الابتكار ثروة
- Amr Kais
- Apr 25, 2021
- 2 min read

كانت الدول في الماضي تتنافس اقتصادياً مع بعضها البعض في محاولة لتوفير مناخ ملائم لاستقطاب رؤوس الأموال والشركات الأجنبية الكبرى للاستثمار فيها. أما الآن فقد أصبح توفير ذلك المناخ من المسلمات، لأن الوصفة باتت معروفة ومنفذه في الكثير من دول العالم. ومن ثم، لم تعد تلك هي الميزة التنافسية الكبرى التي تميز دولة عن أخرى بالشكل الذي ينعكس على اقتصادها بالازدهار والنمو. وهو ما حدا بالكثير من الدول إلى تغيير قواعد اللعبة من خلال توفير بيئة صحية ومشجعة لتحفيز الابتكار واحتضان مبادرات الأعمال والشركات الناشئة. ولا يأتي ذلك من فراغ بالطبع، ولكن مما أثبته الواقع بأن الابتكار و قدرته على خلق أفكار ثرية يخلق مستقبلاً ثرياً. فشركة "جوجل" صاحبة القيمة السوقية الأعلى في العالم لم تكن سوى فكرة ثرية لدى "لاري بيج" وكذلك شركة "أبل" التي أسسها " ستيف جوبز" في جراج منزله. و بالمثل، رأينا في الصين "علي بابا" و"بايت دانس" و "بايدو" و غيرها. فقد تحولت تلك الأفكار وليدة الابتكار إلى روافد رئيسية للاقتصاد بقيمتها ومنتجاتها وبـالاستثمارات التي نجحت في جذبها من المستثمرين من كل أنحاء العالم، أضف الى ذلك فرص التشغيل والعمالة.
لذا، لم يكن مستغرباً أن يحتفل العالم في الواحد و العشرين من ابريل من كل عام باليوم العالمي للابتكار. و هو اليوم الذي اختارته الأمم المتحده للتوعية بأهمية الدور المحوري الذي يلعبه الابتكار في التنمية و الازدهار سواء على مستوى الأفراد أو الدول و اقتصادها على حد سواء. و يأتي الأحتفال هذا العام مختلفا لسببين، أولهما أنه يأتي في العام الذي أعلنته الأمم المتحده "العام العالمي للابتكار" ليتخلله الكثير من الفعاليات التي تهدف إلى خلق بيئة تساعد على الابتكار لما له من دور محوري في تحقيق الأهداف الألفية للتنمية المستدامة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. أما ثاني الأسباب، فهو الدور الهام الذي قام و يقوم به الابتكار في توفير الحلول التي من شأنها تخفيف الاثار السلبية لوباء "كوفيد19 " على العالم في مختلف المجالات.
و انطلاقاً من أهمية الابتكار السابق ذكرها، تقوم المنظمة الدولية للملكية الفكرية "WIPO " بقياس الأداء الابتكاري ل131 دولة سنوياً من خلال المؤشر العالمي للابتكار الذي يقيس أداء السبعة عوامل الأساسية التي توفر بيئة ابتكارية صحية مثل رأس المال البشري، والمؤسسات و البنية التحتية و درجة تطور الأسواق و التطور التكنلوجي و غيرها. و قد أثبت هذا التقرير على مدار سنوات وجود علاقة طردية مباشرة بين مستوى الأداء الابتكاري للدول و أدائها الاقتصادي و التنموي. و قد تضمن التقرير تحليلاً مفصلاً لأداء كل دولة على حده، وهو التقرير الذي يصلح لأن يكون مرجعا قيماً أو أساس لخطة عمل مستقبلية لخلق بيئة أكثر تحفيزاً على الابتكار. أما عن ترتيب الدول الأفضل في توفير بيئة ابتكارية، فقد تربعت سويسرا على قمة تلك الدول، تليها السويد و الولايات المتحده ثم انجلترا. أما مصر، فقد جاءت في المركز ال96، و على الرغم من ذلك فقد نجح شبابها المبتكر في جذب 704 مليون دولار استثمارات في 564 مبادرة أعمال قاموا بها وفق ما جاء في تقرير "MAGNITT ". فهل يمكن أن نتخيل حجم الاستثمارات التي يمكن ان يجتذبوها لو وفرنا لهم بيئة أكثر تحفيزاً على الابتكار؟ و كذلك العائد المتوقع لو استثمرنا و لو قليلاً في تحسين هذا الترتيب؟













Comments