top of page

الاعتراف بالحق

  • Writer: Amr Kais
    Amr Kais
  • Jan 4
  • 2 min read

ree

ما أن نشر مدون الرحلات الشهير "بنشلابيج" مدونته التي وصف فيها مطار القاهرة بأنه الأسوأ حتى انبرى المسئولون للهجوم عليه وتوثيق رحلته داخل المطار عن طريق الكاميرات لإثبات عدم مواجهته لأي مصاعب من التي ذكرها في مدونته خلال تواجده في مطار القاهرة. لكن بعيدا عما قاله المدون وما قيل في الهجوم عليه، هل يخفى علينا نحن أهل البلد من مستخدمي المطار وشركة مصر للطيران حالهما حتى نقع في حيرة مع مدى صدق ما ذكره المدون؟!! فمن منا لم ينتظر ثلاثة أرباع الساعة على الأقل للدخول من بوابات التفتيش الخارجية للمطار وسط فوضى عارمة في الوقت الذي تغلق فيه بوابات أخرى متاحه للاستعمال للتخفيف من الازدحام؟! من منا لم يقف وقت مماثل في طوابير الجوازات سفرا ووصولا؟! ومن منا لم يحاول تجنب استخدام دورات المياه لسوء حالتها؟! ومن منا لم ينتظر ساعة ونصف لوصول الحقائب إن وصلت سليمة أو وصلت بأي حال؟! و من منا لم يتم تأخير موعد رحلته دون إخطار أو تبرير أو حتى اعتذار؟! ومن منا تسائل عن ضرورة ملء تلك الكروت الورقية التي نجبر على ملأها خروجا ودخولا في عصر الحكومة الرقمية؟! ومن منا لم يقال له كل سنة وأنت طيب؟! كل ذلك على سبيل المثل وليس الحصر. والأهم هو من منا لم يقارن تلك التجارب مع تجاربه في المطارات الأخرى التي يمر بها؟! وإذا غضضنا البصر عن كل ما سبق، فهل نغض البصر أيضا عن الأرقام والنتائج؟ ففي الوقت الذي تحتل فيه مصر للطيران المركز الثامن والثمانون عالميا والسابع افريقيا بخسائر كانت تقدر بـ990 مليون دولار في عام 2023، يحتل الطيران الأثيوبي المركز السادس و العشرون عالميا و الأول افريقيا، محققا أرباح تقدر بـ1,2 مليار دولار.  فما هي الإمكانيات المتوافرة لأثيوبـيا التي يصعب توفيرها لدينا؟ إنها الإدارة المتخصصة والمحترفة والرشيدة. وليس عيبا على الاطلاق الاعتراف بعدم توافرها محليا إن صح ذلك واستقدامها من الخارج لتحقيق نتائج مرضية واعداد وتدريب كوادر وطنية. وهو بالتأكيد ما فعلته كل شركات الطيران التي تتبوأ قمة الترتيب مثل الطيران القطري والإماراتي والسنغافوري.  وهنا، يفرض سؤالا نفسه: لماذا نستقدم أطقم ادارية بل وحكاما لفرق ومباريات كرة القدم بملايين الدولارات ولا نفعل ذلك في مؤسساتنا التي فشلنا في إدارتها من مطارات، ومزارات سياحية، وشركات؟ هل تزيد تكلفتها الاقتصادية عن تكلفة الخسائر التي نتكبدها؟ ذلك بالإضافة إلى معاناة السياح والمواطنين، وسوء السمعة التي تحرمنا من الكثير من السياح والزوار، وبالتالي من الاستثمارات الأجنبية المحتملة في مجال السياحة؟  ألم يكن استقدام إدارة أجنبية لمصر للطيران مهما تكلف أكثر توفيرا من خسائرها المليارية السنوية، ناهيك عن نقل خبرات تلك الإدارات لأبنائنا؟ ما هو العائد المتوقع من مزاراتنا السياحية التي لا يتوافر لدى العديد منها حتى دورة مياه نظيفة إذا ما تمت إدارتها باحتراف؟

 

ختاما، أتصور أن الاعتراف بواقع نعيشه والعمل على تغييره أولى من إضاعة الوقت في تكذيب مدون هنا ومدون هناك. فالاعتراف بالحق فضيلة، لأنه نصف الطريق لإيجاد الحلول.

 
 
 

Comments


Search By Tags
Who Am I?

Dr. Amr Kais is a participating faculty at the AUC, a designated lecturer of various institutions, a Certified Management Consultant & Coach, also the founder and MD of Ipsos Egypt which is now the largest research company in Egypt and Middle East.

Other Posts
More on the web
Follow Me
  • Facebook Basic Black
  • Twitter Basic Black
  • Black YouTube Icon

© 2016 Amr Kais

bottom of page