثروة العالم و أن يشكلوا 40% من سكانه. وبالتالي، ستبرز في السوق شريحة هامة و مؤثرة من المستهلكين يطلق عليها "ذوو الشعر الرمادي" تتمتع بقوة شرائية كبيرة مع حالة صحية و ذهنية أفضل من نظرائهم من الأجيال السابقة. و سيترتب على ذلك أيضًا تغير دورة الحياه النمطية التي ألفنا مراحلها من لعب فدراسة فعمل فتقاعد في سن الستين إلى لعب فدراسة فعمل فاعادة دراسة فعمل مرة أخرى. و هكذا حتى سن ال75. و ذلك للتسارع التكنلوجي الذي يجب ان يواكبه التعليم المستمر ليؤهل الإنسان على العمل لسنوات أطول مع امتداد عمره.
أما ثاني الاتجاهات، فهو النمو الكبير للطبقة المتوسطة في آسيا و تحديداً في الهند و الصين بسبب الارتفاع المتسارع في دخل الأفراد. بما سيخلق أكبر سوق في العالم ليعطي ثقلاً كبيراً لهذه البلاد في إملاء شروطها في مجال التجارة الدولية للسلع و الخدمات. ثم نأتي إلى ثراء المرأة؛ حيث يفوق حالياً دخل النساء دخل الرجال في 40% من الأسر الأمريكية، و هي النسبة التي كانت 5% فقط منذ أقل من عشرين عاماً مضت. و تشكل النساء حالياً 50% من مليونيرات العالم، و يتوقع أن تؤول نصف ثروة العالم للنساء بحلول عام 2030. و هو بالطبع ما سيكون له اثراً كبيراً لإختلاف سلوك النساء الإستهلاكي و الادخاري عن الرجال. فبعكس الشائع مثلاً تميل النساء إلى الادخار و تجنب المخاطر أكثر من الرجال، وذلك إعمالا لمقولة "أوسكار وايلد" " النساء يجربن حظوظهن بينما الرجال يخاطرون بحظوظهم".
وقد تطرق العالم لعدة عوامل أخرى لا تتسع المساحة للاسهاب فيها و في تأثيرها المستقبلي على حياتنا، مثل زيادة عدد العملات المستخدمة عن عدد دول العالم، في إشارة إلى العملات المشفرة (Crypto Currency) و أثرها. و كذلك فرض ضرائب على استخدام الإنسان الآلي بنسبة من قيمة الوفر الذي سيحدثه استخدامه كبديل للإنسان و ذلك لإستخدام أموال تلك الضرائب في اعادة تأهيل و تدريب من فقدوا وظائفهم بسبب ذلك و غيرها من العوامل المثيرة للإهتمام التي تنشغل بها حالياً أذهان الناس في العالم. أما نحن فماذا يشغلنا؟













Comments