استثمار القمامة
- Amr Kais
- Apr 5
- 2 min read

كلما مررت بنقطة التقاء جبل المقطم بشارع صلاح سالم حيث تقبع قلعة محمد علي بمنظرها الخلاب محاطة بمقابر المماليك والجوامع الأثرية وإلى جوارها من الناحية الأخرى كنيسة سمعان الخراز البديعة المنحوتة في بطن جبل المقطم، لا يسعني إلا أن أهيم في عالم اخر من جمال تلك المنطقة. لكن سرعان ما أستفيق على رائحة تزكم الأنوف للقمامة المنبعثة من نقطة تجميع القمامة القابعة في قلب تلك المنطقة لتذكرني بمقال كنت قد كتبته منذ حوالي سبع سنوات عن خبر إنشاء المحطة الأولي في إفريقيا لتوليد الكهرباء من المخلفات والقمامة في أثيوبيا. والتي ستمكنها من التخلص من 80% من مخلفات العاصمة بشكل صحي وتوفير 30% من احتياجات الكهرباء المنزلية فيها. وقد ارتأيت آنذاك أن ذلك كان وبلا شك يحمل في طياته لنا الحل لمشكلة أزلية طالما فشلنا في حلها على مدار عقود طويلة، وهي مشكلة إدارة المخلفات والقمامة. وهو الحل الذي لم تلجأ إليه اثيوبيا فقط، بل العديد من دول العالم. فيتوقع أن يبلغ حجم صناعة توليد الطاقة من المخلفات في العالم 51 مليار دولار عام 2025 بنسبة نمو 5.5 %كل عام، وُيتوقع أن تصل الي 85 مليار دولار بحلول عام 2030. وقد لا يكون ذلك مستغرباً إذا علمنا أنه من المتوقع أن يصل حجم المخلفات اليومي في العالم الي 6 مليون طن يومياً بنهاية عام 2025، بما يستوجب خلق أساليب نظيفة ومنتظمة للتخلص من تلك المخلفات وحسن استغلالها. وتحتل أوروبا المقدمة في هذه الصناعة بنصيب 47.6%؛ حيث يوجد في ألمانيا وحدها 121 محطة وفرنسا 126 محطة. أما باقي الدول الأوروبية فيضطر بعضها مثل المانيا والسويد التي تعتمد على هذه الصناعة في تدفئة مليون منزل إلى استيراد القمامة من الدول المجاورة للوفاء باحتياج هذه المحطات من القمامة اللازمة لتشغيلها. أما الصين، فتعد الدولة الأسرع نمواً في هذه الصناعة؛ فلديها 434 محطة بالإضافة الي محطة مدينة "شن زن " والتي كان يتوقع أن تكون أكبر محطة في العالم لتوليد الكهرباء من المخلفات، لولا إعلان مدينة دبي مؤخرا الانتهاء من إنشاء محطة أكبر منها. والتي يتوقع مع تشغيلها أن تستهلك 5500 طن يومياً من المخلفات لتوليد 185 ميجاوات من الكهرباء، وهو ما يعادل 2% من احتياج الإمارة السنوي من الكهرباء، وما يكفي لإنارة أكثر من 120000 منزل فيها. ونظراً للأهمية البيئية والصحية الكبيرة لهذه الصناعة، تحرص حكومات دول العالم على اختلاف أنظمتها وتوجهاتها مثل: الصين، ألمانيا، إندونيسيا، النرويج، الفلبين على منح حوافز مغرية للاستثمار في تلك الصناعة. وتتنوع هذه الحوافز لتشمل على سبيل المثال: تخصيص الأراضي في الأماكن المناسبة بتكلفة رمزية، الإعفاء الجمركي على المعدات الرأسمالية، الإعفاء الضريبي على الأرباح لعدد من السنوات، منح مقابل التخلص من القمامة بشكل غير ضار بالبيئة، بالإضافة الي شراء الكهرباء بسعر مميز.
وإذا أخذنا في الاعتبار الزيادة السكانية المضطردة في مصر مع التوسع العمراني في بناء المدن والمجتمعات الجديدة، نجد أن ما سبق لا يشكل فقط حلاً جذرياً لمشكلة المخلفات والقمامة الأزلية التي نعاني منها منذ زمن طويل، بل يشكل أيضاً فرصة استثمارية واعدة ذات عائد مجزي. بالإضافة إلى توفيرها لآلاف فرص العمل. وعلى الرغم من كل ذلك، قامت الحكومة منذ فتره وجيزة بتسعير الطاقة الموردة لشركات توزيع الكهرباء من محطات توليد الكهرباء من القمامة التي لم يتم إنشاءها حتى الآن. ولم نسمع منذ ذلك الحين أي خبر يتعلق باتخاذ خطوات تنفيذية على أرض الواقع تتعلق بكيفية جذب استثمارات لهذه الصناعة الهامة من خلال حوافز وتبسيط إجراءات. وهي الخطوات التي يجب أن تواكب في سرعتها سرعة تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، لكي لا تغرق تلك المشروعات والمدن الجديدة في المخلفات والقمامة بين ليلة وضحاها.













Comments