اسألوا الظروف
- Amr Kais
- Jun 12, 2022
- 2 min read
لم تكن الجلبة التي أحدثها قرار لاعب الاسكواش المصري محمد الشوربجي اللعب باسم انجلترا الأولى و لن تكون الأخيرة.

فبالأمس شاهدنا فارس حسونة يحرز ذهبية طوكيو في رفع الأثقال لقطر، و قبلها أحرز طارق عبد السلام ذهبية أوروبا لبلغاريا في المصارعة، و تطول القائمة لتشمل كل الألعاب تقريبا. و إن كان الشوربجي يبقى أقلهم عذرا بكثير لأسباب عدة. و في كل مرة تخرج أصوات تدافع عن المؤسسات و المنظومة الرياضية في مصر متهمة اللاعبين بنكران الجميل و بخيانة وطنهم. وفي المقابل تخرج بعض الأصوات تتهم تلك المؤسسات بالفشل في احتضان تلك المواهب و تنميتها والحفاظ عليها. و غالبا ما تكون النبرة العاطفية هي الغالبة في كلتا الحالتين. و دون التقليل من أهمية البعد العاطفي للموضوع خاصة وأني من أنصار مدرسة " زي ما هي حبها"، و لكن واقعيا و عمليا قد يكون من المفيد طرح بعض التساؤلات للنقاش. أولها، من يصنع البطل في مصر المنظومة الرياضية أم اولياء الأمور؟ فأولياء الأمور و خاصة من ينتمي منهم إلى الطبقة الوسطى يستقطعون من دخلهم ووقتهم الكثير ليس فقط لإلحاق أبنائهم بالفرق الرياضية في النوادي الخاصة، بل لتوفير دروس خصوصية في اللعبة سواء كانت فردية أو جماعية ناهيك عن مدرب اللياقة الخاص. ذلك لأن عدوى الدروس الخصوصية و السبوبة قد انتقلت من التعليم إلى الرياضة، بل و استفحلت فيها. و بعد أن يصبح اللاعب بطلا بالفعل ُتنسب نجاحات اللاعب للمنظومة الرياضية. و لعلي في هذا الشأن أقترح أن يتم عمل استقصاء دوري من جهة محايدة ليشمل أبطال كل لعبة على حده لسؤالهم عن ما قدمه اتحاد هذه اللعبة لهم و عن مدى رضاهم عنه ليتم عن طريقه تقييم أداء تلك الاتحادات و القائمين عليها.
و لعل ثاني التساؤلات هي لماذا لا ُتثار ضجة مماثلة عند هجرة عقول مصرية في شتى المجالات مثل العلوم والطب وغيرها مثلما أثيرت عند هجرة اللاعبين؟ ألم يهاجر من قبل الدكتور أحمد زويل رحمة الله عليه وحصل على الجنسية الأمريكية وعند حصوله على جائزة نوبل كان مصدر فخر لكل مصري؟ ألم يفعل ذلك أيضاً الدكتور مجدي يعقوب وحصل على الجنسية البريطانية، وهو الذي سيبقى دوماً وساماً غالياً على صدر كل مصري؟ ألم يفعل مثلهما الكثيرون ورغم ذلك أعطوا بسخاء لمصر ربما أكثر بكثير من عطاء محترفي إلقاء تهم الخيانة وعدم الانتماء على الكثير كل يوم؟ ثم هل بالقياس ُيخوًّن أبنائنا المتفوقين لحصولهم على منح دراسية في أرقى الجامعات في العالم وحصولهم على جنسية دول أخرى بعد سنوات قليلة من إقامتهم فيها؟ وكذلك آلاف الأمهات اللاتي تسافرن للوضع في مستشفيات دول أجنبية بهدف حصول المولود على جنسية تلك الدول. وفوق كل ذلك، كيف نتوقع أن من ُأتهم بالخيانة قد يعود يوما ما ليفيد الوطن؟ لماذا نحرم مصر من الشوربجي أوعبد السلام أو غيرهم إذا ما توافرت لديهم الخبرات بعد سنوات َقلت أو طالت من العودة لتدريب منتخب مصر للحصول على ميداليات أوليمبية بدلاً من تخوينهم؟
أما آخر التساؤلات وفى المقابل، هل نعتبر محمد علي و سليمان باشا الفر نساوي و نجيب الريحاني وكذلك أمير الشعراء أحمد شوقى والشيخ محمد عبده و غيرهم الكثير ممن أسهموا في بناء مصر في شتى المجالات من ذوي الأصول غير المصرية خونه لبلدانهم الأم لأنهم تركوها وجاءوا إلى مصر؟
لا تسألوا الناس...اسألوا الظروف، كما قال الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس.













Comments