الإعلام الرقمي
- Amr Kais
- Apr 24, 2022
- 2 min read

انخفض سعرسهم شركة "نيتفليكس" للبث الرقمي بنسبة 35% في منتصف الأسبوع الماضي، لتفقد بذلك ما يقرب من 54 مليار دولار من قيمتها السوقية. حدث ذلك إبان افصاحها عن نتائج الربع الأول من العام الحالي والإعلان عن فقدها ل2 مليون مشترك من ال221 مليون مشترك لديها على مستوى العالم، و انخفاض ايراداتها بنسبة 12%. وكذلك الافصاح عن أنها في طريقها لفقد 2 مليون مشترك آخرين خلال الشهور الثلاثة القادمة، خصوصًا مع انسحابها من السوق الروسي بسبب حرب أوكرانيا. علاوة على المنافسة القوية من "أمازون" و "ابل" و "ديزني+" و غيرها. وذلك رغم إنفاق "نيتفلكس" قرابة ال17 مليار دولار سنويا على إنتاج و شراء المحتوى، و هو الأمر الذي أسهم في التقليل من ربحيتها بدلا من زيادة قدرتها التنافسية. و في صبيحة اليوم التالي، شهدت أسهم الشركات التي يرتبط عملها بالبث الرقمي انخفاضا ملحوظا ليعكس اهتزاز الثقة في قدرة نموذج العمل الحالي لها في تحقيق أرباح ُمرضية. خاصة مع تصريح قيادات "نيتفلكس" بـذلك صراحة، و إعلانهم دراسة عدة بدائل مثل توفير اشتراك مخفض يحتوي على إعلانات، و هو البديل الذي كانت ترفضه دائما ادارة الشركة رفضا قاطعا، و إضافة ألعاب الفيديو للمحتوى، و الحد من استخدام الاشتراك الواحد من قبل عدة مستخدمين.
يأتي الاهتمام الشديد في إعادة النظر في أسلوب عمل و أداء وسائط البث الرقمي و التأكد من فاعليته و ربحيته من الثقة التامة في أنه الواقع الجديد. ليس فقط في مجال الترفيه، و لكن في تشكيل العقول و نشر الأفكار، و في التسويق و الاقتصاد. فإذا نظرنا إلى أرقام المشاهدة التلفزيونية الحالية في أمريكا على سبيل المثال، نجد أن مشاهدة كل محطات التلفزيون العادية قد انحسرت لتشكل 25% فقط من إجمالي المشاهدة، بينما تستحوذ منصات البث الرقمي على 26% من اجمالي المشاهدة متخطيه مشاهدة المحطات التلفزيونية المفتوحة.فيما تحظى القنوات المشفرة ب39% من إجمالي المشاهدة. هذا، و قد حققت منصات البث الرقمي في العام الماضي وحده أكثر من 183 مليار دقيقة مشاهدة في أمريكا وحدها، كما أنها تتمتع بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 21% على مستوى العالم.
وفي مصر، تستعد "ديزني" للتواجد في السوق المصري في الثامن من يونيه القادم بإذن الله لتنافس "نيتفليكس" التي سبقتها في الدخول. و التي لا نعرف كم استحوذت من نسبة المشاهدة منذ دخولها مصر مقارنة بقنواتنا التلفزيونية و مقارنة بمنصتنا المحلية للبث الرقمي و المنصة الإقليمية الأخرى التي تتواجد في مصر. و لا تعد تلك المعرفة رغم أهميتها الشديدة هي فقط بيت القصيد،بل أن وضع استراتيجية وطنية مصرية للإعلام والبث الرقمي، و التي تأخرنا في عملها كثيرا هي الأساس. فهذا الأمر ينطوي على آثار هامة اقتصادية وثقافية واجتماعية، بل و أمنيه، متطلبًا ما هو أكبـر بكثير مما يحدث حاليًا من مجرد توفير مسلسلات رمضان للمشاهد بمقابل مادي ليشاهدها متى شاء و بدقائق اعلانيه أقل. وبعبارة أدق، يتوجب أن تشمل هذه الاستراتيجية المستوى المحلي والإقليمي والدولي؛ حيث أن الإعلام الرقمي بطبيعته هو إعلام عابر للحدود. كما يجب أن تشمل كافة مكونات البث الرقمي من تكنولوجيا ومحتوى وتمويل وعناصر مدربة. هذا، بالإضافة إلى تحديد الأهداف المراد تحقيقها في أطر زمنية واضحة مع أساليب تقييم الأداء بشكل دوري.
فإما أن نكون فاعلين في استراتيجيتنا أو نكون مفعول به في استراتيجيات غيرنا.













Comments