الأزمة مستمرة
- Amr Kais
- Jan 15, 2022
- 2 min read

علمونا أساتذتنا العظام بأن من يدرس ويمتهن التسويق يؤتمن على علم و أدوات يستطيع من خلالها التأثير على سلوكيات الناس وتوجيهها. ومن ثم يجب أن يكون على مستوى هذه الأمانة أخلاقياً و مهنياً، و أن يتحلى بأعلى درجات المسئولية المجتمعية كي يستخدم تلك الأدوات في الترويج لكل ما هو ايجابي من قيم وسلوكيات، و لفظ كل ما هو سلبي منها. كما علمونا أساتذتنا بأن التسويق هو علم خلق وتعظيم القيمة لإمكانيات الأمم ومقدراتها. فهو ما حول قيمة ساندويتش الهمبرجر البسيط (ماكدونالدز) إلى أكثر من 39000 مطعم ب120 دولة، لتستقبل فروعه 69 مليون زائر في اليوم الواحد محققة "ماكدونالدز" بهذا الساندوتش إيرادات سنوية تزيد عن 19 مليار دولار. وهو العلم الذي جعل أحد المولات في دبي " مول دبي" يستقبل في عام واحد أكثر من 80 مليون زائر، وهو ما يزيد عن ستة أضعاف عدد السائحين الوافدين لمصر بطولها و عرضها. كما خلق هذا العلم قيمة كبيرة لأبسط الأشياء مثل العلامة التجارية لفيلم "حرب النجوم" لتزيد عن 42 مليار دولار وكذلك "هاري بوتر" التي تقدر ب 25 مليار دولار. وبالطبع، لا يتسع المقال لسرد المزيد من الأمثلة التي تشمل كافة قطاعات التنمية المجتمعية والمؤسسات غير الهادفة للربح، والتي أحدث فيها التسويق فارقاً عظيماً.
و لعل كل ما سبق كان ملهماً بالقدر الكافِ ليدفعني دون تردد مع زملاء أعزاء لي في التشرف باختيار التسويق كمهنة على المستويين العملي و الأكاديمي. و هو ما جعلني بدافع من الحب لهذه المهنة والغيرة عليها أكتب مقالا في عام 2018 بعنوان "التسويق في أزمة"، منوها إلى الكثير من الأخطاء المهنية والأخلاقية المقلقة في هذا المجال، والتي يتحمل المستهلك تكلفتها الفادحة في كثير من الأحيان مادياً و معنوياً على حد سواء. لكن يبدوا أن الأزمة لا زالت مستمرة؛ حيث لم يكن إعلان أحد ماركات السيارات للمطرب الشهير أو إعلان "الفندقة" لأحدي شركات العقارات و ما أثاراه من جدل خلال الأسبوعين الماضيين استثناء مما بتنا نشهده من أخطاء مهنية و أخلاقية فادحة و متكررة ترتكب باسم التسويق و هو منها بريء. ليس فقط في الاعلانات والترويج و العلاقات العامة، بل في كل أفرع التسويق الأخرى. و هو ما يستدعي وقفه جادة من أبناء هذه المهنة لمعرفة أسباب هذا التدهور و علاج اسبابه، ومن ثم انقاذ سمعتها. هل السبب هو ممارسة التسويق من قبل الدخلاء على المهنة من غير المؤهلين و الأفاقين؟ هل السبب هو فشل جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية في تأهيل كوادر قادرة مهنياً على خلق القيمة ، و مؤتمنة أخلاقيا على إحداث التغيير الإيجابي؟ ام أن السبب هو غياب مؤسسة أو نقابة مهنية للتسويق تقوم بضبط ايقاع هذه المهنة عن طريق قصر العمل فيها على المؤهلين، واعداد برامج تدريبية لأبنائها، وسن ميثاق الشرف الخاص بها و التأكد من التزام المسوقين به، و عقاب المخالفين له؟ أم أن ما نشهده هو محصلة كل ما سبق ذكره من أسباب؟
رغم كل ما سبق، فإن مصر و بلا شك لا تفتقر للكوادر التسويقية المشهود لها بالكفاءة ليس فقط محلياً و اقليمياً وانما عالمياً. وبما أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، فإن السكوت عن ما نشهده من تجاوزات في حق مهنتنا لا يليق بتلك الكفاءات. أليس كذلك؟













Comments