الأيادي البيضاء
- Amr Kais
- Feb 13, 2022
- 2 min read

يتمتع العمل الخيري المؤسسي في مصر بتاريخ عريق. فقد تأسست أول جمعية خيرية في مصر في الاسكندرية عام 1821. و قد كان ولا يزال أحد أهم ركائز الأمن و السلام الاجتماعي، و الشريان القادر على الوصول لكل قرى و نجوع مصر لسد الفجوات التي لا تقدر الجهات الحكومية على سدها في مجالات شديدة الأهمية مثل مكافحة الفقر و علاج آثاره، و الصحة والتعليم. وعلى الرغم من أنه يوجد في مصر أكثر من 50 ألف جمعية مسجلة الا أن نصف هذه الجمعيات لا تمارس أي نشاط وفق بيانات وزارة التضامن الاجتماعي. أما عن اجمالي حجم تبرعات المصريين السنوية، فلم انجح في الحصول على ارقام دقيقة لها. إلا أنه وفقا لبعض الأرقام التي نسبت لتقرير صدر في سنة 2010 من جهاز معلومات مجلس الوزراء فقد قدرت آنذاك بـ52 مليار جنيه سنويا منها 18 مليار أموال زكاة و عشور. و بغض النظر عن حجم هذه التبرعات، فهي مال عام يملكه المواطن الذي يستحق أن تتوفر له كل وسائل الأطمئنان لوصول تبرعه لمستحقيه و بأنه سيصرف في الغرض الذي تم التبرع من أجله.
تداولت منذ أيام قليلة بعض وسائل الإعلام خبر اكتشاف الرقابة الإدارية استيلاء بعض القائمين على جمعية أهلية على 21 مليون جنيه من أموال المتبرعين بعد التحقيق في شكوى مقدمة اليها ضد مؤسس الجمعية و زوجاته الأربعة. فقد كان يعمل "استورجي" وظهر عليه مؤخرا الثراء الفاحش من خلال امتلاك عقارات بمناطق فاخرة وامتلاك سيارات فارهة وغيرها من الأصول والممتلكات. و قد تم احالة القضية للنيابة وإيقاف نشاط المؤسسة لمدة عام من قبل وزارة التضامن الاجتماعي إثر رصد المخالفات المالية، واستيلاء المتهمين على الأموال لأنفسهم وفق ما جاء بالخبر. و المقلق في هذا لخبر ليس فقط وقوع الفساد و لكن ان اكتشافه قد تم بواسطة بلاغ و ليس بواسطة الجهات المنوط بها الرقابة الدورية علي الجمعيات الأهلية. و مع الاسف لم يعد مثل هذا الخبر استثناء. فبكتابة " مؤسسة خيرية تستولي على أموال" على محرك البحث “google” نجد الكثير من الوقائع المماثلة التي وقعت في عام 2021 ناهيك عن الأعوام السابقة له. و على ذكر هذه الوقائع، ينبغي أيضا التنويه على قاعدة عدم تخطي المصروفات الاداريه للجمعيات الخيريه بما فيها المرتبات و الإعلانات ربع قيمة ما تحصل عليه من تبرعات. وهي القاعدة التي تضمن عدم حصول مستحقي التبرعات على الفتات مقابل تحقيق القائمين عليها الثراء الفاحش. فبتأمل تكلفة إعلانات رمضان فقط يصعب تخيل قيمة التبرعات التي تجعلنا نطمئن إلى تطبيق هذه القاعده على أرض الواقع. و احقاقا للحق، لماذا نلجأ للتخيل طالما أن المال مالنا؟ فمن حقنا الزام الجمعيات بالافصاح تفصيليا عن ما تحصل عليه من تبرعات و ما تنفقه من رواتب و مزايا و إعلانات؟ فإذا كان هذا الزاما على الشركات المقيدة في البورصة لماذا لا يصبح من باب أولى لزاما على الجمعيات الخيريه؟ لكي نصبح على بينه. و لكي نختار الجمعية الأكثر كفاءة. فمثلا، لو لدينا جمعيتين لعلاج مرضى القلب و احداها تستقطع نسبة أقل من التبرع لتغطية مصروفاتها عن الأخرى و تعالج عدد أكبر من المرضى، فهي بالقطع الأولى بالتبرع عن الأخرى.
إن أخطر ما قد يحدث في غياب الشفافية والرقابة الفعالة هو ضرب الثقة في العمل الخيري في مصر بوجه عام. على الرغم من حاجتنا الماسة إلى الحفاظ على الأيادي البيضاء للعمل الخيري ليستمر رافدا من روافد الخير والرحمة والعطاء، و قطع اليد الطولى لإثراء الافاقين والمرتزقة.













Comments